السيد محسن الأمين
288
أعيان الشيعة ( الملاحق )
زنا . والإمام أبو حنيفة وزفر قالا بانعقادها دائما وبطلان الأجل . على أن المسائل الخلافية والاجتهادية في النكاح لا يجوز نسبة أحد فيها إلى الزنا إذ لا أقل من كونه نكاح شبهة أفلا يكفي في حصول الشبهة استناد مستحلها إلى الكتاب والسنة والإجماع وفتاوى أئمة أهل البيت والشرع الإسلامي صحح نكاح المجوس وسائر الفرق ولم يقل أحدا انه زنا . ثم ما يقول فيما إذا خالف الإمام الشافعي والإمام مالك في احدى الروايتين عنه بقية المذاهب الأربعة فقال بأنه يحل للرجل ان ينكح المتولدة من زناه كما حكاه الشعراني في ميزانه وغيره وأشار اليه الزمخشري بقوله من أبيات : وان قلت قالوا بأنني * أبيح نكاح البنت والبنت تحرم وما يقول في قول الإمام أبي حنيفة الذي حكاه الخطيب في تاريخ بغداد في ترجمة أبي حنيفة انه لو شهد شاهدان كذبا وهما يعلمان انهما كاذبان بان فلانا طلق زوجته فحكم القاضي بطلاقها جاز لأحد الشاهدين ان يتزوجها . هل يقول إن ما حكم به الامامان الشافعي وأبو حنيفة زنا أو يقول إنه نكاح صحيح ويستشهد بذلك لذلك بقول البوصيري : وكلهم من رسول الله ملتمس * غرفا من البحر أو رشفا من الديم لا شك انه يقول بالثاني فإذا كيف يجعل زنا ما أفتى به أئمة أهل البيت السجاد والباقر والصادق والكاظم والرضا ع وفقهاؤهم ووافقهم حبر الأمة ابن عباس وعدد غير يسير من اجلاء الصحابة والتابعين ووافقهم الامام مالك في احدى الروايتين كما مر وابن جريح فقيه مكة لا شك انه لا يجرأ على ذلك رجل يؤمن بالله واليوم الآخر وعنده ذرة من علم . وهل كان الإمام الصادق وباقي أئمة أهل البيت أقل فقها وعلما من أئمة المذاهب الأربعة حتى تكون فتواهم في تصحيح النكاح مقبولة وفتوى الصادق وباقي الأئمة غير مقبولة وهم ان لم يكونوا أفقه من أئمة المذاهب فليسوا دونهم . عباراته الشنيعة التي تفوه بها قد استعمل في تهجين امر المتعة عبارات ذكرها في ص 135 و 139 و 140 و 146 و 160 و 162 لا يتفوه بها ذو علم وأدب ولا ترجع إلى دليل مثل المتعة اتجار المرأة بفرجها ، ببدنها وعرضها المتعة تجرح شرف المرأة . المتعة إجارة المرأة نفسها ليتمتع بها الرجال أو تجارة المرأة بفرجها امتهان لها وهتك لشرفها . وفتك بعزتها . المتعة إجارة وإجارة المنفعة بيع وتجارة ولم يستحل دين تجارة المرأة ببدنها وعرضها وشرفها وعفافها بذل المرأة نفسها في سبيل الهوى والحب إجابة لداعي الهوى أقرب إلى العفاف والشرف من بذلها في سبيل حفنة من الحب . نحن . تقول [ نقول ] أداء التراويح جماعة شعار للسنة فهذا القول يمكن ان يكون له وجه أدبي وديني اما اتجار المرأة بفرجها فلن يكن إلا خزيا لا يدانيه خزي يحمر منه وجه الأدب ويسود منه جلد الأجرب . وأخس رجل لا يرضى ان يتمتع أحد بأخته أو بنته فكيف يستحلها الفقيه والامام في بنات الأمة والمرأة إذا أجرت نفسها أو اتجرت بها مرة يتجنبها الرجال ومن يمكن ان يكون أكفر بالايمان في آية المحصنات من عاد يترك المحصنة ويتمتع بالتي تتجر ببدنها فتؤجره بكف من بر أو حفنة من شعير . وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً . من هم الذين يتبعون الشهوات هل هم الا الذين يستحلون التمتع بكف من بر ثم يقولون من لم يقل بكرتنا ويستحل متعتنا فليس منا . يكفينا 288 كل تعب في سبيل تحريم متعة النساء كلمة المتعة وحدها التي تجرح شرف المرأة فان الإنسان غاية للكون وللتشريع إلى آخر ما تفلسف به مما لا طائل تحته ، وقد أكثر من سفاسفه هذه وأطال في زخارفه واطنب في هذيانه فيما هو من هذا البحر وعلى هذه القافية وتجاوز الحد في سوء قوله وأطال بما أوجب الملال وكرر وأعاد على عادته الشنيعة وعاد إلى هذه المهزلة مرارا بعبارات تركنا أكثرها لعدم فائدة في نقلها واكتفينا بنموذج منها والأحكام الشرعية لا تثبت ولا تنتفي بتزويق العبارات وتنميقها وتجنيسها وتسجيعها . هتك وفتك . الحب والحب ولا بعبارات الفحش المنفرة والبذاءة ولا بالتكرير والتطويل وليس الحكم في حسم النزاع الا الدليل . فالمتعة ان دل الدليل على إباحتها لم تحرم بهذه العبارات التي ملؤها البذاءة والفحش وان لم يدل الدليل على إباحتها كفى ذلك في حرمتها من غير حاجة إلى هذه العبارات التي هي صفات قائلها . فتعبيره عما أحله الله بهذه العبارات لا يكون إلا خزيا عليه لا يدانيه خزي يحمر منه وجه الدين ويسود منه جبين الحق ولكن هذا الرجل لا يحمر وجهه ولا يصفر من أقواله هذه التي اسود منها وجهه عند أهل الحق وتعبيره باتجار المرأة بفرجها وأمثاله لا يشبه الا قول من يريد ان يعيب التزوج ويستحسن الترهب فيقول التزوج اتجار المرأة بفرجها لأنها تأخذ المهر من الزوج ثمنا مقابل الوطء وتأخذ النفقة مقابل الاستمتاع وقول من يقول إن فلانا المتزوج بفلانة يمتهنها في شرفها يطاوها وينظر إلى فرجها وينظر إليها عارية ويفعل ويفعل إلى غير ذلك من ألفاظ الفحش والبذاءة التي يمكن ان يعبر بها عن النكاح المحلل وهو بعينه قول من كان يأبى الصلاة من المشركين ويقول لا أحب ان يعلوني استي فيأبى الإسلام لذلك وهو بعينه فعل أهل الجاهلية في وأدهم بناتهم تخلصا من عار التزويح [ التزويج ] أو غيره وأراد هذا الرجل أن لا يفوته التشبه بهم فجعل ما أباحه شرع الإسلام ونطق بإباحته الكتاب والسنة واتفق جميع المسلمين على أنه شرع واختلفوا في نسخه مثل الزنا بل على أن الزنا أقرب إلى الشرف والعفاف منه وهذا رد على الله ورسوله وجميع علماء المسلمين الذين اتفقوا على أنه شرع وسخرية بدين الله وذم له سواء أكانت شرعيتها باقية أم منسوخة وهذا ما لا يستحله دين من الأديان وحفنة من الحب التي كرر ذكرها في كل مناسبة ليعيب ويشنع بها قد ذكرنا مرارا انها يصح ان تجعل مهرا في كل نكاح ، وقد نقل ذلك هو عمن حرمها في قوله فالآن من شاء نكح بقبضة وفارق عن ثلاث فما بالك تعيب يلزمك عيبه كما ذكرنا غير مرة اتفاق المسلمين على أن كل ما يتمول يصح كونه مهرا قل أو كثر وقد كان في عصر الرسالة يكون المهر تعليم سورة وكون أخس رجل لا يرضى ان تتمتع أخته أو بنته قد مر اعتراض أحد أئمة المذاهب به على هشام بن الحكم فأجابه بأنه شيء أحله الله وان أبته نفسي فما حيلتي ولكن ما تقول في النبيذ ؟ قال حلال ، قال أيسرك أن تكون أختك أو بنتك نباذة فأفحمه كما أن قوله إجارة المرأة نفسها ليتمتع بها الرجال يمكن ان يقال مثله في النكاح الدائم بأنه بيع المرأة نفسها ليتمتع بها الرجال ويطؤها الزوج ويفعل كذا وكذا وإذا طلقت تمتع بها زوج آخر فإذا طلقت تمتع بها ثالث فتكون قد باعت نفسها ليتمتع بها الرجال أليس كل ذلك حق وواقع في الشرع فهل هو عيب إلا على قائله وإذا صح له دعوى ان المتعة إجارة لأنها إلى أجل بمال صح ان يدعي ان النكاح الدائم بيع لأنه تمليك لا إلى أجل بمال . اما استشهاده بالجماعة في التراويح والجماعة في الفرائض فكل عبادة لم يرد فيها رخصة من الشارع لا يمكن ان يكون لها وجه أدبي ووجه ديني والذي سن الجماعة في التراويح لقصد الاجتماع على العبادة هو الذي حرم المتعة في