السيد محسن الأمين
251
أعيان الشيعة ( الملاحق )
فاسدة يجب أن يصان عنها كلام الله المعجز . وادعاؤه أن القرآن نص على العول فكيف تنكره الشيعة وتختلف فيه المذاهب ويخفى على ابن عباس وافتخاره بأنه ظهر له ما خفي على كل هؤلاء مستشهدا بآية ( يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ ) يقال فيه إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * بقدر [ يقدر ] على أن يظهر له ما خفي على حبر الأمة وعلى جميع الأمة من عهد الرسالة إلى اليوم ( وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ) * . قياس العول على الدين استدل القائلون بالعول بقياسه على الدين مع قصور المال بجامع الاستحقاق لكنه لم يذكره في وشيعته والعجب كيف تركه مع تشبثه بكل رطب ويابس وذكرناه تتميما للفائدة ( والجواب ) بالفرق بين الدين والميراث إذ لا يستحيل أن يكون على شخص من الدين ما لا يفي به ماله بل الدين يكون مع فقد المال بالكلية بخلاف الميراث فإنه يستحيل أن يكون للمال نصف وثلثان أو أن يستحق شخص الإرث مع فقد التركة وذلك لأن الدين يتعلق بالذمة وهي تقبل تحمل الجميع فإذا فرض تعلقه بعين المال ولم يسع الجميع لم يكن ذلك محالا إذ معنى هذا التعلق استحقاق كل أن يستوفي بنسبة دينه . وهذا لا محال فيه وإنما المحال استحقاق كل استيفاء جميع دينه بخلاف الإرث فإنه يتعلق بنفس التركة تعلق انحصار وهي لا تقبل تعلق جميع السهام ولهذا يجب الخروج من حقوق الديان كملا ولا يعد أخذ أحد منهم قسطه استيفاء لجميع حقه بل لبعضه وأن فرض قدرة المديون على إيفاء الدين بعد تقسيط ماله على الديان يجب عليه الخروج من باقي حقهم ومع موته يبقى الباقي في ذمته ويصح احتسابه عليه من زكاة وغيرها وابراؤه منه ومع بقائه يعوضون عنه في الآخرة والإرث مخالف للدين في جميع ذلك وأن فرض اتساع أموال الميت أمكن استيفاء جميع الديون منها بخلاف العول فان الحقوق متعلقة باجزاء مسماة ولا يجوز أن تستوفي قط من مال ميت واحد قل أو كثر . والأولى أن يقال أن الدين متعلق بالتركة بلا ريب فان أمكن خروجه منها وإلا أخرج بالنسبة لأن تعلقه إنما كان بتلك النسبة وهذا لا محال فيه ولا محذور . أما الميراث في صورة العول فتعلق السهام كلها بالتركة مع عدم إمكان خروجها منها محال مع بقائها على حقائقها ومع إرادة الأقل منها باطل كما مر . قياس العول على الوصية قال في ص 204 من أوصى لإنسان بالثلث ولآخر بالربع ولثالث بالسدس ولم تجز الورثة نقسم الثلث على مجموع السهام وهي من اثني عشر والمجموع تسعة من غير أن نرى في الوصية فسادا ولا في جمع السهام من المخرج تناقضا ولا إلى بيان الامام حاجة وإيجاب الله أقوى من إيجاب العبد وبيان القرآن أصدق وأحق من بيان الإنسان فالعول طبيعي وبيان القرآن رياضي . ( ونقول ) الوصية بما يزيد عن الثلث تقع على وجهين الإيصاء بذلك تدريجا كالمثال الذي ذكره ودفعة كما لو قال أعطوا نصف مالي لزيد وعمرو وخالد وقياس العول على الوصية على الوجه الأول في المثال الذي ذكره مبني 251 على قولهم بدخول النقص على جميع الموصى لهم ولا نقول به بل الحق صحة الوصية الأولى وبطلان الباقي لأنه لما أوصى بالثلث لم يكن مانع من صحته إذ لكل إنسان أن يوصي بثلث ماله فلما أوصى بالثانية والثالثة ولم يجز الورثة كان قد أوصى بما لا يحق له فيبطل وبذلك جاءت الروايات عن أئمة أهل البيت ع ولو سلم دخول النقص على الكل فهو غير ما نحن فيه لأن من أوصى بما يزيد عن ثلث ماله يكون قد أوصى بماله حق الإيصاء به وزيادة وهذا لا يستلزم محالا فتصح فيما له حق وتبطل في الزيادة كما لو أوصى ولا مال له فما صحت فيه يكونون قد استحقوه على الاجتماع بنسبة الوصية أفيقسم فيهم كما يقسم الشيء المستحق بين الشركاء لاشتراكهم في السبب بدون مائز وكذا على ( الوجه الثاني ) فظهر بطلان قياس العول على الوصية بأكثر من الثلث بكلا وجهيها . وإذا كان لا يرى في هذه الوصية فسادا ولا تناقضا ولا حاجة إلى بيان الامام ففي العول فساد وتناقض وحاجة إلى بيان الامام الذي حرم منه وكون إيجاب الله أقوى من إيجاب العبد إنما يتم إذا أمكن شمول إيجابه لمورد العول وهو مستلزم للمحال فالعول ليس بطبيعي ولا وضعي وبيان القرآن الرياضي بعيد عما يزعمه . المسألة المنبرية ذكرها في وشيعته ص 204 فقال روى أهل العلم أن الامام عليا سئل وهو يخطب في منبر الكوفة عن امرأة وبنتين وأبوين فقال لها ثلاثة ولابنتيه ستة عشر ولأبويه ثمانية من سبعة وعشرين فقال السائل أليس للزوجة الثمن فقال علي صار ثمنها تسعا وهذا عول صريح وجوابه على منبر الكوفة لا يمكن أن يكون تقية وكان إماما يقاتل في التنزيل والتأويل . ونقول المروي في هذا السؤال والجواب خلاف ما نقله وهذا الذي نقله لم نجده في شيء مما وصل إلينا من كتب الفريقين فالتفصيل الذي ذكره في الجواب خيانة في النقل . ففي الدر المختار شرح تنوير الأبصار في الفقه الحنفي : ( وأربعة وعشرون تعول إلى سبعة وعشرين كامرأة وبنتين وأبوين ) وتسمى منبرية اه . وفي حاشيته المسماة برد المختار لابن عابدين قوله وتسمى منبرية لأن عليا سئل عنها وهو على منبر الكوفة يقول في خطبته : الحمد لله الذي يحكم بالحق قطعا ويجزي كل نفس بما تسعى وإليه المآب والرجعي فسئل عنها حينئذ « 1 » فقال من غير روية والمرأة صار ثمنها تسعا ومضى في خطبته فتعجبوا من فطنته ( در منتقى ) اه . وظاهر هذا أنه لم يزد في الجواب على قوله والمرأة صار ثمنها تسعا لأن ذلك هو المناسب لوقوع الجواب في أثناء الخطبة من غير روية . وفي النهاية الأثيرية هذه المسألة تسمى في الفرائض المنبرية لأن عليا سئل عنها وهو على المنبر فقال من غير روية صار ثمنها تسعا اه . ولو كان الجواب كما حكاه هذا الرجل لم يكن من غير روية . وفي التهذيب للطوسي والمسالك وغيرهما : استدل القائلون بالعول من غيرنا بما رواه عبيدة السلماني عن أمير المؤمنين ع حيث سئل عن
--> ( 1 ) المسألة أثناء الخطبة ليس فيها حسن أدب ويظهر ان ذلك كان متعارفا فقد جاء في نهج البلاغة ان رجلا من أهل السواد أعطاه كتابا وهو يخطب فجعل ينظر فيه - المؤلف - .