ادورد فنديك

258

إكتفاء القنوع بما هو مطبوع

العروض والقوافي الشعر عند العرب قديم لا يعرف أوله وانما يقال إنهم كانوا في جاهليتهم ينظمونه على مقتضى ما تدعوهم اليه الحال من الحماسة والفخر والرثاء . وكان في اوّل امره أبياتا متفرقة أو مقاطيع ثم جعلوا ينظمون القصائد الطويلة . وكان الشعر في الجاهلية فطريا لم يدوّن له علم ولا كانت له عروض ولا أوزان وكانوا راغبين فيه مجيدين به حتى جاء الاسلام فتشاغلوا عنه مدة بالجهاد وغزوا البلاد ومات من شعرائهم عدد كبير لم تحفظ اشعارهم ولما استتب الامر لهم وتمت فتوحاتهم ومصروا الأمصار وأقاموا في المنازل واخذوا في تدوين العلوم وضعوا علم العروض وواضعه عبد الرحمن خليل بن أحمد البصري الفرهودي اليحمدي ولد سنة 100 ه وتوفي سنة 174 ه كان سيدا في علم الأدب واماما في تصحيح القياس وهو الذي استخرج مسائل النحو وعنه اخذ سيبويه وغيره من أئمة النحو وهو اوّل من استنبط علم العروض ويقال في كيفية ذلك أنه كان على معرفة بالايقاع والنغم فمرّ يوما بسوق الصفارين ( وهم النحاسين في عرفنا ) فسمع دقدقة مطارقهم على الطسوت على نوع منتظم بشبه الضرب الموسيقى فجعل يطبق تلك الدقدقة على مقاطع الشعر فلذ له تطبيقه وجعل يفرق بين الوزن والآخر فكان له من ذلك علم العروض وحصر اقسامه في خمس دوائر يستخرج منها خمسة عشر بحرا ثم زاد فيه الأخفش بحرا سماه الخبب واخذ الشعراء من بعده يحسنون في صناعة الشعر ويتفننون باساليبها حتى بلغ ما هو عليه الآن وممن الفوا في العروض والقوافي الامام أحمد بن عبد ربه القرطبي المتوفي سنة 328 ه في كتابه العقد الفريد . وأبو زكريا يحيى بن علي الشيباني المعروف بابن الخطيب التبريزي المولود سنة 421 ه المتوفي سنة 502 ه له كتاب سماه الوافي في العروض والقوافي لم يطبع وضياء الدين أبو الجيش الخزرجي المتوفي