أحمد بن أحمد بن محمد المطاع
89
تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه إلى سنة 1006 ه
مبيضا ) « 1 » فأمّا انا فقد عزمت على أن لا أقاتل ابن رسول الله فما تقولون ، فقال بعض أصحابه : بل تقاتل ونقاتل معك ، ولا يأخذ ملكا قد قاتلت عليه آل يعفر وغيرهم ، ثم يدفعه إلى هذا العلوي ، وكانت كتب الدّعام تترادف إلى الامام أيام إقامته بدرب بني ربيعة ، وكان يشترط فيها لنفسه شروطا ، مثل جباية بعض البلد ، وولايته على بعض فكان الهادي ، يقول : لو سألني ان أوّليه شبرا من الأرض ما وليته على المسلمين ، ولا جاز لي ذلك عند رب العالمين ، وبعد صلاح خرفان والسبيع ، انتقل الإمام ، إلى حوث لمناجزة الدّعام فازداد قلق الدعام ، واغتم لذلك وغادر خيوان إلى غرق ( الجوف الأعلى ) وقبل تنفيذ ما اعتزم عليه من الخروج ومبارحة البلاد جمع أصحابه واستشارهم في أمر الإمام فاختلفت آراؤهم ، فقال لهم : أما أنا فأوّل من أجلب « 2 » هذا الرّجل وأخرجه من بلده ، وراسله حتى قدم هذا البلد ، وقد كانت أمور الله المستعان عليها ، وقد عزمت على أن لا أقاتله أبدا وان اسمع له وأطيع ، فاعلموا لأنفسكم ، وأنا خارج من خيوان إلى بلدي وأرسل جماعة من مشايخ خيوان وأعيانها بهذا الكلام إلى الإمام ، ولما وصلوا إليه طلبوا لأهل خيوان الأمان فأمنهم الإمام ، ثم انتقل إلى بلدهم ولبس الناس العافية واطمأنوا : بعض الأنام إذا رأى نور الهدى * عرف الطريق ولم يضل المهيعا ومن البرية معشر لا ينتهي * عن غيّه حتى يخاف ويفزعا
--> ( 1 ) هكذا في سيرة الإمام الهادي ( ص ) فلك يغني بالمسودّة اتباع بني العباس والمبيضة العلوية لأن السواد شعار بني العباس . ( 2 ) وكان الدعام قد استقدم الهادي من الحجاز ثم من طبرستان وحلف للهادي عليه السلام مرارا ذكر ذلك الهادي عليه السلام في رسالته المشهورة إلى الدعام .