الشيخ محمد السماوي

144

الطليعة من شعراء الشيعة

الكميت خطبة بليغة ارتجل بها من الشعر ما طاب به خاطره ، فأجازه وأكرم مثواه ومنقلبه ، فكتب إلى خالد أن لا يتعرضه بسوء ، فرجع إلى البصرة ، فمن شعره قوله : ألا لا أرى الأيّام يفنى عجيبها * لطول ولا الأحداث تفنى خطوبها ولا غير الأيّام يعرف بعضها * ببعض من الأقوام إلّا لبيبها ولم أر قول المرء إلّا كنبله * له وبه محرومها ومصيبها وما غيب الأقوام عن مثل خطّة * تغيب عنها يوم قيلت أريبها وأجهل جهل القوم ما في عدوّهم * وأردأ أحلام الرّجال غريبها وما غبن الأقوام مثل عقولهم * ولا مثلها كسبا أفاد كسوبها وهل يعدون بين الحبيب فراقه * نعم داء نفس أن يبين حبيبها ولكنّ صبرا عن أخ لك صابر * عزاء إذا ما النّفس حنّ طروبها رأيت عذاب الماء إن حيل دونها * كفّاك لما لا بدّ منه شروبها ولو لم يكن إلّا الأسنّة مركبا * فما حيلة المضطّر إلّا ركوبها ومن هاشمياته قوله : نفى عن عينك الأرق الهجوعا * وهمّ يمتري منها الدموعا « 1 » دخيل في الفؤاد يهيج سقما * وحزنا كان من جذل منوعا « 2 » ولو كان الدموع على اكتئاب * أحلّ الدهر موجعه الضلوعا ترقرق أسجما دررا وسكبا * يشبّه سحّها غربا هموعا لفقدان الخضارم من قريش * وخير الشافعين معا شفيعا « 3 » لدى الرحمن يصدع بالمثاني * وكان له أبو حسن مصيعا « 4 » حظوظا في مسرته ومولى * إلى مرضاة خالقه سريعا

--> ( 1 ) نفي طرد . والأرق السهاد والهجوع النوم ويمتري يجلب يقال : امترى الرجل الناقة إذا مسح ضرعها للحلب . ( 2 ) دخيل أي هم دخيل متملك في الفؤاد والجذل الفرح والسرور . ( 3 ) الخضرم : السادات ، جمع خضرم . ( 4 ) يصدع : يفصل ويفنّد ، والصدع : الفصل . المثاني : فاتحة الكتاب ، وهي سبع آيات واحدتها مثناة ، قيل لها مثاني لأنها يثنى بها في كل ركعة من ركعات الصلاة . وأبو حسن : هو الإمام علي عليه السّلام .