السيد محسن الأمين

232

أعيان الشيعة ( الملاحق )

ص 233 بأنهم اختلفوا في البسملة هل هي جزء من القرآن أو لا اه والإمام أبو حنيفة يرى أن البسملة ليست جزءا من القرآن . فهذا نوع آخر من التحريف انفردت به رواياتكم . وليس لنا ان نعيبه عليكم . القراءات السبع ( قال ) في ص 22 والأحرف السبعة والوجوه العديدة قد أتت في القرآن متواترة من الأمة كافة في القرون كافة . ويقول فيها الصادق كذبوا لكن القرآن نزل على حرف واحد . ( ونقول ) قال كثير من علمائنا وعلماء من تسموا بأهل السنة بتواتر القراءات السبع بل ادعى جماعة من مشاهير علمائنا الإجماع على تواترها بل في مفتاح الكرامة حكاية القول بتواترها عن أكثر علمائنا منهم المحقق الشيخ علي الكركي في جامع المقاصد والشهيد الثاني في روض الجنان ، قال ونفى الأردبيلي في مجمع البرهان الخلاف عن تواترها وقد نعتت بالتواتر في الكتب الفقهية والأصولية وعد جملة منها قال وقد نقل جماعة حكاية الإجماع على تواترها عن جماعة . وفي رسم المصاحف بها وتدوين الكتب لها حتى أنها معدودة حرفا فحرفا وحركة فحركة ما يدل على أن تواترها مقطوع به والعادة تقضي بالتواتر في تفاصيل القرآن من اجزائه وألفاظه وحركاته وسكناته لتوفر الدواعي على نقله لكونه أصلا لجميع الأحكام ، بل قال الشهيد في الذكرى بتواتر العشر اه . ويحكى عن السيد ابن طاوس من علمائنا أنه قال في كتابه المسمى ( سعد السعود ) بعدم تواتر القراءات السبع وحكي مثله عن الشيخ الرضي شارح الكافية . وقال شمس الدين محمد بن محمد الجزري الشافعي في كتابه النشر للقراءات العشر المطبوع بمصر : كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه ووافقت المصاحف العثمانية ولو احتمالا وصح سندها فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها ووجب على الناس قبولها سواء أكانت عن السبعة أم العشرة أم غيرهم ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة أطلق عليها انها ضعيفة أو شاذة أو باطلة سواء أكانت عن السبعة أم عمن هو أكبر منهم هذا هو الصحيح عند التحقيق من السلف والخلف ونحوه ، قال أبو شامة فيما حكي عنه في كتاب المرشد الوجيز : ثم إنه على القول بتواترها هل المراد تواترها إلى أربابها أو إلى الشارع ، في مفتاح الكرامة الظاهر من كلام أكثر علمائنا واجماعاتهم الثاني وبه صرح الشهيد في المقاصد العلية ، ونقل الإمام الرازي اتفاق أكثر أصحابه على ذلك . وقال الشيخ الطوسي في التبيان : المعروف من مذهب الإمامية والتطلع في اخبارهم ورواياتهم ان القرآن نزل بحرف واحد على نبي واحد غير أنهم أجمعوا على جواز القراءة بما يتداوله القراء وان الإنسان مخير باي قراءة شاء قرأ وكرهوا تجريد قراءة بعينها . ونحوه في مجمع البيان . وهو قد يعطي ان تواترها إلى أربابها . وعن الزركشي من علماء السنة في البرهان أنه قال التحقيق انها متواترة عن الأئمة السبعة اما تواترها عن النبي ( ص ) ففيه نظر فان اسنادهم لهذه القراءات السبع موجود في الكتب وهو نقل الواحد عن الواحد اه . وقال الزمخشري : ان القراءة الصحيحة التي قرأ بها رسول الله ( ص ) انما هي الواحدة في صفتها والمصلي لا تبرأ ذمته من الصلاة الا إذا قرأ فيما وقع فيه الاختلاف على كل الوجوه كملك وصراط وسراط وغير ذلك اه . وهو صرح في انكار تواترها إلى النبي ( ص ) وقد حكم الزمخشري بسماحة قراءة ابن عامر قتل أولادهم شركائهم بنصب أولادهم وخفض شركائهم ، وأنكر الشيخ الرضي قراءة حمزة تسائلون به 232 والأرحام بخفض الأرحام . وبذلك تعلم أنه لا اتفاق على تواترها إلى النبي ( ص ) عندنا ولا عند غيرنا ولا على لزوم القراءة بإحداها عند غيرنا ولكن ادعي الاتفاق على ذلك من أصحابنا ولم يثبت فليخفف موسى جار الله من غلوائه وليعلم ان دعواه تواترها جزما ناشئ عن قصور في اطلاعه واسراع إلى النقد والتشنيع قبل التفحص وان قول صادق أهل البيت عليه وعليهم السلام كما في صحيح الفضيل وخبر زرارة لما قال له ان الناس يقولون إن القرآن نزل على سبعة أحرف كذبوا ولكنه نزل على حرف واحد من عند الواحد هو الصواب وليس محلا للاستغراب وانه قد قال به الزركشي والزمخشري ويفهم ذلك من كلام الجزري وأبي شامة وكلهم من علماء غيرنا كما يعلم من كلام هؤلاء ان دعوى تواترها إلى النبي ( ص ) ظاهرة الوهن . التحاكم إلى قضاة الجور ذكر في ص 24 ما يتلخص في أن في كتب الشيعة عدم جواز التحاكم إلى قضاة الجور وان حكومات الدول الإسلامية كلها كذلك . ( ونقول ) الدول الإسلامية وقضاتها منها ما هو على العدل واتباع الكتاب والسنة والحكم بهما وهو قليل . ومنها ما هو على الجور والحكم بغير ما انزل الله وبالرشى والوساطات فهل ينكر موسى جار الله ذلك وقد ملأ الخافقين وشحنت به كتب التواريخ والاخبار وان أنكره فما يصنع بحديث الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا عضوضا اما ان كلها على الجور كما ادعاه فلا ولو اتسع لنا المجال لشرحنا له شيئا من أحوال من كان يحمل لقب الخلافة وامارة المؤمنين وأفعاله مما لا يجهله هو ولا غيره ليعلم ان حكومات الدول الإسلامية كان أكثرها كذلك ولبينا له كيف كانت حالة القضاة المنصوبين من بعض المتغلبين لكنا نذكر بعض الوقائع نموذجا . كان شريح القاضي قاضي الكوفة سببا في تفريق جمع مذحج الذين جاءوا لتخليص هانئ بن عروة المرادي من حبس الدعي ابن الدعي عبيد الله بن زياد بالحيلة والخديعة حتى قتل . وأفتى القاضي أبو البختري الرشيد ببطلان الأمان الذي كتبه ليحيى بن عبد الله ابن حسن بن حسن العلوي حين خرج ببلاد الديلم سنة 176 بعد ما عرضه يحيى على القضاة والعلماء فأخبروه بأنه لا اعتراض عليه فقدم يحيى بغداد على الرشيد ثم أراد الرشيد الغدر به وقتله فاحضر يحيى واحضر نسخة الأمان واحضر القاضي أبا البختري ومحمد بن الحسن الشيباني الفقيه فقال الرشيد لمحمد بن الحسن ما تقول في هذا الأمان أصحيح هو فقال صحيح فحاجه الرشيد في ذلك فقال له محمد ما تصنع بالأمان لو كان محاربا ثم أعطيته الأمان هل كان آمنا فاحتملها الرشيد على محمد ثم سال أبا البختري فقال هذا منتقض من وجه كذا وكذا وتفل فيه ، فقال له الرشيد أنت قاضي القضاة فمزق الأمان أبو البختري وحبس الرشيد يحيى فمات في الحبس وإلى ذلك يشير الأمير أبو فراس الحمداني بقوله في قصيدته الشافية : يا جاهدا في مساويهم يكتمها * غدر الرشيد بيحيى كيف يكتتم وكان يحيى بن أكثم قاضي قضاة المأمون في مجلس المأمون فأفرط به السكر فأمر المأمون ان يعمل له شبه القبر من الرياحين ويدفن فيه وامر من يغني عنده : نبهته وهو ميت لا حراك به * مكفن في ثياب من رياحين