السيد محسن الأمين

79

أعيان الشيعة ( الملاحق )

الموحدين يغلب ألفا من علماء هؤلاء المشركين فجند الله هم الغالبون بالحجة واللسان والسيف والسنان ( وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً ) قال بعض المفسرين هذه الآية عامة في كل حجة يأتي بها أهل الباطل إلى يوم القيامة . ( ونقول ) جعله علماء المسلمين كالشياطين الذين يصدون عن سبيل الله وقدحه في علومهم وكتبهم وحججهم لأنهم لا يوافقونه على معتقده الفاسد كجملة من كلماته الشنيعة في حقهم السابقة والآتية خروج عن جادة الأدب وعما أمر الله تعالى به نبيه ( ص ) من المجادلة بالتي هي أحسن والدعاء إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة ولو كان له دليل واضح لاكتفى به ولم يحتج إلى سوء القول في علماء المسلمين وحماة الدين وما أحقه بما وصمهم به وأشد انطباقه عليه وعلى اتباعه . قال وانا أذكر لك أشياء مما ذكر الله في كتابه جوابا لكلام احتج به المشركون في زماننا علينا ( فنقول ) جواب أهل الباطل من طريقين مجمل ومفصل اما المجمل فهو الأمر العظيم والفائدة الكبيرة وهو قوله تعالى : ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ ) وقد صح عنه ( ص ) إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم مثال ذلك إذا قال لك بعض المشركين ( أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) وان الشفاعة حق والأنبياء لهم جاه عند الله أو ذكر كلاما للنبي ( ص ) يستدل به على شيء من باطلها وأنت لا تفهم معنى الكلام الذي ذكره فجاوبه بان الذين في قلوبهم زيغ يتركون المحكم ويتبعون المتشابه وكون كفر المشركين بتعلقهم على المخلوقين وتشفعهم بهم محكم وما ذكرت لي لا اعرف معناه ولكن اقطع ان ( كلام ظ ) الله لا يتناقض وان كلام النبي لا يخالف كلام الله وهذا جواب سديد ولكن لا يفهمه الا من وفقه الله فلا تستهونه فإنه كما قال تعالى : ( وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) . ( ونقول ) ما أحقه بهذه الأوصاف التي وصف بها المسلمين ( واما ) ايصاؤه من يتبعه بان يجعل كلام مخالفه من المتشابه ومعتقده هو من المحكم ليدهل مخالفه تحت ( فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ الآية ) فطريف جدا وما ندري ما الذي يجعل أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وكون الشفاعة حقا والأنبياء لهم جاه عند الله من المتشابه ( فالمتشابه ) كما ذكرناه في الأمر الثاني من المقدمة الثانية ما لا يكون ظاهر المعنى لسبب من الأسباب وهذه الألفاظ معناها بين ظاهر فكيف جعلها من المتشابه ( قوله ) أو ذكر كلاما للنبي ( ص ) يستدل به على شيء من باطلها ( أي الشفاعة ) فجاوبه إلخ هذا خطا منه في تعليم الاحتجاج والمجادلة فإنه إذا كان الحديث مجملا متشابها والوهابي لا يفهم معناه مع كونه من أهل العلم والفهم فكيف يستدل به العلماء وأهل المعرفة والفهم وإذا فرض فالجواب عنه سهل مختصر وهو انه لا دلالة فيه لاجماله من جهة كذا ولا يحتاج إلى هذه المقدمة الطويلة العريضة والتبجح الزائد بقوله فهو الأمر العظيم والفائدة الكبيرة وقوله فهذا جواب سديد إلخ ولعله يكون ظاهر الدلالة والمخاطب لا يفهم معناه لكونه أعرابيا نشا في البادية ولم يتعلم وان كان قلبه محشوا بالتوحيد فكيف يسوغ لمحمد بن عبد الوهاب أن يعلمه 79 هذا الجواب ( اما السر ) في هذه الوصية فهو انه لما منى أصحابه الموحدين ان الواحد منهم يغلب الألوف من المشركين وعلم أنهم لا بد ان يغلبوا في كثير من مجادلاتهم أراد ان يعلمهم طريقا يرفع به عن نفسه خلف الوعد والكذب فيما وعدهم ومناهم به ويتخلصون به عندما يجابون بجواب فيعجزون عن رده وهو ان يقولوا لخصمهم هذا الذي ذكرته متشابه وما نعتقده محكم والمتشابه لا يجوز التمسك به ولا يعارض المحكم فهذه طريقة يمكن التخلص بها في كل مقام ومن كل إيراد ولم يعلم أن المتشابه لا يكون متشابها بمجرد الدعوى بل له أسباب لا بد لمن يدعي التشابه من بيانها مثل كونه مشتركا بين معنيين ولا قرينة على تعيين أحدهما أو انه قامت قرينة على عدم إرادة المعنى الحقيقي ولم تعين المجازي ونحو ذلك ( ونظير هذه الوصية ) ما حكي ان رجلا طلب للمحاكمة مع آخر فاسترشد صديقا له ما الذي ينبغي ان يفعله حتى لا يغلب فأوصاه باستعمال الإنكار فلما حضر للمحاكمة ادعى عليه خصمه بمال فسأله القاضي عن اسمه فقال انا منكر فقال هل أخذت منه هذا المال قال نعم ولكن انا منكر فأمره القاضي بدفع المال فقال انا منكر ولم يفهم المسكين ان الإنكار بعد الإقرار لا يفيد ( اما ) جعله كفر المسلمين وشركهم بتعلقهم على الصالحين وتشفعهم بهم من المحكم فقد عرفت وستعرف بما لا مزيد عليه انه من الوهي والوهن بمكان وانه لا إحكام فيه بل هو رقم على الماء وان جوابه لا شيء فيه من السداد . قال ( واما المفصل ) فان أعداء الله لهم اعتراضات كثيرة يصدون بها الناس ( منها ) قولهم نحن لا نشرك بالله بل نشهد انه لا يخلق ولا يرزق ولا ينفع ولا يضر الا الله وحده لا شريك له وان محمدا ( ص ) لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا فضلا عن عبد القادر أو غيره ولكن انا مذنب والصالحون لهم جاه عند الله واطلب من الله بهم فجاوبه بما تقدم وهو ان الذين قاتلهم ( ص ) مقرون بما ذكرت وبان أوثانهم لا تدبر شيئا وانما أرادوا الجاه والشفاعة واقرأ عليه ما ذكر الله في كتابه فان قال إنها نزلت فيمن يعبد الأصنام فكيف تجعلون الصالحين أصناما فجاوبه بما تقدم فإذا أقر ان الكفار يشهدون بالربوبية كلها لله وانهم ما أرادوا ممن قصدوا الا الشفاعة وأراد ان يفرق بين فعلهم وفعله بما ذكره فاذكر له ان الكفار منهم من يدعوا الصالحين والأصنام ومنهم من يدعو الأولياء الذين قال الله فيهم : ( أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ ) ويدعون عيسى وأمه واذكر قوله تعالى : ( وَيَوْمَ نحشرهم [ يَحْشُرُهُمْ ] جَمِيعاً ثُمَّ نقول [ يَقُولُ ] لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ ) فان قال الكفار يريدون منهم وانا أشهد ان الله هو النافع الضار المدبر لا أريد الا منه والصالحون ليس لهم من الأمر شيء ولكن أرجو شفاعتهم فالجواب ان هذا قول الكفار بعينه ( ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى . هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ ) ( قال ) وهذه الشبه الثلاث هي أكبر ما عندهم . ( ونقول ) يظهر فساد ما أطال به بلا طائل مما قدمناه من أن الذين قاتلهم رسول الله ( ص ) لم يقاتلهم على مجرد التشفع بالصالحين اليه بل على عدم قبولهم أحكام الإسلام وتكذيبهم له مع ظهور المعجزات على يديه وارتكابهم الموبقات والعظائم وغير ذلك مما مر في صدر الكلام حتى من يعبد صور الصالحين من الأحجار المنحوتة اما قوله تعالى : ( قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ