الشيخ محمد السماوي
34
الطليعة من شعراء الشيعة
إذ كان لم يدع الأنام بسيفه * قطعا فيا لك فرية من مفتر وكذلك الحسن الشهيد بتركه * بطلت إمامته بقولك فانظر والعابد السجّاد لم ير داعيا * ومشهرا للسيف إذ لم ينصر أفكان جعفر يستشير عداته * ويذيق دعوته ولما يأمر ودليل ذلك أن جعفر عندما * عزّي بزيد قال كالمستعبر لو كان عمي ظاهرا أو قائما * قد كان عاهد غير أن لم يظهر « 1 » وله كثير في المدائح الإمامية والمراثي الحسينية ، وكان يناح بشعره في المآتم ، فمن شعره قوله في مدح أمير المؤمنين عليه السّلام أوله : ما ضر عهد الصبا لو أنه عادا * يوما فزودني من طيبه زادا سقيا ورعيا لأيام لنا سلفت * كأنما كن أعراسا وأعيادا أيام تنعم لي نعم وتجمل بي * جمل وأسعد من سعداي إسعادا ظباء أنس تصيد الأنس هل نظرت * عيناك ظبيا لأسد الغاب صيادا إن لم تكنّ ظباء في براقعها * فقد حكتهن ألحاظا وأجيادا من كل ساحرة العينين لو لقيت * سحرا لهاروت أو ماروت لانقادا تميد بالأرض عشقا كلما خطرت * تهتز غصنا من الريحان ميادا بانت بروحي غداة البين عن جسدي * والبيت يتلف أرواحا وأجسادا والدهر ليس بموف عهد صاحبه * هيهات بل يجعل الميعاد إيعادا أفنى القرون ويفنيهم معا فإذا * أباد كل الورى من بعدهم بادا أفنى التبابع والإقيال من يمن * طرا واتبعهم عادا وشدادا وليس يبقى سوى الحي الذي جعل * الموت الوحي لكل الخلق مرصادا سبحانه واصطفى من خلقه حججا * مطهرين من الأدناس أمجادا مثل النجوم التي زان السماء بها * كذاك ميزهم للأرض أوتادا أعطاهم اللّه ما لم يعطه أحدا * فأصبحوا في ظلال العز أو جادا محمد وعلي خير مبتعث * وخير هاد لمن قد رام إرشادا والصادقون أو لو الأمر الذين لهم * حكم الخليقة إصدارا وإيرادا آل الرسول وأولاد البتول هم * خير البرية آباء وأولادا
--> ( 1 ) ديوانه : 20 ، الغدير 4 / 154 ، المجدي في أنساب الطالبيين .