عبد الجواد الكليدار آل طعمة

25

معالم أنساب الطالبين في شرح كتاب " سر الأنساب العلوية لأبي نصر البخاري "

نسب نقي نظيف ، طاهر ومطهّر من الوصوم والعيوب ، بريء من أرجاس الجاهليّة وأنجاسها ، نزيه كالذهب الخالص من عوامل التفسّخ والفساد . ولذلك قدّر له البقاء والاستمرار لطهارة أصله وجوهره . فلو كانت الأحساب والأنساب الأخرى مهدّدة بالانقطاع والزوال ، فإنّ هذا النسب مصون من عاديات الأيام وتقلّبات الزمان . وسرّ هذا النسب الرفيع أنّه كما ورد عنه عليه الصلاة والسلام هو خلاصة خلاصة الأكوان وعصارة عصارة الإنسان : فقد خلق اللّه فاختار آدم من خلقه ، فخلق بني آدم فاختار العرب منهم ، فخلق العرب فاختار قريشا منها ، ثمّ اختار محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلم من قريش . فجاء هذا الجزء من الكلّ كالكلّ في أجزائه ومركّباته ، هو في الظاهر جزء من الكلّ لكنّه الكلّ في الكلّ لأنّه المختار والمصطفى من البريّة كلّها . ولذلك ينقطع كل حسب ونسب حسب النواميس الطبيعيّة ، ولا ينقطع صلّى اللّه عليه وآله وسلم حسبه ونسبه إلى يوم القيامة ، لأنّه نسب نقي طاهر من جميع الوجوه من لدن آدم عليه السّلام إلى نوح ، ومن نوح عليه السّلام إلى إبراهيم ، ومن إبراهيم الخليل عليه السّلام إلى عدنان ، ومن عدنان إلى محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ثم في ذريّته وعترته الطاهرة عليهم السّلام . فمن آدم إلى نوح ، ومنه إلى إبراهيم ، ومنه إلى عدنان ، ومنه إلى أبيه عبد اللّه بن عبد المطلب « ما زلت أنقل من الأصلاب السليمة من الوصوم والأرحام البريئة من العيوب ، فنقلت من الأصلاب الزاكية إلى الأرحام الطاهرة ، وما افترقت فرقتان إلّا كنت في خيرهما » كما قال صلّى اللّه عليه وآله وسلم في نقاء نسبه ونسب آبائه وأجداده . فقد أينعت الدوحة النبويّة الطاهرة ، وتكاثرت العترة تكاثرا عظيما كما وعده اللّه تعالى في كتابه المجيد : إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ، وكان وعده الحق . فبالرغم مما نال العترة الطاهرة عليهم السّلام من التعذيب والتنكيل ، والفتك والتقتيل على أيدي الأمويّين الطغاة والعبّاسيّين القساة فانّه بالرغم من كلّ ذلك قد ازداد عددهم بسرعة فائقة إزديادا مطّردا بالتصاعد الهندسيّ في مدّة وجيزة من الزمن .