عبد الجواد الكليدار آل طعمة
42
معالم أنساب الطالبين في شرح كتاب " سر الأنساب العلوية لأبي نصر البخاري "
فغضب السلطان لذلك غضبا شديدا وأسف من قتل النقيب وابنيه فأمر بقاضي الحنابلة أن يصلب ثم عفى عنه بشفاعة جماعة من أرباب الدولة ، فأمر أن يركب على حمار أعمى مقلوبا ويطاف به في أسواق بغداد وشوارعها وتقدّم بأن لا يكون من الحنابلة قاض . فكانت نقابة الأشراف من المناصب الرفيعة في الدول الإسلاميّة كان لها مراسيم وتشريفاتها الخاصة كما يصفها ابن بطوطة في ج 1 ص 110 - 111 من رحلته وذلك بمناسبة زيارته للنجف الأشرف في شهر رجب سنة 728 من الهجرة ، فيقول : ونقيب الأشراف مقدّم من ملك العراق ومكانه عنده مكين ومنزلته رفيعة ، وله ترتيب الأمراء الكبار في سفره ، وله الأعلام والأطبال ، تضرب الطبلخانة عند بابه مساء وصباحا ، وإليه حكم هذه المدينة ولا والي بها سواه ، ولا مغرم فيها للسلطان ولا لغيره . وكان النقيب في عهد دخولي إليها نظام الدين حسين بن تاج الدين الآوي نسبة إلى بلده آوة من عراق العجم أهلها رافضة . وكان قبله جماعة يلي كلّ واحد منهم بعد صاحبه ، منهم جلال الدين بن الفقيه ، ومنهم قوام الدين بن طاوس ، ومنهم ناصر الدين مطهّر بن الشريف الصالح شمس الدين محمّد الأوهريّ من عراق العجم وهو الآن بأرض الهند من ندماء ملكها ، ومنهم أبو غرّة بن سالم بن مهنّا بن جماز بن شيحة الحسيني المدنيّ . وبعد عرضه النقباء المذكورين الواحد بعد الآخر يصف لنا ابن بطوطة في رحلته جانبا مهمّا من أوضاع وأحوال النقيب الأخير الشريف أبي غرّة الحسيني فيقول : وكان الشريف أبو غرّة ساكنا بالمدينة الشريفة في جوار ابن عمّه منصور بن جمّاز أمير المدينة فخرج إلى العراق وسكن بالحلة . فمات النقيب قوام الدين بن طاوس فاتّفق أهل العراق على تولية أبي غرّة نقابة الأشراف ، وكتبوا بذلك إلى السلطان أبي سعيد فأمضاه ونفذ له « اليرليغ » وهو الظهير بذلك ، وبعث له الخلعة والاعلام والطبول على عادة النقباء ببلاد العراق . فغلبت عليه الدنيا .