السيد محسن الأمين
123
أعيان الشيعة ( الملاحق )
بعد موتها وهل تحج عنها قال نعم ( وعن ) ابن عباس أنه قال تفي البنت نذر أمها ( وروي ) ان العاص بن وائل أوصى بالعتق فسال ابنه النبي ( ص ) عن العتق له فأمر به ( وعن ) عائشة ان النبي ( ص ) قال عند الذبح : اللهم تقبل من محمد وآل محمد وأمته وهذا امر لا يشك أحد من المسلمين في جوازه وعليه جرت سيرتهم خلفا عن سلف وقد سمعت دعوى النووي إجماع العلماء عليه فهذا حال الذبح والنحر عن الأنبياء والأولياء الذي أعظم الوهابية امره واستحلوا لأجله الدماء والأموال والأعراض لا يخرج عن مندوبات الشرع ومستحباته ومن ذلك يظهر فساد قول الصنعاني : ان كان النحر لله فلأي شيء قربت ما تنحره من باب المشهد إلخ فان اختيار الذبح في جوار المشهد ( أولا ) لطلب زيادة الثواب لتشرف البقعة بمن فيها ان كان نبيا أو وليا فيزداد ثواب العمل بذلك لما ورد من أن الأعمال يتضاعف أجرها لشرف الزمان والمكان وانكار شرف المكان بشرف المكين انكار للضروري ( ثانيا ) لما كان المراد إهداء الثواب اليه ناسب كون هذا العمل الذي هو عبادة وصدقة لله في المكان الذي فيه قبره لأن الهدية يؤتى بها عادة للمهدى اليه نظير قراءة القرآن عند قبره وإهداء ثواب القراءة اليه وليس في ذلك منافاة للدين ولا محذور لأن ذلك ان لم يكن راجحا فلا أقل من كونه مباحا ( ثالثا ) ان مريد الذبح يأتي غالبا للزيارة التي هي راجحة ومشروعة سواء بعدت المسافة أو قربت كما ستعرف في فصل الزيارة فيحضر ما يريد ذبحه وإهداء ثوابه إلى المزور معه وليس في واحد من هذه الوجوه الثلاثة محذور ولا مانع ولا منافاة للحنيفية السهلة السمحاء التي تشدد فيها الوهابيون تشدد الخوارج ( وظهر ) أيضا فساد قوله ان أردت بذلك تعظيمه فهذا النحر لغير الله بل أشركت مع الله تعالى غيره وان لم ترد فهل أردت توسيخ باب المشهد إلخ فان مراده لا يخرج عن الوجوه الثلاثة المذكورة مع أنه لو أراد بذلك إظهار تعظيمه باهداء الثواب اليه وانه أهل لذلك الذي لا يظهر الا بالذبح عند مشهده لم يكن فيه محذور ولا منه مانع أليس هو أهلا للتعظيم ومحلا لاهداء الثواب الا ان يكون كل تعظيم لمخلوق شركا وكفرا كما تقتضيه حجج الوهابية فيعمهم الشرك أترى لم ان السلطان ابن سعود أو أحد عظماء اعراب نجد زاره أمير من الأمراء فاتى بالإبل والغنم ونحر وذبح لضيافة زائره وإكرامه وإظهار تعظيمه وذكر اسم الله على الذبيحة يكون كافرا ومشركا لأنه ذبح لغير الله وقصد بالذبح تعظيم المذبوح له كلا حتى لو كان هذا الأمير الزائر ظالما لم يكن في الذبح له قصدا لتعظيمه كفر ولا شرك مع أنه ليس أهلا للتعظيم فكيف بمن هو أهل لكل تعظيم حيا وميتا كالأنبياء والمرسلين والأولياء والصالحين فقوله هذا شرك بلا ريب أفك وافتراء بلا ريب ( وظهر ) أيضا فساد ما موه به ابن عبد الوهاب من قوله هل الصلاة والنحر لله عبادة إذ يقول فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إلخ الذي حاصله ان النحر لله عبادة لله فالنحر للمخلوق عبادة للمخلوق فإذا نحرت لمخلوق فقد أشركت في هذه العبادة غير الله كما أشرك الذين كانوا يذبحون للأوثان فان النحر والذبح الذي يفعله المسلمون نحر وذبح لله بالوجه الذي بيناه وتوهم انه مثل نحر عبدة الأصنام فاسد كما عرفته بما لا مزيد عليه والنحر لله معناه كونه لوجه الله وامتثالا لأمره فيما يكون مأمورا به وباسمه في مطلق النحر ( قال في الكشاف ) وانحر لوجهه وباسمه إذا نحرت مخالفا لهم في النحر للأوثان انتهى وما يفعله المسلمون جامع للأمرين فيذكر عليه اسم الله وينحر للصدقة وإهداء الثواب بخلاف ما ينحر للأوثان الذي 123 يذكر اسمها عليه ويقصد به التقرب إليها لا إلى الله ( مع ) ان النحر في الآية ليس متعينا لإرادة نحر الأنعام ( ففي الكشاف ) انه نحر البدن وقيل هي صلاة الفجر بجمع والنحر بمنى وقيل صلاة العيد والتضحية وقيل جنس الصلاة والنحر وضع اليمين على الشمال انتهى ( وفي مجمع البيان ) بعد ما ذكر انها صلاة العيد ونحر الهدي والأضحية عن عطاء وعكرمة وقتادة أو صلاة الفجر بجمع ونحر البدن بمنى عن سعيد بن جبير ومجاهد نقل عن الفرا ان معناه صل لربك الصلاة المكتوبة واستقبل القبلة بنحرك تقول العرب منازلنا تتناحر أي هذا ينحر هذا اي يستقبله وانشد : أبا حكم هل أنت عم مجالد * وسيد أهل الأبطح المتناحر اي ينحر بعضه بعضا قال واما ما رووه عن علي ( ع ) ان معناه ضع يدك اليمنى على اليسرى حذاء النحر في الصلاة فمما لا يصح عنه لأن جميع عترته الطاهرة قد رووا عنه ان معناه أرفع يديك إلى النحر في الصلاة اي حال التكبير ثم أورد الروايات الدالة على ذلك . الفصل الثامن في النذر لغير الله وهذا مما صرح ابن تيمية قدوة الوهابية بعدم جوازه فإنه سئل في ضمن السؤال المتقدم في الفصل الثاني عمن ينذر للمساجد والزوايا والمشايخ حيهم وميتهم بالدراهم والإبل والغنم والشمع والزيت وغير ذلك يقول إن سلم ولدي فللشيخ علي كذا وكذا وأمثال ذلك ( فأجاب ) بأنه قال علماؤنا لا يجوز ان ينذر لقبر ولا للمجاورين عند القبر شيئا من الأشياء لا من درهم ولا من زيت ولا من شمع ولا من حيوان ولا غير ذلك كله نذر معصية وقد ثبت في الصحيح عنه ( ص ) من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر ان يعصي الله فلا يعصه واختلف العلماء هل على الناذر كفارة يمين على قوالين [ قولين ] انتهى ( وصرح ) الوهابية بأنه موجب للشرك صرحوا به في كتابهم إلى شيخ ركب الحاج المغربي المتقدم في الباب الثاني حيث جعلوا من جملة أسباب الشرك التقرب إلى الموتى بالنذور باعتبار انه نوع من العبادة وصرف شيء من العبادة لغير الله كصرف جميعها ( وصرح ) به الصنعاني في تطهير الاعتقاد في كلامه المتقدم في الباب الثاني بقوله بعد ما عد أشياء منها النذر : ومن فعل ذلك لمخلوق فهذا شرك في العبادة وصار من تفعل له إلها إلخ ( وقوله ) بعد ما ذكر ان اعتقاد النفع والضر في المخلوق أو الشفاعة شرك فضلا عمن ينذر بماله وولده لميت أو حي إلى قوله فهذا هو الشرك بعينه الذي كان عليه عباد الأصنام والنذور بالمال على الميت هو بعينه الذي كانت تفعله الجاهلية ( وقال ) في الرسالة المذكورة « 1 » فان قلت هذه النذور والنحائر ما حكمها وأجاب بان الأموال عزيزة على أهلها والناذر ما اخرج من ماله الا معتقدا لجلب نفع أكثر منه أو دفع ضرر ولو عرف بطلان ما اراده ما اخرج درهما فالواجب تعريفه بأنه إضاعة لماله ولا ينفعه ما يخرجه ولا يدفع عنه ضررا وقد قال ( ص ) ان النذر لا يأتي بخير وانما يستخرج به من البخيل ويجب رده اليه ويحرم قبضه ولأنه
--> ( 1 ) صفحة 16 .