محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني
18
استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار
دليلًا للوهم ، ولو أُريد تحقق الترك فالظاهر لا وجه لمعارضته الأصل ، بل الأصل لا وجه له بعد التحقق ، ولو أُريد الشكّ كما ذكره الشيخ فالأصل لا وجه له بعد حكم الشارع بعدم الالتفات للشك بعد الدخول في الفعل ، ولعلّ ما قدّمناه من التقريب أولى ، فليتأمّل . إذا عرفت هذا فاعلم أنّه يمكن حمل النسيان على عدم علم التكبير ، بمعنى أنّه لم يخطر في باله التكبير ، لا أنّه علم عدم التكبير ، واستعمال النسيان في مثل هذا لا مانع منه ؛ إذ عدم ذكر شيء نوع منه ، غاية الأمر أنّ التعبير بقوله : « نسي أن يكبّر » لا يفي به ، لكن التأويل لا بدّ منه ، فلا يضر مخالفة الظاهر . وحينئذ يمكن حمل التعليل على أنّ المقصود به إزاحة ظن دخوله فيمن نسي التكبير على معنى تحقق تركه ، لكن لا يخفى أنّ اللازم من هذا كون من لم ينو التكبير أوّلًا لا بُدّ من استحضاره التكبير في أثناء الصلاة ، فلو حصل له الشكّ لزم إعادة الصلاة وإن دخل في القراءة ، وهو واضح الإشكال ، إلَّا أن يقال : إنّ التعليل خاص فلا يعم « 1 » . وأمّا الثاني : فالذي يقتضيه قوله : ينسى أوّل تكبيرة من الافتتاح ، أن تكون تكبيرة الإحرام هي الأولى من السبع ، بل ربما دلّ التقرير من الإمام عليه السلام على تحتم كونها الأولى ، وقد نقل الإجماع على التخيير في السبع أيّها اختار المصلَّي جعلها تكبيرة الافتتاح « 2 » ، وقدّمنا ما يدل على الأخيرة في الجملة ، وأشرنا إلى أنّ في التهذيب روى الشيخ ما يدل على الأخيرة أيضاً « 3 » .
--> « 1 » في « م » زيادة : وفي هذا دقة لا ينبغي الغفلة عن تدقّقها . « 2 » انظر الحبل المتين : 221 . « 3 » راجع ص 1748 .