كارل بروكلمان

2

تاريخ الأدب العربي

وقد أثر في الفن الشعرى كذلك ، ما بذله أبو نواس ومعاصروه من جهد للتخفيف من وطأة الأشكال القديمة ، والملاءمة بينها وبين الحياة الواقعية ، فكثيرا ما وضع في مكان النسيب مقدمة بأسلوب شعر الحب الحديث ، يسميها السراج ( في مصارع العشاق 41 س 11 ) بالغزل . وفي شعر الوصف لم يعد الشاعر يتحدث عن الصحراء البعيدة عن ساكن المدن ، بل يفضل الورود والحدائق ، كما صنع الصنوبري من قبل ( انظر : الترجمة العربية 2 / 97 ) ، وقد أدخلها في الشعر في إسبانيا الحسين بن الوليد بن العريف « 1 » ( المتوفى سنة 390 ه / 1000 م في طليطلة ؛ انظر إرشاد الأريب لياقوت 4 / 103 - 107 ) . وقد قل التحليق الفكري للعلماء ، الساعي إلى فتح آفاق جديدة للمعرفة ، تحت وطأة التوجيه الثقافي المتأثر باتجاهات القوة السياسية . غير أن هذه العصور ، عصور الانحطاط الذي لم يبلغ مداه إلا بالاكتساح المغولي للمنطقة فيما بعد . قد شهدت انتفاضة خصبة ، وإن لم تكن ممتعة في كل حال . ففي قصور الأمراء الصغيرة الكثيرة ، ولا سيما في غرب المنطقة العربية ، نشر جيل كبير من الشعراء الحذاق بالصنعة أجنحة أرواحهم الطيبة بحق ، تحت سماء عطف هؤلاء الأمراء . ففي مصر تحت حكم بنى أيوب ، ابتكر عمر بن الفارض والبهاء زهير نوعا من الشعر مزجا فيه القوالب القديمة بالقرب من الواقع والخلو من الزيف ، وأسلوبا جديدا يحرر الشعر من القيود القديمة ويقربه من الحياة ، ويعطى الطبيعة والتقاليد الشعبية حقها . دون أن يترك القالب القديم ، فبقى تأثير هذا الشعر لذلك خصبا إلى العصر الحاضر « 2 » ، وتمكن الشعر الحديث من أن يرتبط بسهولة بفنيهما ( انظر الشفق الباكي لأبى شادى ص 1242 وما بعدها ) .

--> ( 1 ) في الأصل : « الحسن بن الوليد بن العارف » وهو خطأ ( المترجم ) . ( 2 ) من أجل اهتمام الطبقة الراقية في العراق ، كتبت المجموعة الموجودة في أياصوفيا 4874 للخليفة المستنصر ( الخليفة العباسي 623 - 640 ه / 1126 - 1142 م ) بعنوان : « مواليات ودو بيت وموشحات » ( ريتر ) .