السيد محسن الأمين
274
أعيان الشيعة ( الملاحق )
فبان ان النكاح الدائم والمنقطع يشتركان في جوازهما بكل مهر وان قل جدا أو كثر جدا وفي إمكان عدم القدرة على النكاح لفقد المهر قل أو كثر ولو سلم ورود الآية في الدائم لأنه الغالب لم يكن فيها دلالة على حل المتعة ولا حرمتها لأنها انما تدل على وجوب الاستعفاف بترك الزنا عند عدم التمكن من الدائم أما ان الزنا ما هو وباي شيء يحصل واي نكاح صحيح وأي نكاح باطل فلا دلالة لها عليه فإذا كان نكاح المتعة مباحا مع قطع النظر عن هذه الآية بما دل عليه لم يكن فعلها منافيا للاستعفاف ولا هذه الآية منافية لحليتها . فظهر بما ذكرناه ان ما يتفق به بقوله ان هذه الآية نص قاطع محكم إلخ عار عن التحصيل وان الآية لا ربط لها بما ذكره بوجه من الوجوه وان قوله لما كان لهذه الآية الجليلة ولا لجملها الخمس معنى ليس له معنى وان جملها الخمس لا ترتبط بحلية المتعة ولا بحرمتها أصلا وان هذا الذي تفلسف به في معنى الآية لتوجيه هواه ومذهبه يدخله في عموم وكأين من آية في القرآن الكريم وسنن أمة النبي الحكيم يمرون عليها وهم عنها معرضون ولها تاركون وتعبيره عن المتعة بالاستئجار والايجار كما مر منه مرارا ما هو إلا هذر من القول لا يثبت حقا ولا ينفي باطلا كما علم بما أقمناه من الأدلة على شرعية المتعة وعدم نسخها انها من دين الكتاب الكريم وسنة النبي الحكيم ومذهب كثير من الصحابة وأهل البيت عامة وان دعاواه هذه المجردة لا قيمة لها كما ظهر ان انكار كون فما استمتعتم في حل المتعة لا يقع من بأقل ولا أعجمي جاهل فأين كان الله الذي لا ينسى حتى يكرر حكم النكاح الدائم الذي ذكره في أول السورة بقوله فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ وحكم المهر المذكور بقوله وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ فيعيده مرة ثانية بقوله فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فهل نسيه واين كان الله تعالى الذي أوجب المهر في الدائم بمجرد العقد هل نسيه أو نسخه فأوجبه بالاستمتاع لا بالعقد . وجملة شرطية نزلت تفريعا في حكم المتعة التي دخلت في آيات النكاح كما مر عند الكلام على تلك الجملة الشرطية لا تنافي آية وَلْيَسْتَعْفِفِ التي فيها تأكيد حرمة النكاح وتقديسه حتى تكون ناسخة لها كما بيناه وأي معنى لقوله لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ إذا حل نكاح دائم بكف من بر أو بدرهم كما اجمع عليه المسلمون وحكاه هو عن الخليفة الثاني واي حاجة إلى الاستعفاف إذا حل هذا فما يكون جوابه فهو جوابنا والجواب يعلم مما مر عند بيان معنى آية الاستعفاف فظهر ان وجوب الاستعفاف عند العجز عن النكاح وحل المتعة ليس بينها مناقضة منطقية ولا مراقبة عروضية مما تفاصح به عند من ينصف ويفهم مناحي الكلام وإذا كان الله تعالى حث على النكاح ونهى عن أن يكون الفقر مانعا منه ووعد باغناء الفقير إذا تزوج وامر من لم يقدر على النكاح ان يتعفف عن الزنا فما ربط ذلك بحلية المتعة وحرمتها فإذا قال تعالى من تزوج فقيرا يغنه الله من فضله ويجوز النكاح إلى أجل ومن لم يجد نكاحا لفقره فليستعفف حتى يغنيه الله من فضله أي منافاة بينها تنافي الاعجاب والأدب بعد الإجماع على جواز كون المهر في الدائم والمتعة من حفنة بر إلى قنطار ذهب : كتاب الله وهو أجل قدرا * تعالى عن أباطيل الرجال ويلزم على رأيه ان لا يشتكي المجاهدون جوعهم إلى رسول الله ( ص ) إذا جاعوا ولا عطشهم إذا عطشوا ولا شيئا مما يصيبهم لأن ذلك ينافي أمرهم بالصبر والمصابرة فالصبر على الشدة مع إمكان التخلص منها هو صبر بلادة لا صبر شرف وأجر . وتهويله بأنه هل يمكن ان يوجد جزع أشد من جزع مجاهد يقول ألا نختصي وهو يحفظ آية أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وهل يمكن 274 ان يكون صحابة أفضل نبي إلخ بتلك العبارة المعقدة . تهويل بارد . المجاهد يطلب منه الثبات في الحرب وعدم الفرار وعدم الجزع والخوف ولا يطلب منه إذا حصل له امر طبيعي ان يشكوه إلى نبيه الذي يمكن ان يبيح له ما يرفعه سواء أكان من صحابة أفضل نبي أم لا واي ربط لأفضلية النبي وعدمها بالمقام ولم يكن في المقام جزع ولا هلع وإذا كانوا رهبان ليل في عبادة الله بالصلاة والدعاء والتلاوة لم يلزم ان يكونوا رهبان نصارى لا رهبانية في الإسلام . ولم تسلب منهم شهوة النكاح وقد ورد تعلموا من الديك خمس خصال وعد منها كثرة الطروقة وحبب اليه ( ص ) من الدنيا ثلاث أولها النساء ومات عن تسع نسوة وتسمية ذلك وهنا ووقاحة من الوهن والوقاحة لما عرفت . وقوله مضت عليهم سنون إلخ من جملة عباراته الفارغة . قوله لا يجس في قلب أحدهم واجس تمنع تكذيب للأحاديث النبوية . وقوله ولا داعية زوجة نسبة لهم إلى مخالفة السنة ان أراد انهم لم يتزوجوا ويكذبه المعلوم من حالهم ان أراد عدم ميلهم للنساء وعلى ذكر البيت الذي أنشده جرى على اللسان هذان البيتان : حب النساء شريعة مسنونة * مأخوذة عن أحمد المختار ما كان في شرع النبي ترهب * من عابد أو فارس كرار ( سادسا ) مثل ابن مسعود في ورعه ودينه إذا كان يرى ويروي حلية المتعة . ويروي ذلك أئمة الأمة مثل البخاري ومسلم وأمثالهما الذين قال هو فيهم فيما يأتي انهم نقدوا الأحاديث نقد الصيارفة ولم يبق في كتب الأمة زيف أو دخيل ويستشهد بعده بآية لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وجب قبول قوله واتباعه ولم يجز رد روايته وحقا انه إذا اعتقد حرمة الزنا واستباح المتعة - كما حكاه عن نفسه - فلا بد ان يكون استباحها بنص الرسول ( ص ) ولا يمكن ان يعتدي عليه القرآن يضرب بعض الروايات ببعضها وانما تلا آية لا تُحَرِّمُوا مستشهدا بها لما سمعه وثبت عنده من إحلال النبي ( ص ) عن الله تعالى للمتعة ورادا بذلك على من حرمها ولا يمكن ان يبتذل في سبيل قضاء شهواته آية لا تُحَرِّمُوا ولا ان يعتدي فما ذكره أدل على خلاف مراده . ومثل هذا الذي وقع من ابن مسعود في علمه ودينه وأدبه مثل من تزوج بحسناء وقال لا تُحَرِّمُوا . اما الاعتداء وابتذال السنة والآيات في سبيل تأييد هوى النفس فهو ما فعله هذا الرجل في صرف الروايات والآيات عن موردها بغير دليل ولا موجب سوى شهوة النفس وابن مسعود لا يمكن ان يبتذل آية من كتاب الله ولكن عد هذا الرجل الاستشهاد بالآية الكريمة على ما تدل وتنطبق عليه ابتذالا لها هو عين الابتذال للحق والصواب والإخلال بواجب الآداب . ولم يفهم لقوله - ولا أقل بين الصحابة - معنى فهل يرى أن الصحابة كلهم في درجة واحدة فمروان بن الحكم والوليد بن عقبة والمغيرة بن شعبة وبسر بن أرطأة واضرابهم في درجة الخلفاء الراشدين لا يقلون عنهم في شيء . فظهر ان قوله ان هذا الكلام كان ملفقا كلام ملفق مزوق بعيد عن الحقيقة والحق . الروايات المدعي فيها النسخ مسلم في صحيحه بسنده عن سلمة بن الأكوع : رخص رسول الله ( ص ) عام أوطاس في المتعة ثلاثا ثم نهى عنها .