عبد الجواد الكليدار آل طعمة

145

معالم أنساب الطالبين في شرح كتاب " سر الأنساب العلوية لأبي نصر البخاري "

قال : ولم يلد ( الرضا عليه السّلام ) ذكرا ولا أنثى إلّا ابنه محمّد بن عليّ عليه السّلام ، وله العقب أبو جعفر

--> ذي القعدة أو ذي الحجّة وكان له يوم مات خمسون سنة . انتهى . وقد أجمع المؤرّخون على أن المأمون دس له السمّ فمات مسموما كما يقول المسعودي في « مروج الذهب ج 4 / 5 طبع مصر 1367 ه » : وفي خلافة المأمون قبض علي بن موسى الرضا مسموما بطوس ودفن هناك . وقد جاء في ترجمة عبد اللّه بن سهل بن نوبخت المنجّم في الصفحة 149 - 150 من كتاب « إخبار العلماء بأخبار الحكماء » للوزير جمال الدين أبي الحسن عليّ بن القاضي الأشرف يوسف القفطي المتوفى سنة 646 هجريّة طبع مصر 1326 ه جاء فيه تفصيل ما كان يدبّره المأمون بالخفاء لعليّ بن موسى الرضا عليه السّلام حتى آل الأمر إلى هلاكه . وهذه الوثيقة من أهمّ الوثائق التاريخيّة في هذا الموضوع تكشف بوضوح عن نوايا المأمون وأهدافه الخفيّة في محاربة آل بيت الرسالة والقضاء عليهم . قال ابن القفطي : عبد اللّه بن سهل بن نوبخت المنجّم هذا منجّم مأمونيّ كبير القدر في صناعته ، يعرف المأمون قدره في ذلك وكان لا يقدّم إلّا عالما شهودا له بعد الاختبار . وكان المأمون قد رأى آل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السّلام ) متخشّين مختفين من خوف المنصور ومن قد جاء بعده من بني العبّاس ، ورأى العوام قد خفيت عنهم أمورهم بالاختفاء فظنّوا بهم ما يظنّونه بالأنبياء ، ويتفوّهون في صفتهم بما يخرجهم عن الشريعة من التغالي . فأراد معاقبة العامّة على هذا الفعل ، ثمّ فكّر أنّه إذا فعل هذا بالعوام زادهم إغراء به . فنظر هذا الأمر نظرا دقيقا وقال لو ظهروا للناس ورأوا فسق الفاسق منهم وظلم الظالم لسقطوا من أعينهم ولانقلب شكرهم لهم ذمّا . ثمّ قال إذا أمرناهم بالظهور خافوا واستتروا وظنّوا بنا سوء . وإذن فالرأي نقدّم أحدهم ويظهر لهم إماما ، فإذا رأوا هذا أنسوا وظهروا وأظهروا ما عندهم من الحركات الموجودة في الآدميّين ، فيتحقّق للعوام حالهم وما نقم عليه ممّا خفي بالاختفاء . فإذا تحقّق ذلك أزلت من أقمّته ورددت الأمر إلى حالته الأولى . وقوي هذا الرأي عنده وكتم باطنه عن خواصه ، وأظهر للفضل بن سهل أنّه يريد أن يقم إماما من آل أمير المؤمنين عليّ صلوات اللّه عليه . وافتكرهو وهو فيمن يصلح فوقع إجماعهما علي الرضا عليه السّلام . فأخذ الفضل بن سهل في تقرير ذلك وترتيبه وهو لا يعلم باطن الأمر ، وأخذ في اختيار وقت لبيعة الرضا عليه السّلام فاختار طالع السرطان وفيه المشتري . قال عبد اللّه بن سهل بن نوبخت هذا : أردت أن أعلم نيّة المأمون في هذه البيعة وأنّ باطنه كظاهره أم لا ؟ لأنّ الأمر عظيم فأنفذت إليه قبل العقد رقعة مع ثقة من خدمه وكان يجيء في مهمّ أمره . وقلت له : إنّ هذه البيعة في الوقت الّذي اختاره ذو الرياستين لا تتمّ بل تنقض ، لأنّ المشتري وإن كان في الطالع في بيت شرفه فان السرطان برج منقلب وفي الرابع وهو بيت العاقبة المرنّج وهو نحس ، وقد أغفل ذو الرياستين هذا . -