كارل بروكلمان
37
تاريخ الأدب العربي
العلماء على أشده حول شعره الذي قاله بعد ما اكتهل في « لزوم ما لا يلزم » . حقّا لم يعدم الصنعة في القالب . وهو لم يبتكر لزوم الازدواج في القافية ابتكارا ، فهو بشهادته ( لزوم 2 : 265 السطر قبل الأخير ) تابع في هذا الشاعر كثير عزة ( الترجمة العربية ، ج 1 ص 195 ) وإن كان قد صنع ذلك في حوالي 12 أو 13 ألف بيت من الشعر ، على حين لم يحاول ذلك كثير إلا مرة واحدة في عشرة أبيات من مطلع إحدى قصائده . وفي لغته تأنق وثراء لا يباريان ، وإن كان قد احتقر كل قديم . غير أن العلماء يختلفون حول قيمة أفكاره ، فبينما يغالى « فون كريمر » A . v . Kremer في تقديره ويعده مفكرا أصيلا ، يرى فيه « روزن » Krackovsky , Zap . XXII , 1913 ( Rosen ص 291 - 301 ) على العكس من ذلك لغويا لا مفكرا ، يعنيه التركيب البلاغي الفنى أكثر من الفكرة ، كما أن سعيه وراء اللعب بالألفاظ كان يمكن أن يقوده إلى مسالك للفكر بعيدة عنه . ويصيب « نيكلسون » nicholson ( ص 147 ) الحقيقة حين يقارنه بالشاعر يوريپيديس ، فهو مثله في أنه فنان عظيم يعرف كل تراث عصره من العلم ، غير أنه ليس مفكرا منهجيا . وأهم ما يميز شخصيته التشاؤم المنكر للعالم ، الذي قاده بالضرورة إلى الدعوة إلى الزهد الشديد . وقد جسم في الشعر العربي أوضح تجسيم جوهر الشعب في الجزء الأدنى من آسيا ، ذلك الجوهر الذي حدده « كلاوس » L . F . Clauss بأنه « نمط الخلاص » Erloesungstypus . وإذا كان قد تأثر في ذلك بنماذج أجنبية ، فتأثره بالنماذج الهندية أو الجينائية « 1 » كما يذهب إلى ذلك فون كريمر ( diephilos . Ged . 83 ) أقل من تأثره بالمانوية . ويبدو أن أفكاره الفلسفية ليس لها إلا اتصال سطحى بالفلسفة المدرسية ؛ ومن الخرافة القول بأنه وهو شاب تعلم الفلسفة اليونانية على أحد الرهبان في اللاذقية . غير أنه يدافع عن حق العقل والضمير ضد السنة والتقليد وضد خرافات عصره بجرأة كبيرة ؛ انظر أبياته ضد علم التنجيم عند نيكلسون رقم 131 . ولم يبال بتعاليم الإسماعيلية كما
--> ( 1 ) نسبة إلى دينجينا Jina في شرقي الهند ، وعقائده كعقائد البوذية ( المراجع ) .