كارل بروكلمان
134
تاريخ الأدب العربي
الكوفة ، وذكر فيها علاقة علي بن آدم المذكور بجارية تسمى : منهلة ، وأخبارهما يوما يوما وحالا حالا ، فاشتهر هذا الكتاب عند أهل الكوفة . وخلاصة هذه القصة أن علي بن آدم هذا كان خزازا موسرا ، ورأى يوما صبية تمشى من بنى عبس يقال لها : منهلة ، وكانت تختلف إلى الكتاب ، فعشقها على وأراد شراءها ؛ ولكن مولاتها باعتها من أحد الهاشميين ؛ فلما بلغ عليّا خبر ذلك مات عشقا وبلغ الجارية خبره ، فماتت بعد ثلاثة أيام حبّا له وحزنا عليه . انظر فهرست ابن النديم 306 ؛ الأغانى ( ساسى ) 14 : 49 - 50 ؛ كتاب الواضح المبين في ذكر من استشهد من المحبين لمغلطاى 222 - 223 . * * * 3 ب - وكثرت أيضا بين العرب منذ قديم قصص في أحوال الحمقى وأقوالهم وأفعالهم . ولعل أول من صنف كتابا في ذلك : أبو عبد اللّه محمد بن القاسم بن خلاد بن ياسر الهاشمي المعروف بأبى العيناء . ولد أبو العيناء بالأهواز سنة 191 ه / 817 م ؛ ونشأ بالبصرة ، وأخذ عن الأصمعي . وكان أبو العيناء من ندامى المتوكل ، وتوفى يوم 20 من جمادى الثانية ، سنة 283 ه / أغسطس 896 م . ا - فهرست ابن النديم 125 ؛ تاريخ بغداد للخطيب 3 : 170 - 179 ؛ ابن خلكان رقم 615 ؛ الإرشاد لياقوت 7 : 61 - 73 . ب - ولم يكن أبو العيناء نفسه بطلا لكثير من النوادر والأخبار ، التي جمعها ابن أبي طاهر في كتاب أخبار أبى العيناء ، فحسب ، بل ترك أيضا زيادة على ديوان شعره كتابا في ذم أحمد بن الخصيب ( انظر الإرشاد لياقوت 7 : 69 س 6 ) . وكان هذا الكتاب - فيما يبدو - هو الأساس الذي اعتمد عليه ابن الجوزي فيما بعد ، حين رسم النموذج المثالي للأحمق ، وصور ملامحه تصويرا منهجيّا منظما في كتاب : الحمقى