الشيخ عبد السلام كاظم الجعفري

114

هداية الطالب إلى مصادر كتاب المكاسب

ولد في طوس خراسان ، في شهر رمضان عام 385 ه بعد وفاة الشيخ الصدوق - أحد أكبر محدثي الإمامية - بأربع سنوات . هاجر إلى بغداد عام 408 ه . واستوطنها وهو ابن ثلاثة وعشرين سنة ، وذلك ابّان زعامة ومرجعية رئيس الطائفة الإمامية آنذاك الشيخ محمّد بن محمّد بن النعمان ، المعروف بالشيخ المفيد . فلازم الشيخ الطوسي الشيخ المفيد ، واستفاد منه كثيرا إلى أن التحق هذا الأخير بالرفيق الأعلى عام 413 ه ، فانتقلت الزعامة الدينية إلى السيد المرتضى ، فأخذ الشيخ يحضر درسه ولازمه ملازمة الظل لمدة ثماني وعشرين سنة ، للنهل من بحر علمه ، وللاستزادة من عبيق لجّه الصافي . فظهرت على الشيخ علامات النبوغ والتفوق ، فاهتمّ به أستاذه الشريف المرتضى غاية الاهتمام . وبعد أن انتقل أستاذه المرتضى إلى الرفيق الأعلى عام 436 ه ، استقل الشيخ الطوسي بعدها بالزعامة الدينية ، وجلس على كرسي التدريس والافتاء ، وانثنت له وسادة المرجعية العليا للطائفة ، وتفرد بالزعامة الدينية الكبرى ، فقصده طلّاب العلم ، وذاع صيته في الآفاق . ولم يفتأ الشيخ على هذا المنوال اثني عشرة سنة منهمكا في حلّ مشكلات الناس ، وقضاء حوائجهم ، مع الاشتغال بالتدريس والتعليم ، حتّى حدثت الفتن المذهبية والتي حدثت على أيدي الجهّال ، وبلغت أوجها عند دخول أول ملوك السلجوقين إلى بغداد ( طغرك بك ) عام 445 هجري ، فأمر باحراق مكتبة الشيخ الطوسي التي تضم أمهات الكتب الخطية الثمينة . فاضطر الشيخ بعد تلك الأحداث إلى الهجرة من بغداد إلى النجف الأشرف ، حيث مرقد سيد الموحدين أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام فحطّ رحاله هناك ، وأسّس الحوزة العلمية فيها ، واشتغل بالتدريس والتأليف والإرشاد ،