عبد الجواد الكليدار آل طعمة
17
معالم أنساب الطالبين في شرح كتاب " سر الأنساب العلوية لأبي نصر البخاري "
بسم اللّه الرحمن الرحيم وبه نستعين [ مقدمة ] [ في العرب وحرصهم على حفظ النسب ] كانت العرب من أسبق الأمم وأحرصها على حفظ النسب ومعرفة الأنساب فاختصّت بهذا العلم دون سائر الطوائف والأقوام ، وقد تبنّاه الاسلام فحثّ المسلمين علي تعلّمه بغية التعاون والتضامن التامّ بين الأفراد ، فأعلى لهم هذا المبدأ الاجتماعيّ الرفيع : تعلّموا أنسابكم لتصلوا أرحامكم . فان معرفة الأنساب توجب صلة الأرحام ، وصلة الأرحام من شأنها إيجاد التضامن والتماسك الأتمّ والأفضل بين الأفراد في المجتمع ، وقد لا يحصل مثل هذا التماسك فيما بينهم إلّا عن طريق تعرّف الواحد بالآخر ومعرفة كل واحد منهم بما يربطه مع الآخرين من أواصر القرابة والرحميّة والدّم ، فيشعر كلّ فرد بأنّه جزء من المجموع ، وأنّ المجموع من أب واحد ومعين واحد ، كلّنا من آدم وآدم من تراب . وكلّهم أقارب وإخوان وأبناء عمومة تجمعهم مصلحة واحدة هي المصلحة المشتركة للجميع وإن فرّقت بينهم الأيّام فاختلفت الصور والأشكال فذلك من طبايع الأشياء في سر الخليقة كما نصّ عليه القرآن الكريم : وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا . وما تلك الفوارق غير اختلافات طارئة لا تمسّ الأصل والجوهر يزيلها التعارف بين المجموع والتعرّف بين الأفراد ، وعلم الأنساب يقوم بالقسط الأوفر من هذه المهمّة في تسهيل الصعاب أو تذليل العقبات لأداء مثل هذه الخدمة الإنسانية العظيمة للمجتمعات . ولا شيء ألذّ للإنسان من ذلك أن يتعرّف بنفسه وبيته ومحيطه ، فيعرف من هو ، ومن أقاربه