عبد الجواد الكليدار آل طعمة

19

معالم أنساب الطالبين في شرح كتاب " سر الأنساب العلوية لأبي نصر البخاري "

والمختص منه . فان البحث في مثل هذه الأمور وغيرها يقع على عائق علم الأنساب ليتوغّل مع الزمن في دخيلة حياة الفرد لينتهي إلى معرفة أوضاع الأفراد في حياتهم الداخليّة والتامّة . فقد مرّت فترة عصيبة مظلمة على التاريخ في عهود الجاهليّة والجاهليّين في القرنين الخامس والسّادس من الميلاد وصفوها بالجاهليّة الجهلاء لكونها من أظلم تلك العهود اختلط فيها الحابل بالنابل حتّى اضطربت أو اصر النسب بعض الاضطراب حتى أن جاء الإسلام فنزلت : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً . ( سورة النساء آية 22 ) . وذلك لتطهير المجتمع وحفظ الأنساب من أدوان تلك الفترة المظلمة من الجاهليّة الجهلاء . فعلى هذا الأساس الجديد وضعت قواعد النسب في الإسلام . والظاهر أنّه ما سلم من الدنس في تلك الفترة غير بيتين فقط من البيوتات بقيت أنسابهما تقيّة طاهرة وهما بيت قصىّ وبيت أخيه زهرة لقوله عليه الصلاة والسلام صريحا قريش ابنا كلاب . فقد قلّ الصرحاء في ذلك العهد حتى انحصر بهما الأمر وحدهما فقط في نقاء النسب والتهذيب والتنقيح . فذلك معنى قوله عليه الصلاة والسّلام وهو الصّادق المصدّق : بعثت من خيرة قريش ، نقلت من الأصلاب الزاكية إلى الأرحام الطاهرة ، وما افترقت فرقتان إلّا كنت في خيرهما . ( شرح النهج 2 / 471 ) ما مسّني عرق سفاح قط ، وما زلت أنقل من الأصلاب السليمة من الوصوم والأرحام البريئة من العيوب ( شرح النهج / 2 / 24 ) فيروي ابن أبي الحديد تتمّة حديث الشيخ أبي عثمان في نقاء نسب بني هاشم بقوله : فلسنا نقضي لأحد بالنقاء من جميع الوجوه إلّا لنسب من صدّقه القرآن واختاره اللّه على جميع الأنام . وإلّا فلا بدّ من شيء يكون في نفس الرجل أو في طرفيه أو بعض أسلافه