عبد الجواد الكليدار آل طعمة
288
معالم أنساب الطالبين في شرح كتاب " سر الأنساب العلوية لأبي نصر البخاري "
لعنه اللّه ، فقال له ابن عقيل : ان عليّ بالكوفة دينا استدنته مذ قدمتها تقضيه عني حتى يأتيك من غلتي بالمدينة ، وجثتي فاطلبها من ابن زياد فوارها ، وابعث إلى الحسين عليه السّلام من يردّه . فقال عمر لابن زياد : أتدري ما قال ؟ قال : أكتم ما قال لك ، قال : أتدري ما قال لي ؟ قال : هات ، فإنه لا يخون الأمين ولكن يؤتمن الخائن ، قال : كذا وكذا ، قال : أما ما لك فهو لك لسنا نمنعك منه فاصنع فيه ما أحببت ، وأما الحسين عليه السّلام فإنه ان لم يردنا لم نرده وان أرادنا لم نكفّ عنه ، وأما جثته فانا لا نشفعك فيها فإنه ليس لذلك منا بأهل وقد خالفنا وحرض على هلاكنا . ثم قال ابن زياد لمسلم : قتلني اللّه ان لم أقتلك قتلة لم يقتلها أحد من الناس في الاسلام . « 1 » قال : أما انك أحق من أحدث في الاسلام ما ليس فيه ، أما انك لم تدع سوء القتلة وقبح المثلة وخبث السيرة ولؤم الغيلة لمن هو أحق به منك ولا أحد من الناس أحق بها من منك . ثم قال ابن زياد : اصعدوا به فوق القصر فأضربوا عنقه ، ثم قال : ادعوا الذي ضربه ابن عقيل على رأسه وعاتقه بالسيف ، فجاءه فقال : اصعد وكن أنت الذي تضرب عنقه ، وهو بكير بن حمران الأحمري لعنه اللّه ، فصعدوا به وهو يستغفر اللّه ويصلي على نبيّه محمّد صلّى اللّه عليه وعلى آله وأنبيائه ورسله وملائكته وهو يقول : اللهم أحكم بيننا وبين قوم غرونا وكادونا وخذلونا . ثم أشرفوا به على موضع الحذّائين فضرب عنقه ثم أتبع رأسه جسده صلّى اللّه عليه ورحمه . وكان قتله كما رواه الطبري في يوم عرفة سنة ( 60 ) هجرية صلب ابن زياد جثته . وقال المدائني عن أبي مخنف عن يوسف بن يزيد ، قال : فقال عبد اللّه بن الزبير الأسدي : إذا كنت لا تدرين ما الموت فانظري * إلى هاني في السوق وابن عقيل إلى بطل قد هشم السيف وجهه * وآخر يهوي من طمار قتيل « 2 » ترى جسدا قد غير الموت لونه * ونضح دم قد سال كل مسيل أصابهما أمر الأمير فأصبحا * أحاديث من يسعى بكل سبيل
--> ( 1 ) . راجع ما دار بينهما من حوار قبل ذلك في الطبري 6 / 212 - 213 . ( 2 ) . طمار : المكان المرتفع .