الشيخ محمد السماوي

50

الطليعة من شعراء الشيعة

يغوص على المعاني النادرة فيستخرجها من مكامنها ، ويبرزها في أحسن صورة ، ولا يترك المعنى حتى يستوفيه إلى آخره ، ولا يبقي فيه بقية . وكان شعره غير مرتّب ، رواه المتنبي ، ثم رتّبه أبو بكر الصولي وغيره على الحروف ، قاله ابن خلكان « 1 » . فمن شعره البديع الأسلوب المستطرف ، قوله رحمه اللّه : أعانقه والنفس بعد مشوقة * إليه وهل بعد العناق تدان وألثم فاه كي تزول حرارتي * فيشتد ما ألقى من الهيمان كأن فؤادي ليس يشفي غليله * سوى أن ترى الروحان يمتزجان « 2 » وقوله : ومهفهف كملت محاسنه * حتى تجاوز منية النفس تصبو الكوس إلى مراشفه * وتضجّ في يده من الحبس أبصرته والكأس بين فم * منه وبين أنامل خمس فكأنها وكان شاربها * قمر يقبل عارض الشمس وقوله : وحديثها السحر الحلال لو أنه * لم يجن قتل المسلم المتحرّز وجدت به أهل الصبابة والهوى * شرك العقول وعقلة المستوفز إن طال لم يملل وإن هي أوجزت * ودّ المحدّث أنها لم توجز وقوله في المديح : أداؤكم وجوهكم وسيوفكم * في الحادثات إذا دجون نجوم فيها معالم للهدى ومصابح * تجلو الدجى والأخريات رجوم ومدح أبا الصقر الوزير بالنونية الطويلة المسماة دار البطيخ التي أوّلها : جنت لك الورد أوراق أغصان * فيهن نوعان تفاح ورمّان

--> ( 1 ) وفيات الأعيان 3 / 358 . ( 2 ) الغيث المنسجم - خ - .