السيد محسن الأمين
202
أعيان الشيعة ( الملاحق )
للآخرة . وحديث القرون الثلاثة قد مر انه من الموضوعات وخير البرية لا يعم جميع أفراد الأمة ولا أكثرهم وأظهر من دخل في عمومه محمد وأهل بيته عليه وعليهم السلام وعلى ذكر عصمة الأمة التي يدعيها نذكر أبياتا لنا من قصيدة : أمة تلعن الوصي ترى ذلك * دينا نأت عن التسديد أمة يغتدي خليفتها مثل * يزيد ما حظها بسعيد أمة تقتل ابن بنت رسول الله * ظلما لشر بيض وسود وما دعواه ان الأمة اعلم بالقرآن والسنة من جميع الأئمة ومن الصحابة وان علمها اليوم بذلك أكثر وأكمل من علم علي وأولاده وان اهتداء الأمة أقرب من اهتداء الأئمة وان الأمة اهدى إلى الصواب والحق من كل امام معصوم فهي لا ننقص عن سابقاتها في السخافة وظهور البطلان فان كون الأمة اعلم بالقرآن والسنة من جميع الأئمة يكذبه قول رسول الله ( ص ) في العترة ولا تعلموهم فإنهم اعلم منكم و قوله ( ص ) انا مدينة العلم وعلي بابها وقول لولا علي لهلك عمر قضية ولا أبو حسن لها ورجوع الناس إلى الأئمة وأخذهم العلم عنهم وعدم رجوعهم إلى أحد . وكون علم الأمة اليوم بالقرآن والسنن أكثر وأكمل من علم باب مدينة علم المصطفى وأبنائه الذين أخذوا علومهم عنه عن الرسول ( ص ) عن جبرئيل عن الله تعالى الذي لا يمكن ان يكون علم أكثر منه وأكمل محض عناد وضلال وهل علم أكثر أبناء اليوم وقبل اليوم بالسنن الا تقليد في تقليد : لقد هزلت حتى بدا من هزالها * كلاها وحتى استامها كل مفلس لقد جاء زمان بفضل فيه موسى التركستاني أبناء اليوم على علي وولده في العلم وعلى الصحابة : إذا وصف الطائي بالبخل ما در * وعير قسا بالفهاهة بأقل وقال السهى للشمس أنت ضئيلة * وقال الدجى للصبح لونك حائل وفاخرت الأرض السماء سفاهة * وكاثرت الشهب الحصى والجنادل فيا موت زر ان الحياة ذميمة * ويا نفس جدي ان دهرك هازل ولا شيء أعجب من ادعائه ان ذلك معلوم بالضرورة وتعليله ذلك بإرث اللاحق ما كان للسابق وان الأمة ورثت ذلك ووفرت ودونت وانها ورثت نبيها فان الأمة باعراضها عن علوم أهل البيت مفاتيح باب مدينة العلم وينابيع الحكمة ومن أمرت بان تتعلم منهم ولا تعلمهم لأنهم اعلم منها قد أفلست ولم توفر ولم ترث الا النزر اليسير والذين ورثوا النبي ( ص ) من الأمة في علومه كلها هم أهل بيته دون سواهم وهم الذين نزل القرآن في بيوتهم على جدهم الرسول ( ص ) وعنه أخذ جدهم علي بن أبي طالب القرآن وعلومه والسنة وعلومها وعلمه من القرآن محكمه ومتشابهه وعامه وخاصة ومطلقه ومقيده وناسخه ومنسوخه وفرائضه وسننه ورخصه وعزائمه وتنزيله وتأويله فقد كان 202 ملازما له في سفره وحضره وليله ونهاره وعشيه وإبكاره من طفولته إلى وقت وفاته فلم تكن من آية الا وهو يعلم متى نزلت واين نزلت وفيم نزلت وهو الذي قال سلوني قبل ان تفقدوني ولم يقلها بعده الا كاذب وأخذ الأئمة من أبنائه علومهم عنه خلفا عن سلف . أفؤلاء [ فهؤلاء ] يقال إن في الأمة اليوم أو قبل اليوم من هو اعلم منهم بكثير وأخذها عنهم فقهاء شيعتهم الذين لم يقصروا وورثوا ووفروا ودونوا . وهل الاجتهاد المأخوذ بالآراء والمقاييس والاستحسان - سواء أتناولته الأيدي بسهولة من كتب أم بصعوبة من بعد - أقرب إلى الصواب من العلم المأخوذ خلفا عن سلف عن امام عن أبيه عن جده عن الرسول ( ص ) عن جبرئيل عن الله تعالى . وابن الأمة اليوم لا يزيد عن أبيه الذي قد وصفنا حاله وتسجيع العبارات وتنميقها لا يغير من حال الابن والأب شيئا . وما تدعيه الشيعة وتثبته في الأئمة استنادا إلى كتاب ربها وأقوال نبيها لا يمكن وجوده في أحد غيرهم لا بتمامه ولا ببعضه فضلا عن أن يكون فيها من هو احفظ واعلم وأفقه ودعوى القطع في ذلك هي عين الوهم . وكون الله تعالى جعل في الأمة من هو اعلم من الصحابة بكثير ينافي حديث خير القرون قرني الذي اعتمد عليه فيما سبق - فان القرن بأهله ولا شيء خير من العلم وكيف يكون اهتداء الأمة أقرب وأصوب من اهتداء الأئمة والأئمة أخذوا اهتداءهم عن آبائهم عن أجدادهم عن الرسول ( ص ) عن جبرئيل عن الله تعالى وغيرهم اهتدوا بآرائهم ومقاييسهم واستحساناتهم فأي الفريقين أحق بان يكون اهتداؤه أقرب إلى الصواب والحق . واما دعواه ان الأمة حازت بالعصوبة كل مواريث نبيها وفازت بكل ما كان له بالنبوة فيقال له أكل فرد من أفراد الأمة حاز ذلك وفاز به بالعصوبة أم طائفة مخصوصة من الأمة فان قال بالأول كذبه العيان والوجدان وان قال بالثاني فمن هي الطائفة من الأمة التي هي أحق بميراث نبي الأمة من أهل بيته وأبنائه وعصبته الأدنين الذين ورثوا علومه خلفا عن سلف وأخبر ان المتمسك بهم لا يضل ابدا والذين جعلهم في ذلك شركاء القرآن وبمنزلة باب حطة وسفينة نوح والذين امر بلزومهم وعدم التقدم عليهم وعدم التأخر عنهم وأنت تحيد عنهم وتنتقد أقوالهم في غير موضع من وشيعتك الواهية البالية وتنابذ شيعتهم ومتبعيهم فالأمة في نبذها أقوالهم وهجرها لم تخر من مواريث نبيها لا بالعصوبة ولا بالعول الا النزر اليسير . واما دعواه ان احتياج الناس إلى الامام المعصوم ينافي حكمة ختم النبوة لأنه اما لقصور في بيان الكتاب أو في روح النبوة أو في التبليغ فدعوى الاحتياج طعن في أصل الدين فهي طنطنة وتهويل بغير معنى . فانا نسأله أتحتاج الأمة إلى امام غير معصوم أم لا فان قال لا فقد خالف إجماع الأمة وان قال نعم فكيف لم يرفع ختم النبوة برسالة محمد ( ص ) وبركة القرآن الكريم الاحتياج إلى الامام الغير المعصوم ورفع الاحتياج إلى المعصوم مع أن رفعه الاحتياج إلى غير المعصوم أولى وحينئذ يقال دعوى الاحتياج إلى الامام الغير المعصوم تنافي حكمة الله في ختم النبوة إلى آخر ما ذكره . وحكمة ختم النبوة أولى بان تثبت الاحتياج إلى امام معصوم من أن تنفيه فإذا لم يكن بعد هذه النبوة نبوة فأولى ان تحتاج الأمة إلى امام معصوم بعد النبي ( ص ) ينفي عن الشريعة الزيادة والنقصان والتحريف والتبديل فدعوى احتياج الناس إلى امام معصوم من مقتضيات حكمة الله في ختم النبوة لا من منافياتها ولم يكن محمد خاتم النبيين الا ليكون أوصياؤه خاتمة الأوصياء وإذا أوجب الله الوصية في الكتاب على من ترك مائة درهم مثلا فمن ترك أمة عظيمة أحرى بان يوصي بها إلى من يؤتمن عليها وليس الا المعصوم وليس ذلك لقصور في بيان