السيد محسن الأمين
227
أعيان الشيعة ( الملاحق )
لم يرض ان يبايعه عبد الرحمن بن عوف على الكتاب والسنة وسيرة الشيخين بل على الكتاب والسنة فقط فإذا عصمة الخلافة الراشدة تثبت عدم عصمة الخلافة الراشدة . ( سادسا ) الناس قد شككوا في عصمة الأنبياء فكيف بالخلافة الراشدة . ما جرى بين الصحابة قال في صفحة ( أس ) : ونعد من لغو الكلام وسقطة القول الكلام فيما جرى بين الصحابة زمن الخلافة الراشدة . ( ونقول ) ان لزمنا الاعراض عما جرى بين الصحابة لم يختص ذلك بزمن الخلافة الراشدة كما ادعاه فان العدالة والاجتهاد قد ادعيا لجميعهم حتى قال القائل : ونعرض عن ذكر الصحابة فالذي * جرى بينهم كان اجتهادا مجردا ولكننا نود أن يرشدنا إلى الدليل الذي سبب هذا الحجر على العقول والألسنة والأقلام . ونرى الصحابة أنفسها لم تعرض عن الخوض فيما جرى بينها وهم قدوة بأيهم اقتدينا اهتدينا . وهو نفسه لم يعرض عن القول فيما جرى بين الصحابة زمن الخلافة الراشدة فلأم عليا والمهاجرين والأنصار في مقتل عثمان ولام أبا ذر في سلوكه مع عثمان كما مر ويأتي . الشورى قال في صفحة ( أس ) عثمان أول خليفة انتخب بعد مشاورة تامة واستقصاء آراء من حضر بالمدينة . وقد كان العباس قال لعلي لا تدخل في الشورى ان اعتزلت قدموك وان ساويتهم تقدموك ولم يقبله وان كان العباس انفذ نظرا وأقوى حدسا يرى الأمور من وراء الستور . وكان علي يعلم أنه لا يستحق الأمر بالإرث فدخل لعله يناله بالانتخاب وكاد ينتخب لو أنه قبل الشرط الذي عرضه له ابن عوف والشرط كان معقولا به يندفع خوف قريش من البيت الهاشمي على العرب والا فلم يكن أحد ينكر فضل علي وكفاءته لكل امر عظيم . ( ونقول ) ( أولا ) المشاورة لم تكن الا بين هؤلاء الستة وسائر من بالمدينة لم تؤخذ آراؤهم انما حضر مع الستة بعضهم وليس له رأي ، نعم يقال إن عبد الرحمن شاور أهل المدينة ولكن من الذي يضمن لنا انه أخذ بما أشاروا به أو ان آراءهم لم تكن متناقضة . ( ثانيا ) المتأمل في امر الشورى إذا جرد نفسه من التقليد يعلم أنه لم يكن المقصود من الشورى الشورى بل تثبيت خلافة عثمان بطريق قانوني محكم . فالشورى جعلت بين ستة علي وعثمان وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف . وقال الخليفة ان رسول الله ( ص ) مات وهو عنهم راض ثم ذكر لكل واحد منهم عيبا فقال لعلي ما معناه انه ان وليهم ليحملنهم على الطريق الواضح والمحجة البيضاء ، إلا أن فيه دعابة ، وقال لعثمان ان وليهم ليحملن آل أبي معيط على رقاب الناس . وجعل العبرة بأكثرية الأصوات فان تساوت رجح الفريق الذي فيه عبد الرحمن بن عوف فان اتفق الأكثر أو من فيهم عبد الرحمن على واحد وخالف الباقون قتل المخالف وان مضت ثلاثة أيام ولم 227 يتفقوا على واحد قتل الستة وترك المسلمون يختارون لأنفسهم ولسنا بصدد نقد الشورى من جميع نواحيها بل بصدد بيان ان المقصود منها تثبيت خلافة عثمان بوجه قانوني فإنه كان من المعلوم ان عليا لا تكون معه الأكثرية بل اما ان يكون معه صوتان فقط أو نصف الأصوات لان المتيقن ان من يكون معه هو الزبير وحده أو شخص آخر فقط ومعلوم ان عبد الرحمن هواه مع عثمان فلا يمكن ان يختار عليا عند تساوي الأصوات ورجوع الأمر اليه ثم لما رجع الأمر اليه أراد عليا ان يبايعه على كتاب الله وسنة رسوله وسيرة الشيخين فلم يقبل علي الا على كتاب الله وسنة رسوله وقبل عثمان فهل كان ابن عوف يرتاب في أن عليا لا يقبل إلا بالكتاب والسنة فقط وهل كان يشك في أن عثمان لا يمتنع من قبول سيرة الشيخين هذه هي الشورى . ( ثالثا ) كون العباس انفذ نظرا وأقوى حدسا من علي ليس بصواب . ان نسب إلى علي أنه قال عنه انه يرى الأمور من وراء الستور ، وقوله وان اعتزلت قدموك يصعب التصديق بأنه رأى مصيب فكيف يقدمونه مع الاعتزال ولا يقدمونه مع الدخول بل الحق انه مع الاعتزال مقطوع بعدم تقديمه اما مع الدخول فمحتمل . ( رابعا ) لم يقل أحد ولم يتوهم أحد ان عليا كان يستحق الأمر بالإرث وقد كرره في كلامه في عدة مواضع وهو من لغو الكلام وانما كان يعلم أنه يستحقه بالنص عليه وانما دخل لان للمرء ان يتوصل إلى حقه بكل وسيلة . ( خامسا ) عقل علي بن أبي طالب كان أكبر من عقله وكان يعلم أن هذا الشرط غير معقول ولا يمكنه الأخذ به لأن سيرة الشيخين ان وافقت الكتاب والسنة أغنيا عنها وان خالفتهما قدما عليها وان كانت فيما لم يرد فيه شيء في الكتاب والسنة كان باب مدينة العلم اعرف بوجوه استنباط حكمه منهما ولذلك أضاف إليهما - كما في بعض الروايات - واجتهاد رأيي . ( سادسا ) ان قريشا لم تكن تخاف من البيت الهاشمي على العرب ولا على العجم وانما كانت تحسد البيت الهاشمي وتعاديه وهذا الذي دعاها إلى صرف الأمر عنه مع كونها تعرف فضل علي وكفاءته لكل امر عظيم وكيف تخاف قريش ممن يقول : والله لو أعطيت الأقاليم السبع بما تحت أفلاكها على أن اعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلت ، نعم ربما كانت تخاف عدله ومساواته . زعمه لم يكن في القرن الأول من يقدم عليا في الخلافة قال في صفحة ( ب س ) لم يكن في القرن الأول أحد يدعي ان عليا أولى بالخلافة والأمر ولم يدع علي لنفسه الأولوية وتقديم بيت النبوة دعوى دخيلة أدخلها أهل المكر الذين تظاهروا بالاهتداء كيدا ولم يكن أحد وصيا لنبي في أمته . ( ونقول ) ما أكثر القائلين بذلك والمدعين له . منهم الصديق الذي قال أقيلوني فلست بخيركم وعلي فيكم ، ومنهم بنو هاشم كافة ومنهم الاثنا عشر الذين خالفوا يوم السقيفة ذكرهم الطبرسي في الاحتجاج ومن جملتهم خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ومن قوله :