كارل بروكلمان

63

تاريخ الأدب العربي

ه - تاريخ الحضارة والثقافة لم تزل الموسيقى من أهم وسائل الحضارة وأسبابها في كل زمان ومكان . وما برح العرب في الجاهلية يرددون أشعارهم ويتغنون بها . فلما نزح العرب في عصر بنى أمية إلى المدائن في العراق والشام . عرفوا ألوانا جديدة من النغم في ألحان العجم ، فكان ذلك أساسا لتحسين الموسيقى العربية ، وتنمية فن غنائى جديد كان للتأثير الفارسي فيه النصيب الأوفر . ولما كان جليّا أن الموسيقى استخدمت - بادئ ذي بدء - في مساوقة الغناء ومصاحبته ، فلا مناص من أن يكون نمو كلا الفنين قد اطرد بخطوات متساوية . على أنه ليس متيسرا - بعد - البحث في تدرج في الموسيقى في الأزمنة القديمة ، فقد فقدت كل المصادر العربية المباشرة التي صنفت في ذلك الفن قبل كتاب الأغانى لأبى الفرج الأصبهاني . وإذا فليس في وسعنا إلا أن نسمى هنا على الأقل أشهر المصنفين السابقين الذين استفاد منهم صاحب الأغانى . 1 ألف - فأول هؤلاء هو إبراهيم بن المهدى الخليفة العباسي . كانت أمه جارية ديلمية تسمى : شكلة . وكان إبراهيم بن المهدى قد خرج على الخليفة المأمون ، فتولى الخلافة زمنا قصيرا سنة 202 ه / 817 م ، عندما سمى المأمون صهره عليّا الرضا العلوي وليّا للعهد . وزاول إبراهيم الموسيقى مزاولة الشغف بها والولع بحبها . بيد أنه أثر عنه أنه جدد بعض فنونها ، وأدخل عليها تحسينات كثيرة . ولكن مدرسة إبراهيم الموصلي الأصيلة ( الكلاسيكية ) غلبت ثانية على ابتداعات إبراهيم بن المهدى . وتوفى إبراهيم بن المهدى في سامراء سنة 224 ه / 839 م ، عن اثنتين وستين سنة . انظر : أشعار أولاد الخلفاء للصولى 17 - 49 ؛ أخبار إبراهيم بن