السيد محسن الأمين
185
أعيان الشيعة ( الملاحق )
تناسيت فلا تنسى عصرا كان التلاعن والتطاعن فيه بين من تسمى بإمرة المؤمنين وتشرف بشرف الصحبة ونالت ألسنته علي بن أبي طالب رابع الخلفاء الراشدين والحسن والحسين سبطي الرسول ( ص ) وابن عباس حبر الأمة واستمر ذلك فيما يزيد عن ثمانين سنة . وهل نسي أو تناسى ما كان يجري بين الحنابلة والشافعية في بغداد وبين الحنفية والشافعية في بلاد خراسان مما تكفلت به كتب التاريخ وهل نسي أو تناسى رجم جنازة الطبري صاحب التاريخ والتفسير من الحنابلة فليست هذه حال الشيعة في نسبتها إلى الأمة بل حالة الأمة بعضها مع بعض وعلى ذكر هذه الأبيات التي أوردها جرى على لساننا هذه الأبيات : لنا سلف فيما ترون مقدس * نرى فيه مطعونا عليه وطاعنا وكلهم نال الرضا عند ربه * ولو قد غدا كل لكل مباينا إذا ما اقتدينا بالذي من به اقتدى * ينال الهدى فالكل أصبح آمنا زعمه بشكله الأخير لم يكن في العصر الأول قال في صفحة ( ي ) : وعلى شكله الذي نراه اليوم وكنا نراه من قبل لم يكن في العصر الأول وعهد الخلافة الراشدة ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ) قد ألف الله بين قلوبهم وفي صفحة ( ع ) انا لا أريد ان أكذب القرآن الكريم والتوراة إذ يقول رُحَماءُ بَيْنَهُمْ . وفي ص 34 : لم يقع بين الصديق والفاروق وبين علي خلاف في الخلافة ولم يقع بين هؤلاء الصحابة الكرام الاجلة أئمة الإسلام عداء ابدا أصلا نزع الله من صدورهم غلا كان فيها وكل آية نزلت في الثناء على الأمة فهم أول داخل فيها وكل ما في كتب الشيعة وكتب الاخبار من العداء بين هؤلاء الأئمة فكلها موضوعة بلسان الدعاة العداة لو ثبت البعض منها لكان فيها عيب كبير للإمام علي أمير المؤمنين ولأهل بيته كافة . وفي ص 50 لم يقع بين علي وأكابر الصحابة تعاد أصلا . ( ونقول ) : هل كان سعد بن عبادة سيد الخزرج من المؤمنين فلما ذا لم يبايع وقال منا أمير ومنكم أمير وقيل فيه اقتلوا سعدا قتل الله سعدا حتى خرج إلى حوران وقتلته الجن بسهم المغيرة بن شعبة الصحابي في عهد الخلافة الراشدة . وهل كان ذلك مسببا عن الولاية وألفة القلوب وهل كان علي بن أبي طالب من غير المؤمنين فلم يبايع الا بعد وفاة فاطمة على بعض الروايات . وهل كان من الولاية والألفة بين القلوب ما كانت تقوله أم المؤمنين والمؤمنات للخليفة الثالث . وهل كانت حرب الجمل وصفين منبعثا عن الولاية والألفة بين القلوب وهل كان ذلك كله في العصر الأول وعهد الخلافة الراشدة . وهل يرى أن أصحاب الجمل لم يكونوا من أكابر الصحابة رجالا ونساء . وهل كان موت الزهراء وهي واجدة على الخليفة - كما رواه البخاري في صحيحه - ناشئا عن الولاية والألفة بين القلوب . وهل كان قتل الخليفة الثالث بين ظهراني المهاجرين والأنصار مسببا عن الولاية والألفة بين القلوب والمحبة الزائدة وحرب الجمل وصفين هل كان سببه الولاية بين المؤمنين والمؤمنات والألفة بين قلوبهم والتراحم بينهم أو حب الدنيا والامارة أو خدعة الصبي عن اللبن بالاجتهاد المخطىء ؟ ! وسيأتي منه أنه وقع في تاريخ الإسلام أمران لا ندري أيهما أفجع وأشد 185 وقعا وأذهب بالدين والشرف قتل عثمان بمرأى من المهاجرين والأنصار أو قتل الحسين وهو يناقض كلامه هنا مناقضة صريحة كما سنفصله هناك ولكنه لا يبالي بتناقض كلامه أو لا يفهمه . وإذا كان أهل العصر الأول كلهم كما ذكر قد أَلَّفَ الله بَيْنَ قُلُوبِهِمْ فلما ذا احتيج إلى الاعتذار عما صدر بينهم بأنه اجتهاد للمخطئ فيه أجر وللمصيب أجران فهل يمكن لموسى جار الله ان يحل هذا اللغز ليكون صادقا في دعواه وقد كان الأولى به عدم التعرض لهذه الأمور لئلا يضطرنا إلى نبش دفائنها وهو لا يريد ان يكذب القرآن الكريم والتوراة بصراحة ووضوح بل يريد ان يكذبهما بالكناية من دون تصريح فيقول ان قوله تعالى في القرآن الكريم ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ ) ( الآية ) شامل لبعض أصحاب الملك العضوض من بني أمية ممن سفكوا الدماء الحرام واستحلوا الأموال الحرام وانتهكوا حرمة الإسلام وفرقوا كلمة المسلمين وتلاعنوا وتشاتموا على رؤوس المنابر لأنهم مجتهدون فكان ذلك كله نوعا من التعاطف والتراحم بينهم وحياطة للإسلام وليس خاصا فيكون مكذبا للقرآن ولكن بلباقة وكناية لا بصراحة ونود ان لا يكون وقع بينهم خلاف في الخلافة ولا عداء كما قال . وكان الأولى به - لو عقل - طي هذه الأمور فليس في نشرها في هذه الاعصار الا الضرر للمسلمين لكننا نسأله لما ذا لم يدخل علي في الحروب التي وقعت في الفتوحات الإسلامية بعد وفاة النبي ( ص ) ولا في ولاية أو امارة فهل جبن بعد ما كان شجاعا وانما قام الإسلام بسيفه أو خفي عليه فضل الجهاد أو لم يكن أهلا للولاية والامارة وقيادة الجيوش أو في الأمر سر آخر لا نعرفه . ولما ذا دفن البضعة الزهراء ليلا وأخفى قبرها حتى أنه لا يعرف موضعه على التعيين حتى اليوم وهناك أمور أخر لا يتسع المجال لذكرها نضرب عنها صفحا ونطوي دونها كشحا ومحافظة على تأليف القلوب والله ولي عباده والعالم بسرهم وجهرهم ، ولو كان في خوف نبي أو امام عيب عليه لكان ذلك في فرار رسول الله ( ص ) من مكة ليلة الغار خوفا على نفسه من قريش وفرار موسى ع من فرعون وقومه لما خافهم وخروجه من مصر خائفا يترقب وقول لوط ع لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ ، وقول هارون إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي عيبا عليهم وحاشاهم . محبة أهل البيت قال صفحة ( ي ) : وكان كل يحب أهل البيت ويحترم بيت النبوة وقال في صفحة ( ك ) ومحبة الأمة لأهل البيت كانت صادقة لا يلعب بها غرض سياسي ، وقال ص 34 والأمة هم أولى الناس بأهل البيت وكل الأئمة . والولاية الصادقة بمعناها الصحيح الذي يرتضيه أهل البيت لا توجد اليوم وقبل اليوم الا عند أهل السنة والجماعة وهم عامة الأمة ، وقال في ص 62 الأمة أصدق ولاية لأهل البيت . الأمة اهدى وارشد متابعة لأهل البيت في كل ما يصح عنهم وثبت عن امام الأئمة علي أمير المؤمنين وقال في ص 106 ولايتنا نحن أهل السنة والجماعة لأهل البيت حبا واحتراما واتباعا أصدق وأشد وأقوى وأقوم من ولاية الشيعة الإمامية لأهل البيت . ( ونقول ) : المحبة والولاية أمر قلبي لا يطلع عليه الا الله تعالى ولكن له دلائل وعلامات . وكذلك الاحترام تدل عليه الأقوال والأفعال . ومن دلائل