ادورد فنديك

47

إكتفاء القنوع بما هو مطبوع

وفي زمن النهضة اخذ العلماء من المسلمين وغيرهم خارج جزيرة العرب يطالعون أهم مؤلفات اليونان الفلسفية والطبيعية واستخدموا العلماء السريانيين في ترجمتها إلى اللغة العربية . وكانت يومئذ بغداد مركز العلوم لأقاليم آسيا الغربية وكانت مدرسة قرطبة الأندلس مركز العلوم لعرب إسبانيا . وزهت العلوم وانتشرت المعارف في الأندلس في القرن العاشر للميلاد اي القرن الثالث والرابع للهجرة . ومثال ذلك ان الأمير الأندلسي الحكم الثاني من بني أمية الملقب بالمستنصر الذي تولى سنة 350 ه 961 م جمع من سائر ديار الاسلام في مصر والشام والعراق مكتبة ووضعها في قرطبة قيل إن عدد كتبها بلغ اربع مائة الف جلد وفي هذه النهضة خدم علماء المسلمين كلّا من علوم الجغرافيا والتاريخ والفلسفة والطب والطبيعة والرياضة وعلى الأخص فروع الحساب والهندسة والهيئة اي الفلك والعلوم الدينية وفروعها أتمّ خدمة . فلنذكر الآن بالتوالي اشهر الكتب المطبوعة في هذه العلوم مرتبة في فقرات مخصوصة ( فقرة في كتب الجغرافيا والقواميس ) ( الجغرافية والرحلات ) قال عبيد بن الأبرص في مجمهرته أرض توارثها شعوب * فكل من حلها محروب أما الجغرافية فألفوا فيها كتبا ذات فضل دائم ووسعوا على الأخص معرفة جغرافية إفريقيا وآسيا . وتوغلوا في داخلية إفريقيا الشمالية إلى نهر النيجرا والنيغر وغربا إلى سنيغال وشرقا إلى راس كوريانتس . ( Cap Gorrientes )

--> روح العلم فكان يخلو بالحكماء ويأنس بمناظرتهم ويلتذ بمذاكرتهم علما منه بأن أهل العلم هم صفوة اللّه من خلقه ونخبته من عباده . توفي المأمون في بعض غزواته سنة 218 ه سنة 833 م وهو ابن تسع وأربعين سنة وكانت خلافته عشرين سنة ودفن في طرسوس كيليكية