ادورد فنديك

273

إكتفاء القنوع بما هو مطبوع

( 21 : ) ( ابن زيدون ) هو أبو الوليد أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن غالب بن زيدون الشاعر المشهور ولد سنة 394 ه سنة 1003 م في قرطبة وتوفي سنة 463 ه سنة 1070 م في مدينة إشبيلية ودفن بها . نشأ في قرطبة في نعمة سابغة وثروة واسعة واشتغل بالفنون وبلغ في صناعة النظم والنثر مبلغا لم يسبقه غيره اليه وقد سمي بحتري المغرب لحسن ديباجة لفظ ووضوح معانيه وأكثر في نثره من استعمال أمثال العرب وجل اشعار المتقدمين والمتأخرين حتى قيل إن رسائله أشبه بالمنظوم من المنثور . واتصل بخدمة أبي الحزم بن جهور وابنه أبي الوليد فرفعا مكانته واستوزراه وسفر بينهما وبين ملوك الأندلس وكان في قرطبة زعيم الفئة القرطبية ونشأة الدولة الجهورية . ثم انتقل عن قرطبة إلى المعتضد عباد صاحب إشبيلية في سنة 441 ه 1049 م فجعله من خواصه يجالسه في خلواته ويركن إلى إشاراته وكان معه في صورة وزير واستخلصه استخلاص المعتصم لابن أبي دوّاد والقى بيده مقاد ملكه وزمامه فلاذ به وبقي ملتجفا بحظوته حتى ادركه حمامه سنة 463 ه 1070 م . وترجمه الفتح بن خاقان صاحب قلائد العقيان . وله شيء كثير من الرسائل والنظم وكان ابن زيدون هذا يكلف بولّادة بنت المستكفي الأموي ويهيم وقد خلع فيها عذاره ونظم فيها القصائد والمقطعات وله مع ولادة هذه الحكايات العجيبة والاخبار الغريبة فكانت الأيام تدنيه وتبعده وتسوءه وتسعده وكان أبو عامر بن عبدوس يهوى ولادة هذه ويشفف بها فأرسل إليها مرة امرأة تستميلها اليه فلغ ذلك ابن زيدون فكتب اليه رسالته المشهورة ليتهكم به وأجاد فيها ما شاء وكل الرسالة مشحونة بفنون الآداب نظما ونثرا . وقد شرحها بعضهم منهم جمال الدين محمد بن نباتة المصري المتوفي سنة 768 ه 1366 م في شرح سماه سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون . طبع في بولاق سنة 1278 ه وفي القاهرة سنة 1305 ه على هامش شرح لامية العجم للطغرائي والشرح هذا هو لصلاح الدين الصفدي المتوفي سنة 764 ه 1362 م ومنهم أيضا صلاح الدين الصفدي المذكور وقد طبعت الرسالة نفسها مع هذين الشرحين في مدينة لايدن سنة 1833 م و 1846 م اكتفاء القنوع - ( 35 )