السيد محسن الأمين
276
أعيان الشيعة ( الملاحق )
أصبحت غاديا إلى المسجد فإذا رسول الله ( ص ) بين الباب والحجر يخطب الناس يقول ألا أيها الناس قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من هذه النساء إلا وان الله تبارك وتعالى قد حرم ذلك إلى يوم القيامة فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيلها ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا . ابن ماجة القزويني في سننه بسنده عن الربيع بن سبرة عن أبيه : خرجنا مع رسول الله ( ص ) في حجة الوداع فقالوا يا رسول الله ان العزوبة قد اشتدت علينا قال فاستمتعوا من هذه النساء فاتيناهن فأبين ان ينكحننا إلى أن نجعل بيننا وبينهن أجلا فذكروا ذلك للنبي ( ص ) فقال اجعلوا بينكم وبينهن أجلا فخرجت انا وابن عم لي معه برد ومعي برد وبرده أجود من بردي وانا أشب منه فأتينا على امرأة فقالت برد كبرد فتزوجتها فمكثت عندها تلك الليلة ثم غدوت ورسول الله ( ص ) قائم بين الركن والباب وهو يقول أيها الناس اني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع الا وان الله قد حرمها إلى يوم القيامة فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيلها ولا تأخذوا مما اتيتموهن شيئا . هذه هي روايات سبرة التي أخرجها مسلم وابن حنبل وابن ماجة نقلناها كلها ليتضح ما في دعاواه وآرائه من الفساد وهو قد أشار إليها في ص 133 مستدلا بها على التحريم المؤبد فقال وقد روى الإمام أحمد والإمام مسلم عن سبرة الجهني التحريم المؤبد من يوم الفتح إلى يوم القيامة اه . ( ونقول ) أولا انها كما دلت على التحريم المؤبد يوم الفتح دلت على الإباحة يوم الفتح وعلى الإباحة في حجة الوداع وبه تبطل دعواه السابقة انها لم تكن مباحة في شرع الإسلام أصلا وانها من بقايا أحكام الجاهلية ومبالغة في ذلك وإطالة لسانه بسوء القول فكيف عرف دلالتها على التحريم وعمي عن دلالتها على الإباحة ؟ ( ثانيا ) انها لا تصلح دليلا لما زعمه من التحريم المؤبد من وجوه . ( الأول ) انها مع تسليم سندها معارضة بما مر من الروايات عن جابر وعمران ابن الحصين وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وسلمة بن الأكوع وغيرهم وتلك أرجح لكثرة رواتها وروايات سبرة انما رواها الربيع بن سبرة عن أبيه فهي بمنزلة رواية واحدة مع تأكيد تلك بالاستشهاد بآية تحريم الطيبات والتصريح ببقاء الإباحة إلى خلافة الشيخين حتى نهى عنها عمر وتأكيد ابن عمر ذلك بالحلف بأنهم لم يكونوا على عهد الرسالة زانين ولا مسافحين وتصريح عمران بن الحصين بنزول آية المتعة والعمل بها وعدم نسخها وعدم نهي النبي ( ص ) عنها طول حياته وان الذي حرمها قال ذلك برأيه . ( الثاني ) انها مختلفة في تاريخ الإباحة والنسخ ففي بعضها من روايات مسلم وابن حنبل أنهما كانا يوم الفتح وفي بعضها من روايات ابن حنبل وابن ماجة أنهما كانا في حجة الوداع . وفي بعضها من روايتهما لم يعين الوقت وإذا ضممنا إلى ذلك ما ورد في إباحتها وتحريمها يوم خيبر وعمرة القضاء وحنين وأوطاس وتبوك وتكون قد أبيحت ونسخت سبع مرات كما تقدم مفصلا في أول البحث عند الكلام على قوله ان المتعة من غرائب الشريعة وكما فصلناه في الحصون المنيعة . ( الثالث ) ان مضامينها متنافية متناقضة مع كونها حكاية لواقعة واحدة مع شخص واحد فرواية سبرة الأولى التي فيها التحريم يوم الفتح فيها تناقض بين روايتي مسلم وابن حنبل فمسلم روى أن سبرة كان جميلا وبرده خلق وصاحبه من قومه كان قريبا من الدمامة وبرده جيد وان الذي تمتع بها هو 276 سبرة دون صاحبه واحمد روى أن القريب من الدمامة هو سبرة وبرده جيد غض وبرد ابن عمه خلق وان الذي استمتع بها هو ابن عمه لا هو ورواية سبرة الأولى في صحيح مسلم ومسند أحمد ظاهرها ان الإذن كان بعد خمسة عشر يوما من دخول مكة . وروايتا مسلم واحمد الأخريان ظاهرهما ان الترخيص كان حين دخول مكة لقوله حين دخلنا مكة فلما قدمنا مكة طفنا ثم أمرنا بمتعة النساء وروايتا مسلم واحمد الأولتان دلتا على أن سبرة خرج مع رجل من قومه ابن عم له ورواية مسلم الثانية على أنه خرج مع صاحب له من بني سليم وسبرة من جهينة وجهينة أبو بطن من قضاعة ابن معد بن عدنان . وبنو سليم بطن من مضر بن نزاد بن معد بن عدنان وهو سليم بن منصور وبنو سليم بن فهم أيضا فرقة من الأشاقر وهم بطن من دوس ودوس فرقة من غسان وغسان بطن من قحطان وجميع العرب الموجودين يرجعون إلى عدنان وقحطان وقضاعة كما في عيون المسائل فلا يتوهمن متوهم ان بني سليم من جهينة . وروايتان من روايات مسلم دلتا على أن سبرة تمتع بامرأة من بني عامر ببرد واحد ورواية ثالثة لمسلم على أنه استمتع بامرأة من بني عامر ببردين أحمرين فكم مرة تمتع سبرة يوم فتح مكة مع أن في الروايات ما يدل على أن ذلك كله حكاية لواقعة واحدة صدرت معه يوم الفتح فان راوي هذه الروايات كلها عنه شخص واحد وهو ابنه الربيع بن سبرة وهي متحدة في أكثر الخصوصيات مثل خروجه مع رجل وعرضهما أنفسهما على المرأة ورفيقه دميم أكبر منه سنا وهو جميل شاب وتردد المرأة بينهما لذلك واختيارها الشاب وكونها من بني عامر وكونها مثل البكرة العنطنطة أو العيطاء التي بمعناها فكيف تتفق معه كل هذه الخصوصيات كل مرة ومع ذلك فمرة كان هذا يوم الفتح ومرة في حجة الوداع ومرة كان هو الشاب الجميل الذي برده رديء فاختارته المرأة ومرة بالعكس كل هذا مما يدل على أن هذه الروايات موضوعة مضافا إلى أمور أخرى ذكرناها في الحصون المنيعة لبطلان هذه الروايات . زعمه الإجماع على تحريم المتعة من الصحابة والأمة في ص 127 : أجمعت الشيعة على أن عمر نهى عن متعة النساء على ملأ من الصحابة والإمام علي وشيعته عنده وسيفه بيده حاضر ولم ينكر ذلك على عمر منكر فهذا إجماع على ثبوت النهي وعلى ثبوت النسخ . والمجلس كان مجلس استشارة ولم يكن أحد يسكت فيه خوفا أو وهما ولم يكن من دأب علي ان يسكت في مثل هذه الساعة على مثل هذه المسألة وفي السكوت هدم لحكم جليل من أحكام الدين هو شعار له وشارة . ودعوى التقية بعد كل هذه شان ذليل متهور يهرأ ويهزأ ويتفل على وجه الحق ثم ينجو بالسوأة وابن عباس كان قد اشتهر عنه القول بالمتعة حتى جرت مجرى الأمثال وكان يقول بالمتعة جماعة من الصحابة وعن جابر انهم كانوا متمتعون من النساء حتى نهاهم عنها عمر ثم امتنعوا والنهي زمان عمر كان بإجماع من الصحابة فيهم علي والإجماع إجماع على ثبوت نهي الشارع وعلى ثبوت النسخ من الشارع ثم قد أجمعت الأمة على منع المتعة والامتناع عنها . وقد كانت في عهد الرسالة تثبت سنة وتخفى على جملة من الصحابة كثيرة وعلمها عند واحد أو جماعة ويرى صحابي رأيا من عند نفسه يخالفها أو لا يخالفها وابن عباس قد خفي عليه سنة في أبواب الربا والصرف كما خفي عليه وعلى جماعة من الصحابة تحريم المتعة حتى أجمعت شورى الصحابة عند عمر وعلي على أن الشارع