السيد محسن الأمين
45
أعيان الشيعة ( الملاحق )
حضوره مندوبين من جميع الأقطار الإسلامية فلما بلغها هدم قبة أئمة البقيع عدلت عن ذلك وقررت عدم الاشتراك في هذا المؤتمر كما مر احتجاجا على ما وقع ثم إنها منعت رعيتها عن السفر إلى البلاد الحجازية لأداء فريضة الحج لعدم ما تثق به في دفع الخطر عن رعيتها من الوهابيين مع اعتقادهم المعروف في المسلمين وعدم وجود حكومة منظمة في ذلك الحين ولكنها في هذه السنة أعني سنة 1346 أجازت لرعاياها السفر إلى الحجاز لأداء فريضة الحج حيث أمنت عليهم الخطر كما أن الحكومة المصرية منعت رعيتها رسميا من الحج في سنة 1343 ثم أذاعت بلاغا عام 1345 ونشرته جريدة البرق في عددها الصادر 16 ايار سنة 1927 وحاصله ان السلطان ابن سعود يشترط تجريد الحامية المصرية التي تصحب المحمل من سلاحها ومنع عرض المحمل وتسيير المواكب المعتادة وشروطا اخر تغاير التقاليد وتقيد حرية الحجاج فلا يمكن الاطمئنان على سلامة ركب المحمل والحجاج فقرر مجلس الوزراء العدول عن إرسال المحمل وإعلان الحجاج انهم بسفرهم قد يستهدفون لبعض المخاطر فإذا شاءوا السفر يكون تحت مسئوليتهم ويناسب هنا ان نشير إلى بعض تمويهات صاحب المنار المتعلقة بالمقام ( قال ) في مجموع مقالاته . الوهابيون والحجاز : : « 1 » ارجف بعض الكتاب الذين يخدمون السياسة الإنكليزية من طريق الحجاز بان سلطان نجد يريد بغزوه للملك حسين اكراهه على توقيع المعاهدة العربية البريطانية فمتى وقعها عاد عنه الجيش النجدي وان السلطان ابن سعود ينفذ للانكليز في الحجاز ما لم ينفذه الملك حسين وانهم هم الذين أغروه بالاستيلاء على الحجاز واستشهد صاحب المنار على كذب ذلك باشتراط نوري باشا الشعلان أمير عرب الرولة على ابن السعود حين أخذ الجوف منه ان يمنع الإنكليز من مد سكة حديد بين فلسطين والعراق وببرقية مراسل التيمس الإسكندري القائلة ان احتلال ابن سعود للحجاز وموانئه على البحر الأحمر مفعم باخطار شديدة وبطعن هذا الانكليزي في مذهب الوهابية ووصفهم بالتوحش إلى آخر ما ذكره من العبارات المنمقة . وقد عرف العام والخاص حتى المخدرات في خدورها ان تمثيل الرواية بين الملك حسين وولده والسلطان ابن سعود كان منشئ فصولها هم الإنكليز للسبب المعلوم ولو شاءوا لم تطأ اقدام النجديين ارض الحجاز كما ردوهم عنها في أوائل الاحتلال في وقعة الخرمة المعروفة . وإنا نسأل صاحب المنار هل أعطى نوري باشا الشعلان ابن سعود الجوف باختياره ورضاه وهل هو قادر على استرداده ان لم يف له بالشرط وهل ابن سعود قادر على الوفاء بهذا الشرط حتى يتم استدلاله وقياسه المنطقي . وإذا كان الإنكليز كارهين لاحتلال الوهابية الحجاز وموانئه على البحر الأحمر ويرونه مفعما بالأخطار كما يقول مراسل التيمس الإسكندري الانكليزي خوفا من أن تهاجم الأساطيل النجدية في البحر الأحمر مصر والهند وعدن وغيرها فلما ذا تمنع باسم الدولة المصرية الملك عليا من نقل الذخائر الحربية في البحر الأحمر عند محاربته مع السلطان ابن سعود عملا بقانون الدول المتحايدة ولما ذا تخرج الملك حسينا من جدة إلى العقبة ثم منها إلى قبرص قهرا أكل ذلك كراهة بابن سعود وخوفا من استيلائه على الحجاز وموانئ البحر الأحمر وحبا وشغفا بالملك حسين ! ! ! وهل مراسل التيمس الإسكندري يعبر عن رأي وزارة المستعمرات الإنكليزية ورئاسة الوزارة ووزارة الخارجية . وإذا كان مراسل جريدة انكليزية 45 يقدح في مذهب الوهابية ويصفهم بالتوحش ويتكلم بالحقائق فهل يدل ذلك على أن حكومة بريطانيا العظمى تكره احتلال الوهابية للحجاز وتخاف منهم الخطر ! ! ! وقال صاحب المنار من جملة مقال له طويل نشره في جريدة كوكب الشرق المصرية في عددها الصادر في 17 شوال سنة 1344 تحت عنوان : السعي لابطال الحج وإثارة الفتن بين المسلمين « 2 » قال : بلغنا ان دعاة في جاوة وسنغافورة الذين فرقوا كلمة المسلمين في هذه السنين يسعون في صد الناس عن سبيل الله بالامتناع عن أداء فريضة الحج ( ونقول ) ان ذرية أهل البيت الطاهر وأشراف السادات الأفاضل في جاوة وسنغافورة الذين دل شرف حسبهم على صحة نسبهم وطهارة فرعهم على طهارة أصلهم وطيب ثمرهم على طيب شجرهم وزكاة نبتهم على زكاة غرسهم يفخرون بأنهم من دعاة مذهب آبائهم وأجدادهم الطيبين الطاهرين ومتبعو طريقتهم وسالكو نهجهم : إذا العلوي تابع * لمذهبه فما هو من أبيه فان الكلب خير منه طبعا * لأن الكلب طبع أبيه فيه وإذا كان نشر المسلم معتقده الذي يدين الله به والدعوة اليه يعد تفريقا
--> ( 1 ) صفحة 49 . ( 2 ) ولا بأس بذكر بعض ما كتبه أحد أفاضل الإيرانيين في مصر في جريدة المقطم في عددها الصادر في 22 شوال سنة 1344 جوابا لصاحب المنار على كلامه هذا بعنوان : إثارة الفتن بين المسلمين من هم موقدو نارها قال : للأستاذ الشيخ محمد رشيد رضا منزلة بين علماء المسلمين وله إلى جانب تلك المنزلة ميول معروفة تدفع خصومه إلى مناهضته وكنت أود أن أقف موقف الحيدة إزاء ذلك المقال الطويل العريض الذي طلع به علينا كوكب الشرق لأنني واثق انه سيقابل كبقية أقوال الشيخ في غير الدين بالتحبيذ من قوم والاستنكار من أقوام لولا انني تسلمت كتبا من الإيرانيين يستغرب مرسلوها ذلك الموقف الذي وقفه إزاء حكومتهم في الوقت الذي يقول فيه انه رسول الوحدة بين الشعوب الإسلامية وعلم التفاهم الخفاق بين المسلمين . وليس الأستاذ بالمجهول فنعرفه ولا بالخامل فنصفه ولكن ميله إلى الوهابية معروف مشهور بعد ما كان من امره ما كان مع الحسين بن علي وأولاده فقد صافاهم بكل صنوف المصافاة أولا ثم لا أدري لما ذا أشاح بوجهه عنهم ثانيا وقد كان أبان مناصرتهم يحرق لهم بخور الثناء ويغريهم بالترك ومن إليهم من الذين كانوا يرجون الخير على أيديهم للمسلمين وما لنا ولمواقفه السابقة فما هذا موقف الحساب وما نحن الا من احفظ الأصحاب للأصحاب : أرخ على الناس ثوب سترهم * اواجن حلو الثمار من شجره واستبق من لم ترد قطيعته * بستره ما استقر من ستره فرب بادي الجميل منه إذا * فتش ابدى التفتيش عن عوره قال الأستاذ ان دعاة في جاوة إلخ ونحن مع إجلالنا لأولئك السادة الغطارف الصيد أبناء الرسول وحفدة البتول الذين لولاهم ولولا أسلافهم لما عرف الإسلام في جاوة وما إليها من جزر الهند الشرقية وسلطنات الملايو ندع لهم مقابلة لأستاذ بما يدفع عنهم وصفه إياهم بأنهم علة الفرقة وسبب الشقاق فمن يقول إن السادة أمثال آل باعلوي وآل الجفري وآل العطاس وآل السقاف وآل الصافي وآل عقيل هم سبب الفرقة مع العلم بتلك الذروة العالية التي اعلوا إليها كلمة الإسلام في تلك البلاد النائية . رمى الشيخ حكومة إيران بأنها ما لجات إلى منع رعاياها عن أداء فريضة الحج الا للتعصب المذهبي . كأنما كانت الدول التي تحكم الحجاز قبل الوهابيين دول . ثم غلا الأستاذ فوصف نزعتها بأنها ( نزعة لا دينية ) . وهنا يجب ان نحاسب فضيلته في هوادة ورفق . تغلب الوهابيون على الحجاز فأوفدت حكومة إيران وفدا برئاسة وزيرها المفوض في مصر وقنصلها الجنرال بالشام إلى الحجاز ليتبينوا وجه الحقيقة فيما أذيع على العالم الإسلامي من فظائع الوهابيين في البلاد المقدسة فرفع الوفد تقريره إلى حكومته ولما تجدد نشر الإشاعات بان الوهابيين هم هم وان التطور الذي غشي العالم اجمع لم يصلح من فساد تطرفهم شيئا وانهم هدموا القباب والمزارات وضيقوا الحرية المذهبية نشرا لمذهبهم أصدرت أمرها بوقف السفر للحجاز حماية لرعاياها من قصد بلاد لم يعرف تماما كنه الحكم فيها وعادت فأوفدت قنصلها في الشام للتحقق من مبلغ صدق تلك الإشاعات فإذا بها صحيحة في جملتها لم تمنع الحكومة الإيرانية رعاياها من السفر إلى الحجاز لأن حكومته فحسب ولكن الإيرانيين الفوا في الحج والزيارة شئونا يشاركهم فيها جمهور المسلمين غير الوهابيين كزيارة مشاهد أهل البيت والاستمداد من نفحاتهم وزيارة مسجد منسوب للإمام علي ( ع ) وقد قضى الوهابي على تلك الآثار جملة وقضى رجاله وكل فرد منهم حكومة قائمة على الحرية المذهبية فمن قرأ الفاتحة على مشهد من المشاهد جلد ومن دخن سيجارة أو نرجيلة أهين وضرب وسجن في الوقت الذي تحصل فيه إدارة الجمارك الحجازية رسوما على التتن والتنباك ومن استنجد بالرسول ( ص ) بقول يا رسول الله عد مشركا ومن اقسم بالنبي أو بآله عد خارجا عن سياج الملة وما حادثة السيد احمد الشريف السنوسي وهو علم من اعلام المسلمين المجاهدين ببعيدة إذ كان وقوفه وقراءته الفاتحة على ضريح السيدة خديجة سببا كافيا في نظر الوهابيين لإخراجه من الحجاز كل هذا حاصل في الحجاز لا ينكره أحد ولا يستطيع الوهابي ولا دعاته ولا جنوده ان يكذبوه لست فقيها حتى أقف موقف الجدل من الشيخ الأستاذ الشيخ رشيد فهو الفقيه الذي لا يجارى ولكنني مسلم أغار على ديني وأخشى الفتنة التي توقد اليوم نارها أن تكون الاكلة الهادمة التي لا تتدارك وقد يتسع خرقها على الأستاذ وأمثاله يا مولانا ان إيران الدولة المسلمة التي يعيش رعاياها السنيون إلى جانب إخوانهم الشيعيين عيشة الرغد والهناء وهي التي قامت وسط الأعاصير الأجنبية فنفضت عن كاهلها غبار النفوذ الأوروبي جملة لا يمكن ان تسمح لرعاياها بدخول بلاد الحرمين وهي خلو من حكومة منظمة . ان في إيران من الأئمة المجتهدين من هم دعامة هذا الدين ومن يعرفهم الأستاذ تمام المعرفة يقصدهم كما يقصدهم أخوه لتعرف أحكام الله إذا الكل أهل شرعة واحدة وكتاب واحد واتباع نبي واحد فهل يتظافر هؤلاء مع حكومتهم في امر ينكره الشرع وتمنعه الحنيفية السمحاء كلا يا سيدي فالتعصب المذهبي لم يدفع إيران كما تقولون إلى منع رعاياها من أن يؤدوا فرضا اشترط في أدائه أمان السبيل كما اشترطت الاستطاعة ولكن التعصب المذهبي هو الذي سبب هذا كله . فليعمل الأستاذ على أن يكون رسول وفاق لا داعية شقاق ورجل دين سمح لا منار دنيا فقد حاقت بلايا الأجانب بلاد المسلمين من كل جانب ولا يفوتني ان أؤكد لمولانا الأستاذ وهو عالم بالحقيقة انه لو أراد الإنكليز ان يظل الوهابي داخل حدوده النجدية ومنعوا عنه مساعداتهم المعروفة لما تقدم شبرا واحدا في البلاد الحجازية والله وحده كفيل بان يرزق صديقنا الشيخ رشيد الرشد والهداية ويثبته في سبيله دون التفات إلى ما سواه فما سوى الله باطل ( انتهى ) . وعاد الشيخ رشيد رضا فكتب في كوكب الشرق في عددها الصادر في 23 ذي القعدة سنة 1344 مقالا طويلا ردا على هذا الأديب الفاضل جاء فيه بعنوان : الفتنة بين المسلمين ( إيقاظ حزب الشريف حسين والشيعة لها ) كتبت ذلك المقال لتنبيه مسلمي مصر وحكومتها وتنبيه مثيري الفتن لما في منع الحج بمثل الدسائس والفتن التي اثارها بعض غلاة الشيعة بأهواء التعصب المذهبي وكيد السياسة اللادينية من الخطر على أصل الإسلام - يا الله يا لطيف يا كافي البلا إذا لم يحج المسلمين في بعض السنين خوفا على أنفسهم ان الوهابيين ولم ينتفع الوهابي بأموالهم التي لا يمكن أن يعيش في الحجاز بدونها يتقوض الإسلام من أصله فحيى الله هذه الغيرة على الإسلام والمسلمين التي خص الله بها صاحب المنار - وقال إنه سافر في اثر ذلك إلى الحجاز لنصيحة حكومته والتأليف بين المسلمين وجمع كلمتهم ( وقال ) في الرد على الفاضل الإيراني : انه افتتح رده بكلمة ليست من الموضوع في ورد ولا صدر وهي انني كنت أحرق للحسين وأولاده بخور الثناء وأغريهم بالترك إلخ وانه لا يدري لما ذا أعرضت عنهم . تهم مبهمة باطلة اننا لم نحرق بخور الثناء لحسين وأولاده في يوم من الأيام ولا أغريناهم بالترك ولا يستطيع ( مهدي بك رفيع مشكي ) إثبات ذلك واما حملتنا عليهم وانتصارنا للوهابية فإن كان لا يدري سببه كما ادعى فليراجع مجلدات المنار الأخيرة أو الخطاب العام الذي وجهناه إلى العالم الإسلامي أو مقالاتنا في الأهرام ( إلى أن قال ) كل ما ذكره الكاتب الأديب من امر الوهابية هو خوض في الأحكام الدينية والاخبار التاريخية بغير علم ولا نمن عليه بعدم محاسبته عليه لأننا انما نكتب ما نرى فيه المصلحة والفائدة ولا فائدة في بيان هذه المسائل له بادلتها لأنه لا يعني بقراءته وانما هو يدافع عن دولته ونحلته على حد قول الشاعر : وهل انا الا من غزية ان غوت * غويت وان ترشد غزية ارشد ( إلى أن قال ) : ان الشيعة في كل قطر وحكومتهم الإيرانية يعادون الدولة السعودية السلفية الحاضرة ويبغون إخراجها من الحجاز بالدسائس والفتن ( إلى أن قال ) ان من توفيق الله تعالى لابن سعود ان تتصدى شيعة العجم لعداوته بعد ان مكن الله له في الحرمين إلخ . واجابه الفاضل الإيراني في جريدة المقطم في عددها الصادر في 9 ذي الحجة سنة 1344 وما قبله قائلا : تحت عنوان : إثارة الفتن بين المسلمين ( من هم موقدو نارها ) ما كان أغنانا عن الوقوف موقف الرد على صديقنا الأستاذ الشيخ محمود رشيد رضا ( الحسيني الحسني ) وما كان أغناه عن الوقوف موقف سدل سجف الغرض المحض على الحق المحض رددنا في هوادة ورفق على ما نشره في كوكب الشرق خاصا بمنع حكومة إيران لرعاياها من ارتياد البلاد الحجازية ولما تستقر حكومة منتظمة يطمئن لها المرتاد آمنا على ماله وعرضه ونفسه وما كان لنا ان نعكر عليه صفو المهمة التي ندب نفسه إليها من مناصحة القائمين بالأمر في الحجاز ودلالتهم على طريق الخير ولم نعدم بعد في الأستاذ دالا على الخير ومرشدا إلى الصواب وقديما كان الشيخ منذ شب عن الطوق فارس خطوب ومقارع هيجاء وناصح ملوك ومنشئ ممالك و لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ اما وقد أبى الأستاذ الا ان يرمي خصومه بالإلحاد وأبى الا ان يجلسني على طريق القافية فلأعد اليه مفاخرا مباهيا باني وان اضطررت إلى الدفاع عن ديني ومذهبي وقومي وحكومتي فإنني لا أزال من احفظ الأصحاب للأصحاب ولا يزال لمولانا الأستاذ نصيبه من اكباري . قال الأستاذ افتتح الأديب رده بكلمة ليست من الموضوع في ورد ولا صدر وهي انني كنت أحرق بخور الثناء لحسين وأولاده وأغريهم بالترك إلخ ولا يستطيع مهدي رفيع مشكي إثبات ذلك . يكتفي مهدي رفيع مشكي بان يشهد العالم اجمع على ما كان يكتبه الشيخ رشيد في مجلة المنار مما يثبت جليا انه كان يحرق بخور الثناء لحسين وأولاده وانه كان يغريهم بالترك ومن إليهم من الذين كانوا يرجون الخير على أيديهم للمسلمين قال الأستاذ الشيخ رشيد رضا ( الحسيني الحسني ) في صفحة 166 من المنار ج 3 م 19 : ان الشريف يعلم كما يعلم العارفون وكل من له إلمام بأحوال الدولة ان ملاحدة الاتحاديين قد سلبوا الخليفة نفوذه وجميع حقوقه حتى ما هو مدون في قانونهم الأساسي فأصبح المسلمون بغير امام شرعي لا حقيقي مستوف للشروط الشرعية ولا متغلب يطاع لضرورة جمع الكلمة وانما المتصرف في الدولة جمعية الاتحاد والترقي الملحدة فالسلطان محمد رشاد لا نفوذ له الآن في المملكة ولا في قصره ويسميه أهل الآستانة ( المهردار ) . وقال في صفحة 167 ج 3 م 19 من مجلة المنار : ان ملاحدة الاتحاديين شرعوا في تنفيذ خطتهم باذلال العرب التي هي مقدمة أو علة لاذلال الإسلام كما ثبت في الحديث الصحيح ( إذا ذلت العرب ذل الإسلام ) فبدأوا بالعراق والشام ثم مدوا براثنهم إلى الحجاز فاضطر الشريف إلى دفع شرهم عن العرب بمقاومتهم في الحجاز واستقلاله بالسلطة فيه من دونهم لمجموع ما تقدم من الأسباب ( ثم قال ) في الصفحة ذاتها ( ومن وقف على الحقائق يرى أن الشريف قام بأعظم خدمة للإسلام والمسلمين ) وقال ( فهو باستقلاله هذا قد جعل الحجاز تحت سلطة اسلامية خالصة ويوشك ان يكون هذا مقدمة لدولة عربية اسلامية كبيرة ) . ان الأستاذ لم يحرق بخور الثناء للحسين في ثنايا هذه السطور ولم يغر العرب بالترك أليس كذلك يا مولانا ؟ ولا أدري ما بال مولانا الأستاذ يستسهل رمي خصومه بالإلحاد وهو الحجة الحافظ الذي بصر بقوله ( ص ) : ما قال مؤمن لمؤمن كافر الا باء بها أحدهما فحكومة إيران في زعمه ملحدة ودعاة الإصلاح في الشرق ملاحدة وكل من وقف في وجه أماني الأستاذ وأغراضه ملحد ومن قبل كان الاتحاديون ملاحدة وسيصير غيرهم كذلك بعد الغصة وحرمان الفرصة ملاحدة فمولانا الشيخ رشيد محكمة شرعية جوالة تحكم بالإلحاد على من تشاء وتفرغ حلة الدين على من تشاء : الا رب يوم لو رمتني رميتها * ولكن عهدي بالنضال قديم اما الخوض في الأحكام الدينية فالمسلمون لا يريدون الا ان يتركوا أحرارا وكان أولئك بلا شك خيرا من محمد بن عبد الوهاب وخلفائه إلى يومنا هذا واما معاداة الشيعة في كل قطر وحكومتهم الإيرانية للدولة السعودية وبغية إخراجها من الحجاز بالدسائس والفتن فليس لنا ان ندحضه الا بان نعلم الأستاذ والناس جميعا ان الشيعة في كل قطر لا يعرفون دولة سعودية وانما يعرفون أميرا لعرب نجد شاء القدر ان يتغلب على الحجاز بعنت الحسين بن علي ورفضه إمضاء المعاهدات الإنكليزية ونصارح الأستاذ انه لو امضى الحسين معاهدة فرساي أو معاهدة لورنس وترك المسك بوثائقه الأولى التي خرج بعد الحصول عليها على الدولة العلية وأغفل الاحتفاظ بفلسطين وسورية والعراق واعترف بعهد بلفور لظل ملكا عظيما مهيب الجانب لا يجسر ان ينظر اليه ابن سعود وأشباهه من أمراء الجزيرة وشيوخها الا نظرة الصغير للكبير ولو أن الحسين امضى في آخر لحظة معاهدة ناجي الأصيل لكف محرضو ابن سعود وممدوه بالمال والسلاح عن تحريضهم وامدادهم اما وقد أراد الحسين ان يختم تاريخه بالمشادة مع الإنكليز فقد كان في موقفه هذا موجدا للدولة السعودية السلفية الحاضرة بيد الإنكليز وبمال الإنكليز وبمعاهدات الإنكليز حيث دخلت في كنف الإنكليز والأستاذ حفظه الله لا ينكر ذلك . واما الدعاية بتصوير الوهابية بصورتهم الحقيقية ودفع مناهضتهم عن أهل القبلة المحمدية فهو فرض على كل مسلم دفعا لشرورهم وصدا لعنتهم وإذلالا لكبريائهم على إخوانهم المسلمين وعودا بهم إلى مضارب خيامهم فإنهم أظهروا قصورا عن اللحاق ببناة المدنية الإسلامية الذين شادوا مجد الإسلام على ممر الأعوام فكانوا عز الغابر ومفخرة الحاضر . واما ان يعد الأستاذ من توفيق الله لابن سعود ان يتصدى الشيعة لعداوته بعد ان مكن الله له في الحرمين فذلك منطق معكوس إذ لم نعلم أن فريقا من المسلمين في أنحاء الأرض أيا كان مذهبه يناصر الوهابية والوهابيين اللهم الا مولانا الأستاذ الشيخ رشيد وأشباهه من المتمثلين بقول الشاعر : يوما يمان إذا لاقيت ذا يمن * وان لقيت معديا فعدناني