كارل بروكلمان

119

تاريخ الأدب العربي

تعبيرات متطابقة فإنه لا يعطى هذه المشكلة الحضارية حقها ، بل هو يسلبها كيانها . هذا وإن بحث Ecker القيم كان يزداد قوة في البرهنة لو أنه ازداد تعمقا في دراسة المراحل التي سبقت نشأة الشعر الغنائى العربي . ولأن الحضارة العربية في إسبانيا كانت أقل ارتباطا بالتراث الماضي وكانت معرضة لتأثيرت شديدة من البيئة الأجنبية التي حولها رأينا الشعر هناك قد تحرر هو الآخر في وقت مبكر من قيود التقليد ؛ ولهذا أصبحت إسبانيا موطن الموشحات . وكان المخترع لها - فيما يذكر ابن بسام في الذخيرة ( نسخة باريس الورقة 124 ) وابن الأبار في الحلة السيراء ( Dozy , Not . 85 ) وابن حيان في المقتبس ( نسخة أكسفورد الورقة 34 ) والضبي في بغية الملتمس 1 / 386 والمقرى في نفح الطيب 2 / 361 وابن خلدون في المقدمة 3 / 390 - المقدم بن معافى القبرى الضرير « 1 » ، الذي علا شأنه في قصر عبد اللّه الأموي ( 275 - 300 ه / 888 - 912 م ) ، ونقل هذا الفن إلى ابن عبد ربه ( انظر الترجمة العربية 3 / 139 ) ، فقد اخترع قالب الموشحات أو « المركز » وتجاسر على إدخال لغة العامة التي تتخللها عبارات من اللغة الإسبانية إلى الشعر . وقد حذا حذوه بعد ذلك كل من الرمادي ومكرم بن سعيد وابني أبى الحسن وعبادة بن ماء السماء . انظر الموشح لهارتمان 71 ، وكذلك : J . Ribera , Diss . y . op . I 100 . * * * 1 - وممن تابعوه من بعده أبو عمر يوسف بن هارون الرمادي الأندلسي أكبر شعراء عصره في إسبانيا ، وكان يقارن بالمتنبى . وكان وهو تلميذ القالى ( انظر الترجمة العربية 2 / 277 ) خبيرا بالشعر القديم خبرته بالفن الشعبي في وطنه . وقد لبث في سجن الزهراء زمنا ؛ لأنه تجرأ فهجا الحكم الثاني خليفة قرطبة في شعره وتآمر ضده ، حتى شفع له الوزير المنصور ، ثم رحل بعد

--> ( 1 ) انظر لصيغة الاسم : N . dela R . , al - AndalusII 215 - 22