السيد محسن الأمين

40

أعيان الشيعة ( الملاحق )

وأشار الشيخ احمد بتوليه الشريف يحيى ابن أخي الشريف غالب امارة مكة قبل شيوع الخبر فاحضروه وألبسه محمد علي فرو سمور وشالا ثمينا واحضر له صندوقا من المال واركبوه على فرس مرخت ومشت القواسة بين يديه حتى أوصلوه إلى داره وعندها علمت الناس بحقيقة الحال وارتجت البلد وعزلت الأسواق خوفا من فتنة فلم يحصل شيء وفي الليل أرسلوا الشريف غالبا وأولاده مع أربعة عبيد طواشية إلى جدة ومعهم عسكر فاخذ العسكر ما في جيوبه ثم أرسلوا إلى مصر فوصولها في المحرم سنة 1229 وضربوا لوصولهم عدة مدافع ودخل الشريف مصر بالإجلال والإكرام لكن منعت الناس من السلام عليه الا خواص الباشا ثم أرسلوا حريمه إلى مصر واستولى الباشا على جميع موجودات الشريف فاخذ ما لا يحصيه الا الله واخرج حرمه وجواريه من داره بما عليهن من الثياب بعد ما فتشوهن تفتيشا فاحشا وفي خلاصة الكلام ان العساكر نهبت داره التي بجياد وأخذوا منها أموالا كثيرة واخرجوا أهله منها بصورة شنيعة وحضر مرسوم من إسلامبول بإرجاع ما أخذ من الشريف فصالحوه عنه بخمسمائة كيس وكان أكثر من ذلك بكثير وفي شعبان من هذه السنة أرسلوه مع أولاده وحريمه إلى سالونيك فأقام بها منفيا إلى أن توفي رحمه الله تعالى سنة 1231 وكان من دهاة العالم وكانت امارته نحوا من سبع وعشرين سنة . مداومة محمد علي باشا على حرب الوهابية ثم استحضر الباشا من مصر سبعة آلاف عسكري وسبعة آلاف كيس وكان بناحية تربة امرأة مشهورة بالشجاعة تسمى غالية هي الأميرة على العرب واجتمع عندها كثير من أمراء الوهابية وجنودهم فأرسل إليها الباشا عسكرا سنة 1229 فهزمته شر هزيمة ثم أرسل إليها ابنه طوسون فحاربتهم ثمانية أيام ورجعوا منهزمين ونفرت العرب من الباشا بما صنعه مع الشريف غالب وانضم كثير من الاشراف إلى الخصم ووقع الغلاء بالحرمين . وفيها في ربيع الثاني مات سعود أمير الوهابية في الدرعية وتولى مكانه ابنه عبد الله ( وفيه ) أرسل الباشا عساكر كثيرة إلى ناحية القنفذة برا وبحرا فاستولوا عليها وهرب من فيها من الوهابية ولم يجدوا فيها غير أهلها فقتلوهم فتجمعت قبائل عسير مع طامي أبي نقطة وحاصروا القنفذة ومنعوا عنها الماء فانهزمت العساكر وقتل كثير منهم فأرسل الباشا إليهم نجدة فهزموها . وفي جمادى الثانية توجه بنفسه إلى الطائف لمحاربة الوهابية والعساكر والذخائر والأموال تأتيه من مصر وبلغت العشور بميناء جدة أربعة وعشرين لكا وجعل يستميل الناس بالمال وصالح الاشراف ومشائخ العربان الذين فروا منه ثم توجه من الطائف إلى كلاخ ووجه العساكر إلى جهات متفرقة ووجه ابنه طوسون إلى المدينة ثم عاد هو إلى مكة إلى أن حج . وفي افتتاح سنة 1230 عاد إلى الطائف ووقع بينه وبين الوهابية حروب كان النصر له فيها عليهم واستولى على تربة وبيشة ورينة وقتل الكثير من الوهابيين وتوجه إلى قنفذة من بلاد عسير فملكها وقبض على طامي أبي نقطة فان الشريف راجحا بذل لابن أخي طامي مالا جزيلا ليقبض على عمه فصنع وليمة ودعاه إليها فقبض عليه فأرسلوه إلى مصر مغلولا ثم إلى إسلامبول فقتل . ولم يزل محمد علي باشا يجول في بلاد العرب ويقهر الخصوم ويبذل الأموال 40 ويرتب الأمراء في كل موضع يستولي عليه إلى جمادى الأولى ثم عاد إلى مكة ورتب بها الأرزاق للاشراف وغيرهم وجدد دفاتر الجراية لأهل مكة وكانت انقطعت في زمن الوهابية وأبطل ما استولى عليه الأغنياء منها بالفراغات ورتبها ترتيبا جديدا ثم أقام حسن باشا الأرناءوطي نائبا عنه بمكة وتوجه إلى مصر فوصلها في رجب . الصلح بين طوسون باشا والوهابية سنة 1230 ووفاة طوسون وفي شعبان من هذه السنة تصالح طوسون وعبد الله بن سعود وترك عبد الله الحرب وأذعن للطاعة وجاء من الوهابية نحو عشرين شخصا إلى طوسون فأرسل اثنين منهم إلى أبيه بمصر فلم يعجبه الصلح ثم حضر طوسون إلى مصر في ذي القعدة وفي سنة 1231 توفي بالطاعون وعمره نحو عشرين سنة وولد له في غيابه مولود اسمه عباس وهو الذي ولي مصر بعد عمه إبراهيم باشا . وبقي امر محمد علي باشا نافذا بالحجاز وعساكره في كل ناحية ونائبه بمكة حسن باشا ومستشاره بها الشيخ احمد تركي والشريف شنبر ولم ينقطع إرسال العساكر من مصر إلى الحجاز . وفي أوائل سنة 1232 أرسل ولده إبراهيم باشا إلى الحجاز لإكمال محاربة الوهابيين والاستيلاء على الدرعية فتوجه بعساكر وأموال وذخائر كثيرة حتى دخل مكة ثم خرج منها بالعساكر قاصدا الدرعية وجعل يملك كل ارض وصلها بلا معارض حتى وصل إلى موضع يسمى الموتان ووقع بينه وبين الوهابية حرب شديدة وقتل منهم مقتلة عظيمة وأسر منهم وغنم خياما ومدفعين ( وفي سنة 1233 ) امده أبوه بعساكر أتراك ومغاربة وملك بلدا من بلاد الوهابية وقبض على أميرها ويسمى عتيبة ثم استولى على الشقراء وكان بها عبد الله بن سعود فخرج هاربا إلى الدرعية ليلا وبينها وبين الشقراء يومان ثم استولى إبراهيم باشا على بلد كبير من بلادهم ولم يبق بينه وبين الدرعية الا ثمان عشرة ساعة ثم زحف على الدرعية فملك جانبا منها وحاصر الوهابيين وأحاط بهم ثم غاب عن معسكره لامر اقتضى ذلك فاغتنموا فرصة غيابه وكبسوا العسكر وقتلوا منه عددا وافرا واحرقوا الجبخانة ولما بلغ الخبر أباه امده بالعساكر برا وبحرا مع قائد اسمه خليل باشا ولم يزل يتابع إرسال الذخائر والأموال حتى أنها بلغت اجرة الذخيرة مرة من ينبع إلى المدينة على جمال العرب خاصة خمسة وأربعين ألف ريال لكل بعير ستة ريالات ومن المدينة إلى الدرعية مائة وأربعين ألف ريال هذا في مرة واحدة ومثله مستمر . ولم يزل إبراهيم باشا يغير على أطرافهم ويشدد الحصار عليهم ولما وصله المدد ازدادت قوته وحصل له معهم وقائع إلى أن استولى على الدرعية وكسر الوهابية وقبض على أميرهم عبد الله بن سعود وكثير من أقربائه وعشيرته وأخرب الدرعية فسكن من بقي من أهلها الرياض ولما بلغ ذلك محمد علي باشا بمصر فرح فرحا شديدا وضرب لذلك نحو ألف مدفع وبلغ عدد المدافع التي ضربت أيام الزينة ثمانين ألف مدفع . وفي أول سنة 1234 أرسل إبراهيم باشا عبد الله بن سعود وكثيرا ممن قبض عليهم إلى مصر فدخلها وهو راكب على هجين وأمامه العسكر وخرج الناس للتفرج وضربوا عند دخوله المدافع فلما ادخل على محمد علي باشا قابله بالبشاشة وقام له وأجلسه إلى جانبه وقال له ما هذه المطاولة فقال