السيد محسن الأمين
306
أعيان الشيعة ( الملاحق )
وشرف ذوي قرابته الكرام يقتضي - على رأي هذا الرجل - أن يحرموا من كل شيء . من الخلافة والامارة . ومن خمس الغنائم ومن الفيء ليبقوا رعايا فقراء يتكففون الناس ويتم لذلك مجدهم وشرفهم . مع أن هذا اجتهاد في مقابل النصوص الكثيرة المتقدمة وزعمه أن النبي ( ص ) لم يكن يعطي أحدا من ذوي قرباه ألا من الأخماس الأربعة تقول على النبي ( ص ) فقد كان يعطي بني هاشم سهم ذوي القربى وقد اعترف بذلك فيما سبق من كلامه في الخمس ولكنه لا يبالي بتناقض كلامه ويقسم الأخماس الأربعة الباقية في المجاهدين ولا يعطي بني هاشم منها شيئا إذا لم يكونوا مجاهدين ويمنعهم من الزكاة التي هي من أوساخ الناس تنزيها لهم وتشريفا والخمس لا يعتبر من أوساخ المال لكونه غنيمة أخذ بالسيف والقهر والغلبة وكون بعضه حقا للمساكين الذين هم مساكين بني هاشم وفقراؤهم لا يجعله من أوساخ المال . وقد عرفت تصريح الأخبار الكثيرة بان الله تعالى جعل الخمس لبني هاشم عوضا عن الزكاة التي هي أوساخ الناس وغسالة الأيدي تكريما لهم وتشريفا وهذا الرجل يصادم بارائه الشاذة قول الله ورسوله . وإذا أعطى النبي ( ص ) أهل البيت حقهم المفروض لهم في الكتاب العزيز لم يكن في ذلك تهمة لينجيهم وينجيهم منها ومنعهم من حقهم ظلم وتاريخ التشريع وتاريخ الإسلام الذي انفرد بفهمه والتجنيس بين ينجهم وينجيهم لا يفيد شيئا من ذلك واذهاب الرجس عنهم وتطهيرهم لا يكون بمنعهم حقهم . وكلامنا في أن سهم ذي القربى من الخمس هل هو حق لأهل البيت وبني هاشم أولا ونحن نقول دلت الأدلة السابقة على أن سهم ذي القربى من الخمس هو حق لهم فكون النبي ( ص ) كان يؤثر الفقراء من الغرباء على حب الناس إليه من أهل بيته لا ربط له بذلك بوجه من الوجوه لا نفيا ولا اثباتا فإذا كان يؤثر الغرباء على القرباء فهل هذا معناه أن قرابته ليس لهم حق في الخمس . كما أن كون سيدة نساء العالمين أقرب الناس إليه في كل آدابه ليس له ربط باستحقاقها من الخمس وعدمه فتنميق الألفاظ وتزويقها لا يكون دليلا للأحكام . من هم اليتامى والمساكين وابن السبيل في آيتي الخمس والفيء في مجمع البيان انهم من بني هاشم أيضا لأن التقدير ولذي قرباه ويتامى أهل بيته ومساكينهم وابن السبيل منهم قال وروى المنهال بن عمرو عن علي بن الحسين ع في قوله وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ قال هم قربانا ومساكيننا وأبناء سبيلنا . وقال جمع من الفقهاء هم يتامى الناس عامة وكذلك المساكين وأبناء السبيل وقد روي ذلك أيضا عنهم ع . روى محمد بن مسلم عن أبي جعفر ع أنه قال كان أبي يقول لنا سهم رسول الله ( ص ) وسهم ذي القربى ونحن شركاء الناس فيما بقي اه . الزكاة قال في ص 71 تقول كتب الشيعة : زكاة الشيعة للشيعة فإن لم يجد ينتظر سنين ثم يطرحها في البحر . ثم ذكر آيات الإنفاق وآيات الزكاة وقال الإنفاق والزكاة في عرف القرآن شيء واحد ولم يكن في الملك نصاب كانوا يتفقون من 306 كل شيء من غير حد وكانوا في كل ما يؤمرون يأتون بغاية الكمال لذلك كان القرن الأول أفضل الأمة وخير البرية . ( ونقول ) طرحها في البحر كذب وافتراء فمصرف الزكاة أصناف ثمانية بنص القرآن الكريم أحدها سبيل الله وهو عندنا كل مصلحة أو قربة فمهما عدمت المصارف لا يعدم سبيل الله فكيف يتصور عاقل أنها تطرح في البحر ولكنه اعتاد أن لا يتورع عن كذب ولا بهتان . وإرادة الزكاة من الإنفاق ممكن وليس بمتعين وإذا لم يكن في الملك نصاب فليس ذلك بزكاة وكونهم كانوا ينفقون من كل شيء من غير حد ويأتون فيما يؤمرون بغاية الكمال إن أريد أن ذلك كان في جميعهم فهو خلاف المحسوس . وقد بخلوا بدرهم أو بعض درهم يقدمونه بين يدي نجواهم صدقة ولم يعمل بذلك إلا علي بن أبي طالب حتى نسخ . وتركوا النبي ( ص ) يخطب يوم الجمعة وخرجوا للنظر إلى العير لما سمعوا صوت الطبل حتى لم يبق معه إلا نفر قليل وعاتبهم الله تعالى بقوله ( وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً ) وبنو آدم لم يتساووا في الصفات في عصر من الأعصار . وحديث كون العصر الأول أفضل الأمة مر بيان فساده . فدك قال في ص 77 - 78 - 79 : فدك قرية خارج المدينة قرب خيبر ذات نخل كانت من صفايا النبي خالصة له إذ لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ولم ترها السيدة فاطمة قط ولا تتصرف فيها في حياة النبي أصلا كان النبي من غلاتها ينفق على أهل بيته وعلى أحب الخلق اليه السيدة فاطمة وأهل بيتها ، قدر الكفاية وعلى ذوي الفاقة من أهل المدينة وعلى الدافة وبعد النبي دفعها الصديق إلى علي يصرف غلاتها في الجهات التي كان النبي يجعلها فيها كما سلم لعلي السيف والبغلة والعمامة وكثيرا غير ذلك من الآثار المباركة ولم يكن له من جهة الإرث لأن ابن العم لا يرث عند وجود العم قام علي بإدارة فدك مدة ثم في السنين الأخيرة من خلافة عمر قال علي لأمير المؤمنين عمر بنا عنها العام غنى وللمسلمين إليها حاجة فاجعلها على المسلمين تلك السنة . والسيدة سيدة نساء العالمين راجعت الصديق ميراثها من أبيها إرثا أو نحلة وإذ سمعت حديث النبي فيما تركه الأنبياء اكتفت به وانصرفت إذ رأت الحق ثم لم ترجع ولم تنازع وكانت ارفع وأعلى من كل ترويه كتب الشيعة وكانت غنية غنى النفس مستغنية غنى المال وكان قلبها بموت أبيها وحسراتها عليه أشغل من أن يحمل شيئا على صاحبيه في الدنيا والآخرة . . . ولما انتهى الأمر إلى علي سلك في فدك وسهم ذوي القربى مسلك الخلافة الراشدة ترك فدك على ما كانت عليه . ولم يكن من شان الامام المعصوم وهو أمير المؤمنين وبيده القوة لا يخالفه أحد ان يقر الباطل على بطلانه وان يبطل الحقوق . وقيل له في فدك فقال إني لأستحيي من الله ان أراد شيئا منعه الصديق وأمضاه الفاروق والشيعة لا تنكر هذه الرواية عن محمد بن إسحاق سألت أبا جعفر محمد بن علي قلت أرأيت عليا حين ولي العراق وما ولي من امر الناس كيف صنع في سهم ذوي القربى وفدك قال سلك طريق أبي بكر وعمر قلت وكيف ذلك وأنتم تقولون ما تقولون قال اما والله ما كان أهله يصدرون الا عن رأيه فقلت فما منعه قال كان يكره ان يدعى عليه مخالفة أبي بكر وعمر . وانما تدعي ان عليا كان في آخر الأمر على بقية من التقية قوية . هذه دعوى فارغة ليس للشيعة عليها من دليل ودعوى تطعن في دين الامام