السيد محسن الأمين
219
أعيان الشيعة ( الملاحق )
ونراه فيما سبق يقول وهل لعلي فضل سوى أنه صحابي بين الصحابة وبطل من أبطال جيش المسلمين وأفضل أحوال علي أن يكون خامس الأمة رابع الصحابة وهنا يعترف بأنه اعلم الصحابة . وإذا كانت اللعنات بدعة فاحشة منكرة فما بال الأمة المعصومة عنده بين فاعل وساكت . أصول الدين قال في صفحة ( مه ) : أصول الدين وأركانه . جعل القرآن الكريم أصول الدين وأركانه ثلاثة . الايمان بالله وباليوم الآخر . والعمل الصالح مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً * . ثم قال في صفحة ( وم ) وفصل العمل الصالح في القرآن تفصيلات وافية بينة . إلى أن قال في صفحة ( حم ) : وكتب الكلام لها في بيان أصول الايمان طرق وأساليب تختلف على حسب اختلاف المذاهب . والشيعة الإمامية التي أخذت على نفسها أن تعلم الله بدينها والتي تتخذ إيمان المؤمن وسيلة إلى أغراضها وأهوائها تقول أصول الايمان ثلاثة ( 1 ) التصديق بتوحيد الله في ذاته وصفاته وبالعدل في أفعاله ( 2 ) التصديق بنبوة الأنبياء ( 3 ) التصديق بامامة الأئمة المعصومين ثم لا يكتفون بذلك بل يقولون الايمان هو الولاية لولينا والبراءة من عدونا والتسليم لأمرنا وانتظار قائمنا ثم الاجتهاد والورع ويقولون إنا في الإسلام ثلاثة الصلاة والزكاة والولاية والولاية هي أصل الأركان وأفضل الأركان وفي كل الأركان رخصة لا يوجب تركها الكفر أما الولاية فلا رخصة فيها وتركها في أي حال كفر . ( ونقول ) الشيعة الإمامية تؤمن بالله وكتبه ورسله وبكل ما جاء به محمد ( ص ) من عند ربه ولا تعلم الله بدينها كما زعم بل لا تأخذ دينها إلا عن كتاب ربها وسنة نبيها وطريقة أهل بيت نبيها شركاء القرآن ومعادن العلم والحكمة ولا تتخذ إيمان المؤمن وسيلة إلى أغراضها وأهوائها كما افترى بل لا تتبع إلا الدليل والبرهان وهو وسيلتها إلى أغراضها وحاشاها من اتباع الأهواء ولو اتسع لنا المجال لبينا له من هو متبع الأهواء والأغراض وأصول الدين وأركانه لا يقتصر على الثلاثة التي ذكرها بل يضاف إليها الإقرار بالنبوة . والآية التي ذكرها ليست بصدد الحصر كما لا يخفى . أما أصول الدين وأركانه التي يلزم الاعتقاد بها ويتوقف عليها الإسلام عند الشيعة الإمامية فثلاثة . التوحيد ، والنبوة ، والمعاد . مع اشتراط عدم إنكار شيء من ضروريات الدين الذي يؤول إلى إنكار أحد الثلاثة فتحقق هذه الثلاثة كاف في ترتب جميع أحكام الإسلام وفقد واحد منها مخل بثبوت الإسلام . أما ما يلزم الاعتقاد به ولكن فقده لا يخل بالإسلام فالعدل والإمامة . ولهم في إثبات إمامة الأئمة المعصومين أدلة وبراهين مذكورة في كتبهم الكلامية فإن كان يستطيع نقضها وإبطالها فله الفلج فإذا ثبتت إمامتهم كان التصديق بها من العمل الصالح أو من شروطه ومقوماته وكذلك الولاية لوليهم والبراءة من عدوهم والتسليم لأمرهم وانتظار قائمهم ، والورع والاجتهاد لب العمل الصالح . فبان أن قول صاحب الوشيعة الذي أخذ على نفسه ان يعلم الله بدينه وأن لا يكون في وشيعته شيء من الحق - : أن ترك الولاية في أي حال كان كفر عند الشيعة الإمامية كذب وافتراء . فترك الولاية لا يوجب الكفر عند أحد من الشيعة ومن مسلمات مذهب الشيعة أن الإسلام يكفي فيه الإقرار بالشهادتين وعدم انكار شيء من ضروريات الدين وليست الولاية من ضرورياته بالبداهة والاتفاق إذ الضروري ما يكون ضروريا عند جميع المسلمين . والإسلام بهذا المعنى هو الذي يكون به التوارث والتناكح وتثبت 219 به جميع أحكام الإسلام عند الشيعة الإمامية . كتب الكلام قال في صفحة ( م ط ) كتب الكلام قد أطالت الكلام في الإمامة من غير فهم ومن غير اهتداء . والشيعة الإمامية هي أطول الفرق كلاما في الإمامة ولها فيها كتب مثل غاية المرام في تعيين الامام وكتاب الألفين في الفرق بين الصدق والمين أعدها عارا وسبة للشعية الإمامية مثل كتاب فصل الخطاب في تحريف كلام رب الأرباب وهذا الأخير سبة فاحشة للشيعة وان كان له قيمة عندها . ( ونقول ) كتب الكلام عند المسلمين قد أطالت الكلام في الإمامة من غير فهم ومن غير اهتداء حتى جاءت النوبة اليه ففهم ما لم يفهموه واهتدى إلى ما لم يهتدوا اليه فسبحان الله القادر الذي خلق في آخر الزمان من أهل تركستان من فهم واهتدى ما لم يفهمه ولم يهتد اليه فحول علماء الإسلام من أهل علم الكلام أمثال القاضي الباقلاني وابن قبة والخواجة نصير الدين الطوسي صاحب التجريد والقوشجي شارحه والعلامة الحلي وأصحاب المواقف والمراصد والعقائد النسفية وشراح هذه الكتب ومحشيها وغيرهم ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ * فكان من نتائج هذا الفهم والاهتداء ان أطال الكلام في وشيعته بتكراراته الكثيرة وتعسفاته البعيدة وتمحلاته الكريهة إطالة ممقوتة مملة منفذة للصبر والجلد لم يسبق لها مثيل من غير فهم ومن غير اهتداء . اما عده كتاب غاية المرام وكتاب الألفين عارا وسبة على الشيعة فهو أعظم عار وسبة عليه فغاية المرام كتاب ضخم جمع فيه مؤلفه الأحاديث الواردة من طرق من تسموا بأهل السنة من مشاهير كتبهم ومن طرق من عرفوا بالشيعة في فضل علي أمير المؤمنين ع وإثبات إمامته وكتاب الألفين فيه ألفا دليل على إمامته فأي سبة وعار في ذلك ان لم يكن موضع الفخر . واما فصل الخطاب فلا قيمة له عند الشيعة وقد كتبوا ردا عليه في حياة مؤلفه وستعرف عند التكلم على مسألة التحريف ان ما فيه باطل عند الشيعة وهو يفتري ويقول له قيمة عندها . حديث المنزلة قال في صفحة ( م ط ) : منزلة هارون من موسى لما عزم النبي ( ص ) على الخروج إلى تبوك استخلف عليا على المدينة وعلى أهله فقال علي ما كنت أوثر ان تخرج في وجه الا وانا معك فقال أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي : تقول الشيعة وكتب الكلام ان عموم المنزلة يقتضي المساواة ولا ريب ان هارون لو بقي بعد موسى لم يتقدم عليه أحد . سند الحديث ثابت والأمة والشيعة قد اتفقت على هذا الحديث . وقال في صفحة ( ن ) حديث المنزلة ثابت صحيح تلقته الشيعة والأمة بالقبول . ثم قال في صفحة ( ن ) وهذه المنزلة هي الخلافة عند غيبته القصيرة في امر جزئي وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ الآية . وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي اضطراب الأمور في خلافته القصيرة حتى أَلْقَى الْأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ ، وللإمام