السيد محسن الأمين
280
أعيان الشيعة ( الملاحق )
بفتياك وقالت فيه الشعراء قال وما ذا قالوا ؟ قلت قالوا : أقول للشيخ لما طال مجلسه * يا صاح هل لك في فتيا ابن عباس هل لك في رخصة الأطراف آنسة * تكون مثواك حتى مصدر الناس ورجوعه لم يصح والرواية بذلك عن الشعبي مع إرسالها وكون النفر الذين رووا ذلك عن ابن عباس مجهولين ومع انحراف الشعبي عن علي وبني هاشم وكونه نديم الحجاج وقاضي عبد الملك بن مروان لم تكن لتعارض ما صحت واستفاضت روايته . وفي الكشاف عن ابن عباس ان آية فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ محكمة - يعني لم تنسخ - وكان يقرأ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إلى أجل مسمى اه . وهو يدل على عدم رجوعه وفي النهاية الأثيرية عن كتاب الهروي ما لفظه وفي حديث ابن عباس ما كانت المتعة إلا رحمة رحم الله بها أمة محمد ( ص ) لولا نهيه عنها ما احتاج إلى الزنا إلا شفى أي إلا قليل من الناس وقال الأزهري أي إلا أن يشفي أي يشرف على الزنا ولا يوافقه اه . النهاية وروى مسلم في صحيحة بسنده ان عبد الله بن الزبير قام بمكة فقال ان أناسا أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم يفتون بالمتعة يعرض برجل فناداه فقال إنك لجلف جاف فلعمري لقد كانت المتعة تفعل على عهد امام المتقين يريد رسول الله ( ص ) فقال له ابن الزبير فجرب بنفسك فوالله لئن فعلتها لأرجمنك بأحجارك قال النووي في شرح صحيح مسلم : يعرض برجل يعني يعرض بابن عباس اه . ومن ذلك يفهم ان هذه المسألة دخلتها العصبية واستمرت حتى اليوم وفي تفسير الفخر الرازي : قال عمارة سالت ابن عباس عن المتعة أسفاح هي أم نكاح قال لا سفاح ولا نكاح قلت فما هي قال متعة كما قال الله تعالى قلت هل لها عدة قال نعم عدتها حيضة قلت هل يتوارثان قال لا اه . والظاهر أن مراده من نفي كونها نكاحا نفي النكاح الدائم بحيث يترتب عليها جميع أحكامه وكأنه فهم ذلك من سؤال السائل وإلا فما ليس بنكاح فهو سفاح . على أن فتوى ابن عباس ليست هي المستند فسواء عندنا رجوعه عنها وعدمه . وقوله الأمة ترث العلم ولا ترث ضلال أحد من جملة هايانة الذي لا يرجع إلى محصل ولا يرتبط بالمقام والأمة التي يتغنى دائما بذكرها كما ترث العلم قد ترث الضلال لأن العصمة ليست الا لذي الجلال ومن شاء الله . ويأتي قريبا في الحواريين ابن عباس وابن الزبير ما يدل على اشتهار القول بالمتعة عن ابن عباس اشتهارا لا يقبل التكذيب وان اسناد الرجوع اليه مجرد تلفيق . قصة أسماء ذات النطاقين قال في ص 131 فلو قلنا إن أسماء ذات النطاقين بنت الصديق أخت السيدة عائشة أم المؤمنين تزوجها الزبير حواري النبي ( ص ) نكاح متعة فمن يثبت لنا ان هذا النكاح كان متعة إلى أجل فانقطع بانقضاء الأجل . والحزم قد يوجب على الصديق الاحتياط تداركا للأمر عند ظهور عدم القيام بين الزوجين فالغالب ان الصديق - وقد كان حازما - أحتاط لعقيلته فشرط على الزبير امرا به تتطلق كريمته إذا تركته وشاع في الناس انه نكاح إلى أجل ثم وضعت ألسنة الرواة على لسان السيدة أسماء ان النكاح كان متعة بأجرة إلى أجل لأن سادة قريش كانت تستنكف الاتجار بشرف المرأة والصديق كان اسود وأغنى من أن تمتع عقيلته نفسها بأجرة لضرورة أو ضعة هذا الذي وقع ومن ادعى غيره فقد افترى . ( ونقول ) الأحكام الشرعية تشمل جميع المكلفين لا فرق فيها بين أحد وأحد يستوي فيها ذات النطاقين وذات النطاق الواحد وأخت السيدة عائشة 280 أم المؤمنين وأخت أم جميل زوجة أبي لهب والزبير حواري النبي وغيره . فإذا قلنا إنه تزوج أسماء نكاح متعة كان هذا العقد منعقدا إلى أجل فانقطع بانقضاء الأجل لأن ذلك هو معنى نكاح المتعة لغة وشرعا وعرفا وغيره يحتاج إلى دليل وإثبات ولا يكفي فيه التخرص بمقتضى الشهوات فقوله الغالب ان الصديق إلخ تخرص على الغيب وقول بغير علم ولو جاز مثله لجاز لكل أحد ان يقول الغالب كذا والغالب كذا فيئول كل حديث لا يوافق هواه على ما يوافق وحينئذ تقع الفوضى في الدين ولا يسلم لنا خبر ولا حديث فالألفاظ لها ظاهر يجب الأخذ به والعمل عليه ولا يجوز العدول عنه بقول الغالب ان المراد . على أنه لو كان شيء مما قاله واقعا لنقل لأعتذر به ابن الزبير وأمه أسماء حين قال له ابن عباس ان أول مجمر سطح في المتعة لمجمر آل الزبير وحين قال سل أمك عن بردي عوسجة فإنها لم تزد حين سألها على أن قالت يا بني : احذر هذا الأعمى الذي ما اطاقته الأنس والجن واعلم أن عنده علم فضائح قريش ومخازيها كما يأتي قريبا . وإذا كان الصديق حازما والحزم يوجب عليه اشتراط امر تنفسخ به عقدة النكاح عند ظهور عدم القيام فلم لم يستعمل هذا الحزم إلا في تزويج ابنته ذات النطاقين من الزبير حواري الرسول ( ص ) ولم لم يحتط هذا الاحتياط في تزويج أخته من الأشعث بن قيس الذي ارتد ثم تاب فردها اليه والأشعث كان أولى بان يحتاط منه لأنه ليس في درجة الزبير وكيف لم يوجب عليه الحزم الاحتياط هناك وأوجبه عليه في حق حواري الرسول ( ص ) في تزوجه بذات النطاقين لشد سفرة الرسول ( ص ) بنطاقها أو لشعة ولم يستعمل هذا الحزم غيره من الصحابة حين زوجوا بناتهم وأخواتهم فلم ينقل ان أحدا منهم استعمل مثل هذا الحزم واشترط مثل هذا الشرط وهم كانوا أولى بذلك فليس كل بناتهم مثل ذات النطاقين تحسن التبعل ولا كل اصهارهم مثل حواري الرسول يطيع أوامر الله في زوجته . كل ذلك يدلنا على أن هذا الشرط الذي صورته مخيلته لم يقع من الصديق وانه مجرد اختلاق . واشترط امر به تتطلق كريمته من زوجها الزبير إذا تركته قهرا عليه ينافي ما سبق منه من أن النكاح من أقوى العقود ينعقد انعقادا يبطل كل الشروط ولكن التناقض في كلامه طبيعة . ونسبة إلى ألسنة الرواة الوضع على لسان السيدة أسماء ان النكاح كان متعة بأجرة إلى أجل قدح في الصحابة أو من بعدهم من الرواة ونسبته لهم إلى الكذب والوضع على لسان ذات النطاقين بنت الصديق أخت أم المؤمنين زوجة الحواري وهو أيضا مناقض لقوله المتقدم ان الاخبار لم يبق فيها زيف أو دخيل واعترف منه بالوضع في اخباره وتكذيب لنفسه فيما ادعاه على الشيعة مرارا انها تضع ولا تحسن الوضع ولعله رأى هنا ان رواته وضعت وأحسنت الوضع . وروى ابن أبي الحديد وغيره ان ابن الزبير خطب بمكة وابن عباس تحت المنبر فقال ان هاهنا رجلا أعمى الله قلبه كما أعمى بصره يزعم أن المتعة حلال من الله ورسوله إلى أن قال : وقد قاتل أم المؤمنين وحواري رسول الله ( ص ) فقال ابن عباس لقائده سعيد بن جبير بن هشام مولى بني أسد بن خزيمة استقبل بي وجه ابن الزبير وارفع من صدري وكان قد كف بصره فاستقبل به وجهه وأقام قامته فحسر عن ذراعيه ثم قال يا ابن الزبير : قد أنصف القارة من راماها * انا إذا ما فئة نلقاها ترد أولاها عن اخراها * حتى تصير حرضا دعواها فاما العمى فان الله تعالى يقول : ( فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) . إلى أن قال فاما المتعة فسل أمك أسماء إذا نزلت عن بردي عوسجة . واما قتالنا أم المؤمنين فبنا سميت أم المؤمنين لا بك ولا