السيد محسن الأمين
180
أعيان الشيعة ( الملاحق )
الأمة والعقل وأدبها ودعوى الائتلاف وأن تلك العقائد في القلوب توري نيران الشحناء وليست إلا أهوية تنفخ في ضرام العداء وأن كلمة التوحيد توجب اليوم على مجتهدي الشيعة ، نزع تلك العقائد من الكتب وإلا فان الكلمات هراء هواء وأثر المؤتمرات عداء ، وكتب على ظهرها أيضا هذين البيتين وختمها بهما : ما مشكل أن القيود * تكون غل الأرجل إن القيود على العقول * فذاك كل المشكل محمد الهراوي ودعا في خطبة وشيعته بأدعية كثيرة ، ثم قال كاني سمعت أن الله قال : قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى وقال صفحة ( ج ) الله يعلم وإني أشهد الله إني لم أعمل عملا إلا في الله وقد أنفقت كل أعماري وشريت نفسي ونسلي ابتغاء مرضاة الله وكنت في كل ذلك مخلصا لوجه الله ، ثم أورد في صفحة ( د ) هذا البيت : أيا رب أني لم أرد بالذي به * كتبت كتابي غير وجهك فاقبل وقال ص 17 كانت - أي الوشيعة - رسالة صغيرة جمعت فيها مسائل من أمهات الكتب المعتمدة للشعية الإمامية ، ثم قدمتها لمجتهدي عالم الشيعة وشيوخها عملا بأدب الكتاب الكريم ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) * واليوم بعد أن انتظرت سنة وزيادة انشرها لتنظر فيها الأمة الإسلامية والشيعة الإمامية الاثنا عشرية موسى جار الله - ابن فاطمة . وقال فيما وجهه إلى علماء النجف بالتأريخ المتقدم بعد مقدمة طويلة لم نر فائدة في نقلها قال في جملتها ص 18 و 19 أقدم هذه المسائل رغبة في تأليف قلوب عالمي الإسلامي الشيعة الإمامية الطائفة المحقة وعامة الأمة أهل السنة والجماعة ، ثم قال إنه يحترم كل المذاهب الإسلامية خصوصا مذهب الشيعة الإمامية . وأنه كان يعرف أصول الشيعة الإمامية من الكتب الكلامية وأنه كان في مكتبته الغنية كثير من كتب الشيعة الإمامية الفقهية درسها واستفاد منها واستحسن الكثير من مسائلها وأحكامها . ولكنه قال ص 20 أن في هذه الكتب أمورا لا تتحملها الأمة ولا يرتضيها الأئمة ، ولا تقتضيها مصلحة الإسلام ، ثم هي جازفت في مسائل مستبعدة ما كان ينبغي وجودها ولا أظن أن الأئمة كانت تدين بها ، هم أرفع وأجل من أمثال هذه المسائل علما ودينا وعقلا وأدبا اه . ( ونقول ) المسلمون متفقون بطبيعة الحال ، ليس بينهم عند التحقيق خصام ولا جدال فيما هو روح الإسلام ولبه وجوهره ألا وهو الشهادتان والالتزام باحكام الدين التي أسسها ضرورية أو إجماعية وعليها يتوقف صدق اسم الإسلام وجريان أحكامه سواء في ذلك سنيهم وشيعيهم ، فالجميع معترفون بها ، فالرب واحد ، والنبي واحد والكتاب واحد ، والعبادة واحدة والقبلة واحدة ، ولا خلاف بينهم إلا في بعض الفروع وبعض العقائد المعلومة التي اختلف فيها الأشاعرة مع الشيعة والمعتزلة وكلها ليست من أسس الإسلام وإلا في أمر الخلافة الذي لا يخرج الخلاف فيه عن حظيرة الإسلام باتفاق الجميع ، وإنما أضرمت نار الخلاف السياسة ونفخ في ضرامها الجاهلون وجاء صاحبنا اليوم يريد النفخ في إضرامها باسم الإصلاح وتأليف 180 القلوب ، ويهول بهذه الألفاظ الفارغة ويزعم أن للشيعة عقائد لا تتحملها الأمة إلخ وعقيدة الشيعة ، كما مر لا تختلف في شيء عن عقيدة من تسموا بأهل السنة فيما هو لب الإسلام وجوهره وغيره لا يؤبه له سواء أتحملته الأمة أم لم تتحمله ، لكن صاحبنا لا يرضيه ذلك ولا يأتلف مع الشيعة إلا أن يتركوا جميع عقائدهم وإلا فان الكلمات هراء هواء وأثر المؤتمرات عداء فلله درة من مصلح ماهر : أوردها سعد وسعد مشتمل * ما هكذا تورد يا سعد الإبل المرء يترك رأيه بالحجة والبرهان لا يقول هذا لا تتحمله الأمة والعقل والأدب ولا بالتهجين والتشهير . المسلمون يجب دعوتهم إلى ترك العداء والأذى بينهم لأن ذلك يضعفهم ويوهن شوكتهم ، وأن يرجعوا فيما اختلفوا فيه إلى الحجة والبرهان والجدال بالتي هي أحسن . وعند قراءة بيتي الهراوي جرى على اللسان هذان البيتان : كل يخال بان فيه * العقل من قيد خلي لكن علما بالقيود * نراه كل المشكل والمتأمل فيما جاء في وشيعته يعلم أن الله لم يقل له ما تخيله وأن الذي خاطبه بذلك غير الله . وقد زكى نفسه بأنه لم يعمل عملا إلا لله مخلصا لوجه الله وأنفق اعماره - ولم يقل عمره على المتعارف حبا بالشذوذ - ابتغاء مرضاة الله . والله تعالى يقول : ( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ . فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى ) وكان عليه بدلا من أن يشهد لنفسه هذه الشهادة أن يتهمها في تعصباته وإثارته الفتن والضغائن وتفريقه بين المسلمين وإيقاده نار العداء بينهم وتحامله على أهل البيت وشيعتهم بالباطل ومخالفته إجماع المسلمين في عدة آراء رآها فدخل في قوله تعالى ( وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) وأن يخاف أن يكون من الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً وعلى ذكر البيت الذي اقتبسه من قول السيد الحميري الذي هو صادق في قوله لكونه في دولة أعداء أهل البيت : أيا رب أني لم أرد بالذي به * مدحت عليا غير وجهك فارحم جرى على اللسان هذان البيتان : أتزعم وجه الله فيما كتبته * أردت ووجه الله عنك بمعزل وكم فاعل فعلا يظن بفعله * ثوابا ومنه الله لم يتقبل وأما مسائله التي أشار إليها فقد ذكرنا في صدر الكتاب أنه وردتنا نسختان من هذه المسائل من النجف والكاظمية وكتبنا جواباتها وأرسلناها إلى مرسليها ولا ندري أأرسلت إليه أم لا ؟ وذكر هو في وشيعته أنه جاءته أجوبة مطولة من عالم بالبصرة وهو يقول : واليوم بعد ان انتظرت سنة وزيادة انشرها . فكيف نشرها ولم ينشر جوابات العالم البصري التي جاءت فذلك يجعلنا نرتاب في خلوص نيته ثم هو كان في النجف وبقي فيها مدة كما مر فلما ذا لم يباحث علماءها في تلك المسائل بكل ما لديه من قوة وتحرر أبحاثه وأبحاثهم وتطبع وتنشر لتنظر فيها الأمة الإسلامية في أقطار الأرض وتعرف لمن الفلج فلو خلصت نيته أو عرف من نفسه القدرة لفعل ذلك لكنه ناى وجعل يقذف بالقول من مكان سحيق ، وادعى أنه يحترم كل المذاهب الإسلامية خصوصا مذهب الشيعة لكننا نراه سلك غير الطريق التي يجب