السيد محسن الأمين

284

أعيان الشيعة ( الملاحق )

وفي ص 140 لا نشك ان الليثي قد أغلظ وأساء الأدب في خطاب الامام بهذا . ولو أنه ذكر للباقر قصة لوط : يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي لكفى ولأصاب ولم يسيء الأدب . قصة عرض لوط بناته لا محمل لها إلا نكاح المتعة ولا يستحلها لوط إلا في غاية الضرورة والنبي لوط قد وقع في غاية الضرورة ولم ينس غاية الأدب فأكتفي بعرض بناته وما اعتدى بعرض بنات الأمة . وقال في ص 141 قصة عرض لوط بناته تدل دلالة أدبية على تحريم المتعة مثل تحريم الزنا ، فان قول القائل الكريم احمل عار بناتي أهون علي من أن احمل عارا في ضيوفي معناه ان عار الضيوف أقبح هذا أدب قديم عادي وكرم سامي اما التمتع ببنات الأمة فادب وكرم هذا هو عذر الليثي في خطاب أوجب أعراض الامام وهذا عذر يقطع الكلام ولا يترك مجالا لامتهان ولا لعان . وفي ص 142 : كنت لا أزال أتعجب تعجب حيرة من قوم كانوا يأتون الذكران ويذرون ما خلق لهم ربهم من أزواجهم وهم قوم عاد كيف قالوا في بنات خيرات حسان عرضهن لهم أبوهن : لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ وهذا القول أدب نزيه جليل كان ينبغي ان يكون لفقيه حكيم وإمام كريم يكرم أمته تكريما ويحترم ملته احتراما وهذه عبرة عابرة فهل من معتبر وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ * . ( ونقول ) انما اعرض الإمام الباقر عن عبد الله الليثي حين ذكر نساءه وبنات عمه لما بدا منه من الجفاء والغلظة وسوء الأدب من ذكر نسائه وبنات عمه في مجالس الرجال في معرض التشنيع والتهجين المنافي للشهامة والغيرة عملا بقوله تعالى ( وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ) وأشد منه جفاء وغلظة وسوء أدب قول هذا الرجل في حق إمام أهل البيت وباقر علوم جده ( ص ) يظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من سوء ما ذكر به بناته ومثل هذا قد تكرر منه مرارا اما تمويهه هذا الذي كرره مرارا على عادته فقد كررنا جوابه أيضا بان الأحكام الشرعية تتبع الدليل ولا تتبع التمويه والتهويل فالمتعة ان كان عليها دليل شرعي لم يكن لقوله كيف يستجيز في بنات الأمة كذا بنات الأمة بناته وأمثال هذه الألفاظ وان لم يكن عليها دليل بطلت سواء أكان بنات الأمة بناته أم لا ، وأعراض الإمام الباقر ع عن الليثي لما عرفت مما لا يرتبط بحلية المتعة أو بحرمتها وإباحة الأشياء لا ترفع قبح ذكر بعض الأمور في المجالس والمحافل وذكر النساء في مجالس الرجال فهل إباحة الفعل تسوغ ان يقال لرجل أيسرك ان ابنتك يطاوها زوجها ويتفخذها ويضاجعها ويضمها ويقبلها ؟ وهل إذا قيل له ذلك فاعرض وغضب وزجر المتكلم يكون ملوما ؟ ويسوغ ان يقال له كيف تستجيز في بنات الأمة امرا إذا ذكر في بنتك غضبت وترجرجت وهل يدل على أن تلك الأمور محرمة ؟ بل إباحة الفعل بالأصل لا ترفع قبحه من بعض الناس كالأكل على الطريق ومجالسة الأراذل ممن له شرف وتزويج الأسافل من بنات الأشراف وغير ذلك مما لا يحصى وإذا كانت المتعة مباحة فلا يلزم ان يفعلها كل أحد فكم من مباح يترك تنزها وترفعا . ونظير ما قاله الليثي للباقر ع ما قاله بعض أئمة المذاهب لبعض أصحاب الأئمة ع فقال له ما قولك في المتعة ؟ فقال حلال فقال أيسرك ان يتمتع بناتك أو أخواتك ؟ قال : ما شان البنات والأخوات هنا . شيء أحله الله وان كرهته نفسي فما حيلتي ولكن ما قولك في النبيذ فقال : هو حلال ، فقال أيسرك أن تكون بناتك وأخواتك نباذات قال شيء أحله الله وان 284 كرهته نفسي فما حيلتي . وجواب ابن عمر المشهور المعروف حين قيل له ان أباك حرمها هو عين جواب الإمام الباقر وقد رواه الترمذي ولم نر أحدا اعترض عليه بمثل اعتراض هذا الرجل على الإمام الباقر بكلامه الخشن البذيء . وأما تعليمه لليثي بأنه لو ذكر للباقر قصة لوط لكفى ولأصاب ولم يسيء الأدب . فهو لم يخرج به عن الخطا وإساءة الأدب بأفحش أنواعها بنسبة نبي الله لوط ع إلى أنه قدم بناته للزنا ونسبة الإمام الباقر باقر العلم كما سماه جده ( ص ) إلى أنه جهل ما اهتدى هو اليه بزعمه والإمام الباقر يعلم من تفسير القرآن ومعانيه ما لا يعلمه هو ولا الليثي ولا غيرهما من جميع العلماء ، وقد خالف بهذا الذي نسبه إلى لوط ع أقوال أئمة المفسرين . ففي مجمع البيان في تفسير ( هؤُلاءِ بَناتِي ) * ، معناه ان لوطا لما هموا باضيافه عرض عليهم نكاح بناته وقال هن أحل لكم من الرجال فدعاهم إلى الحلال قيل أراد بناته لصلبه عن قتادة ، وقيل أراد النساء من أمته لأنهن كالبنات له فان كل نبي أبو أمته وأزواجه أمهاتهم عن مجاهد وسعيد بن جبير ثم قيل عرضهن بالتزويج وكان يجوز في شرعه تزويج المؤمنة من الكافر كما كان في أول الإسلام ثم نسخ ، وقيل أراد التزويج بشرط الايمان عن الزجاج وقيل كان لهما سيدان مطاعان فيهم فأراد ان يزوجهما بنتيه زعوراء وريتاء اه . فظهر ان قوله قصة عرض لوط بناته لا محمل لها إلا المتعة افتراء على كتاب الله وعلى نبيه وان قوله ان لوطا ع وقع في غاية الضرورة ولم ينس غاية الأدب فأكتفي بعرض بناته وما اعتدى بعرض بنات الأمة - تعريضا بالإمام الباقر ع - لا بقوله من عنده أدنى فهم فلوط ع لم يكن ليعرض بناته إلا للحلال كما يدل عليه قوله هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ولم يكن ليدفع الحرام بالحرام وان نسبة عرض بناته بالحرام اليه إساءة أدب عظيمة وضرورة دفع اللواط لا تجوز عرض الزنا ولم يصل إلى ذلك إلا علم هذا الرجل والدلالات التي خلقها الله تعالى وعرفها العلماء هي ثلاث ، ولكن هذا الرجل بعلمه الجم وذهنه الحاذق اخترع دلالة رابعة هي الدلالة الأدبية فأستدل بها على حرمة المتعة وجعل قول القائل الكريم احمل عار بناتي أهون من أن احمل عارا في ضيوفي أدبا قديما عاديا وكرما ساميا وجعله عذرا لليثي في إساءته الأدب مع الإمام الذي أوجب اعراضه عنه ، نعم هذا أدب لكنه أدب حديث تركستاني وكرم جديد خرافي اطلع الله عليه هذا الرجل ولم يطلع عليه أحدا من خلقه سواه فخرج به عن دائرة الأدب مع أئمة أهل البيت وشيعتهم ومع أنبياء الله فنسب نبي الله لوطا ع إلى عرض بناته للزنا دفعا للواط بضيوفه لأن عار الضيوف أقبح فأي أدب وكرم يصل إلى درجته ويلزم على قياس قوله هذا ان رجلا لو جاءه قوم يريدون ان يفعلوا بضيوفه فعل قوم لوط فعرض نفسه لهم ان يكون ذلك منه أدبا عماديا وكرما حاتميا لا ساميا . وهذا عذر بقطع الكلام فان من يجعل عرض نبي من الأنبياء بناته للزنا من الأدب والكرم لا مجال للكلام معه ولا أزال أتعجب من استنباطات هذا الرجل وتمحلاته التي لا يساعد عليها لفظ وقد زاد تعجبي منه الآن حيث قد أدى به تفكيره بعد طول حيرة إلى أن يجعل اللوطيين اللواط المحرم الفاحش على النكاح المحلل والطاهر هو أدبا نزيها جليلا كان ينبغي ان يكون لفقيه حكيم وإمام كريم ولسنا ندري كيف استفاد من قولهم ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ أنه أدب نزيه جليل وكأنه حمله على أنه عرضهن عليهم للزنا فأبوا الزنا فلذلك جعله أدبا نزيها جليلا أو على أنهم أبوا الزنا بهن لأنهن بناته احتراما له وكلاهما غير صواب فلوط ع عرض بناته عليهم