عبد الجواد الكليدار آل طعمة
283
معالم أنساب الطالبين في شرح كتاب " سر الأنساب العلوية لأبي نصر البخاري "
أخاك من صدقك ، وقد أعذر من أنذر . فذهب لينزل فما نزل حتى دخلت النظارة المسجد من قبل التمارين يشتدون ويقولون : قد جاء ابن عقيل . فدخل عبيد اللّه القصر وأغلق بابه . وقال أبو مخنف : فحدثني يوسف بن يزيد عن عبد اللّه بن حازم البكري قال : أنا واللّه رسول ابن عقيل إلى القصر في أثر هاني لأنظر ما صار اليه أمره فدخلت فأخبرته الخبر فأمرني أن أنادي في أصحابي وقد ملأ الدور منهم حواليه فقال : ناديا منصور أمت ، فخرجت وناديت ، فتبادر أهل الكوفة فاجتمعوا اليه فعقد لعبد الرحمن بن عزيز الكندي على ربيعة وقال له : سر أمامي وقدمه في الخيل ، وعقد لمسلم بن عوسجة على مذحج وأسد وقال له : أنزل فأنت على الرجالة ، عقد لأبي ثمامة الصائدي على تيمم وحمدان ، وعقد للعباس بن جعدة الجدلي على أهل المدينة ، ثم أقبل نحو القصر . فلما بلغ عبيد اللّه اقباله تحرز في القصر وغلق الأبواب . وأقبل مسلم حتى أحاط بالقصر ، فو اللّه ما لبثنا الا قليلا حتى امتلا المسجد من الناس والسوق ما زالوا يتوثبون حتى المساء . فضاق بعبيد اللّه أمره ودعا بعبيد اللّه بن كثير بن شهاب الحارثي وأمره أن يخرج فيمن أطاعه من مذحج فيخذل الناس عن ابن عقيل ويخوفهم الحرب وعقوبة السلطان ، فأقبل أهل الكوفة يفترون على ابن زياد وأبيه . قال أبو مخنف : فحدثني سليمان بن أبي راشد عن عبد اللّه بن حازم البكري قال : أشرف علينا الأشراف وكان أول من تكلم كثير بن شهاب فقال : « 1 » أيها الناس ، الحقوا بأهاليكم ولا تعجلوا ، انتشروا ولا تعرضوا أنفسكم للقتل . فهذه جنود قد أقبلت وقد أعطى اللّه الأمير عهدا لئن أتممتم على حربه ولم تنصرفوا من عشيتكم هذه أن يحرم ذريتكم العطاء ، ويفرق مقاتليكم في مغازى الشام على غير طمع ، ويأخذ البريء بالسقيم ، والشاهد بالغائب حتى لا يبقى فيكم بقية من أهل المعصية الا أذاقها وبال
--> ( 1 ) . الارشاد ص 191 والطبري 6 / 208 .