السيد محسن الأمين

297

أعيان الشيعة ( الملاحق )

إنسان يتقدس بنفسه وحياء الإسلام فكرم الإنسان وهداه إلى أن الإنسان لا يتقدس الا بعمله وأقر المسح رمزا للتقديس وجعل المسح ثالث أركان الوضوء قبل غسل الأرجل لان اهتداء الإنسان في سبيل حياته لا يستقيم الا إذا استقام رأسه وتقدس عقله ولعل ( كذا ) لأجل هذا المعنى تأخر نزول آية الوضوء إلى عشرين من نبوته لان الأمة لم تتقدس الا بعد عقدين من سعيه . المسح على الخفين قال في ص 31 كتب الشيعة إذا تعصبت على المسألة تجازف في الكلام وتتجاوز حدود التشدد في المبالغة مثل ما روي في المسح على الخفين كان الصادق يقول يأتي على الرجل سبعون سنة ما قبل الله منه صلاة لأنه مسح على خفيه لأنه غسل الرجلين وفي ص 55 سورة المائدة وآية الوضوء والتيمم نزلت في السادسة من الهجرة وعدد هذه الآية في السورة صار تاريخا لنزولها . وآية التيمم نزلت في سفر النبي الذي ضاع فيه جزع أم المؤمنين عائشة ومقتها مشهورة كانت في السادسة وعلي اعلم بمنازل الآيات . وما في التهذيب عن الباقر ان عمر جمع الصحابة وفيهم علي فقال ما تقولون في المسح على الخفين فقام المغيرة بن شعبة فقال رأيت النبي يمسح فقال علي قبل المائدة أو بعدها فقال لا أدري فقال علي سبق الكتاب الخفين انما نزلت المائدة قبل ان يقبض بشهرين أو ثلاثة . مع كونه خطا تاريخيا أو موضوعا شاهد على إجماع من في المجلس ان النبي كان يمسح على الخفين حيث إن عليا لم ينكر على المغيرة قوله رأيت النبي يمسح على خفيه . وإذ ثبت ان النبي كان يمسح على خفيه فهذا الفعل من الشارع بيان لمعنى الجر في وأرجلكم وفي ص 46 ثبت المسح على الخفين في آخر أيامه بالمدينة في حديث عبد الله البجلي وكان بعد حجة الوداع . هذا بعض ما لأهل العلم في المسح على الرجلين والغسل والمسألة معركة حرب كبيرة لم تكن في القرن الأول فلنضع أوزارها بعد اليوم . ( ونقول ) أحكام الشرع ليست بالاستحسان بل بالدليل عن صاحب الشرع فاستحسان أقوال الشيعة في الطلاق وعدم استحسانها فهي [ في ] غسل الرجلين في الوضوء لا قيمة له . نعم يمكن الاستدلال على صحة الحكم بموافقته للحكمة وطريقة الشارع في باقي أحكامه وعلى فساده بمخالفته لذلك وكيف كان فنحن نحمد الله على أن استحسن بعض أحكامنا ولم يستقبحها كلها . وغسل كل شيء وكل الأعضاء مباح في الأصل لا يقول أحد بتحريمه لا من الشيعة ولا من غيرها لكن إباحته في الأصل لا تجعله جزءا من الوضوء الذي هو محل الكلام إذ لا يكفي في ذلك الأصل فاستدلاله على كونه جزء الوضوء بإباحته في الأصل جهل عظيم لا يستبعد صدوره منه . وقد نسخ ديننا جميع الأديان السماوية وأسفار موسى وغيرها فلا شغل لنا منها بغير الدين الإسلامي وما نزل به القرآن الكريم والتنظف لا يحتاج إلى الأديان السماوية والتعبد يجب أخذه من ديننا لا من غيره فالاستشهاد بالأديان السماوية تطويل بلا طائل صح ما حكاه عنها أم لا فإن كان موسى جار الله يريد غسل رجليه اتباعا لما جاء في أسفار موسى فله شانه . وقد خبط في آية الوضوء خبط عشواء كعادته وتمحل وتعسف ولم يأت بطائل فادعى ان الغسل والمسح كلاهما متواتر في القرآن والسنة ولا تواتر في الغسل لا في القرآن ولا في السنة ( اما القرآن ) ففي الآية قراءتان الجر والنصب في وَأَرْجُلَكُمْ فإذا سلم ان القراءتين متواترتان يكونان . بمنزلة آيتين مستقلتين كما قال فقراءة الجر تعين المسح لتعين عطف الأرجل على الرؤوس واما قراءة 297 النصب فاما ان تعطف فيها الأرجل على الوجوه أو على محل الجار والمجرور وكلاهما جائز بحسب القواعد العربية لكن عطفها على الوجوه يلزم منه التعقيد اللفظي المخل ببلاغة القرآن الموهم خلاف المقصود بتأخير لفظ عن موضعه وتقديم لفظ فتكون كقولك أكرم زيد أو عمرا واستخف بخالد وبكرا مع إرادة ان بكرا مأمور بالكرامة لا بالاستخفاف به فتعين عطف الأرجل على قراءة النصب على محل الجار والمجرور فان العطف عليه سائغ شائع قال : معاوي اننا بشر فاسجح * ولسنا بالجبال ولا الحديدا ويكون ذلك جمعا بين القراءتين وهذه حجة من قال بالمسح اما من قال بالغسل فحمل قراءة النصب على عطف الأرجل على الوجوه وقراءة الجر على المجاورة نحو هذا حجر ضب خرب بجر خرب لمجاورة ضب وكلاهما غير صحيح اما الأول فيلزم منه التعقيد اللفظي المخل ببلاغة القرآن واما الثاني فهو ضعيف فلا يحمل عليه القرآن على أن الجر بالمجاورة لا يصح مع الفاصل وهو هنا موجود وهو حرف العطف ( ان قيل ) نصب الأرجل دال على عطفها على الوجوه ( قلنا ) نصبها لا يعين ذلك لبقاء احتمال عطفها على محل الجار والمجرور الذي هو عربي جيد ( ان قيل ) تأخير الأرجل لبيان ان غسلها يجب ان يكون بعد مسح الرؤوس ( قلنا ) لا دلالة في التأخير على ذلك لان الواو لا تفيد الترتيب بل مطلق الجمع ( ان قيل ) قراءة الجر لا تنافي الغسل لان غسل الأرجل لما كان فطنة الإسراف عطفت على الممسوح لبيان انه ينبغي ان تغسل غسلا خفيفا يشبه المسح لئلا يلزم الإسراف كما قاله صاحب الكشاف ( قلنا ) هذا الغاز يجب ان يصان عنه كلام الله تعالى المبني على بلاغة الاعجاز مع أنه الغاز بما لا يفهم ولا يهتدي اليه ولا بقول المنجم ولم يقع مثله في كلام والعجب من صاحب الكشاف كيف يتفوه بمثله لكن من يريد جعل ما لا يكون كائنا لا بد ان يقع في مثل هذا فتعين أن تكون الأرجل في قراءة النصب معطوفة على محل الجار والمجرور وبذلك يكون المسح متعينا على كل حال فزعمه ان الغسل في الأرجل قرآن متواتر هذر من القول لا يعرف له معنى صحيح حتى لو سلمنا تواتر قراءة النصب وحمله قراءة النصب على الغسل وقراءة الجر على المسح على الخفين ستعرف فسادها ( وأما السنة ) فدعواه تواترها بالغسل والمسح على الخفين مجازفة محصنة فظهر ان جعله قول الباقر والصادق تحكم استكبار عن جلال الله وتعجيزا لاختيار الله ما هو الأمر على كتاب الله وتحكم استكبار وعناد لامر الله وإساءة أدب عظيمة مع أولياء الله . اما فلسفته الباردة وتمحله الفاسد في كلام ابن عباس فلا يجدي نفعا فابن عباس لم يقل ذلك ليجعله أسلوبا للمحاورة والمناظرة وتقريرا للاشكال ولا للمذاكرة والاستفادة بل قاله عن اعتقاد وردا على من يقول بالغسل وهل يقبل قوله لا أجد في القرآن الا المسح التأويل وهل يمكن ان يعارض قول الناس قول الله ليكون محلا للمناظرة والمذاكرة . ودعواه إجماع الصحابة التي أعدها لكل حادث طريفة جدا فإذا كان عدم الإنكار يفيد الإجماع فعدم انكارهم قوله لا أجد في القرآن الا المسح إجماع منهم على أن وظيفة الرجلين هي المسح والا لأنكروا عليه قوله لا أجد في القرآن الا المسح فهو قد ادعى دعويين ( إحداهما ) انه لا يجد في القرآن الا المسح ( والثانية ) ان الناس قد أخطأوا بقولهم بالغسل لمخالفته للقرآن ، والصحابة قد سمعوا ذلك منه وسكتوا فعلى قوله يكون سكوتهم إجماعا منهم على صحة كلا الدعويين وكان