أحمد بن أحمد بن محمد المطاع
85
تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه إلى سنة 1006 ه
ثم كتب الإمام إلى صعصعة بن جعفر صاحب ريدة فأجاب بالسمع والطاعة ، فوجه إليه الإمام نفرا من همدان لضبط البلد ، وإخراج من فيه من ولاة الدّعام ، ثم إن الدعام جمع جموعه ونهض يريد البون « 1 » فبلغ الإمام ، وكان قد انتقل من أثافت إلى خيوان ، فخرج من خيوان إلى بيت زود ، ونزل الدعام بحمدة من قرى البون ، فصار الإمام بعسكره إلى موضع يعرف بنجد الطين « 2 » ، وهنالك أمر بتعبية أصحابه ، ولما رآه الدعام كذلك عبأ عسكره ، وقبل أن يلتحم القتال ، بين الفريقين أرسل الإمام رسولا إلى الدعام ، وقال له : يقول لك الهادي لا تقتل العرب فيما بيننا وابرز إليّ ، ويتوقف الناس حتى أقاتلك ، فإن قتلتني استرحت مني وإن قتلتك استراح منك أهل الإسلام ، فلما وصل الرّجل الدّعام واخبره بمقالة الإمام رد ردّا جميلا وقال إنه لا يريد الحرب ، فأعاد إليه الإمام رسولا يعظه ويوقفه على ما هو فيه من الضلال ، ودامت الرسل بينهما تختلف إلى أن انتهت بالصّلح ، ودخول الدّعام في عداد الخاضعين لراية الإمام ، وحلف له على السمع والطاعة ، واختلط العسكران « 3 » ، وعاد الإمام إلى بيت زود وسار الدّعام إلى حمدة فأقاما ثلاثة أيام ، والرسل بينهما تختلف لتقرير مواد الصلح ، وفي اليوم الرّابع أغار أرحب بن الدّعام على أثافت بقوم من همدان يقال لهم بنو سليمان « 4 » كانوا بطانة أرحب المذكور ، وقد ساءهم الصلح فزيّنوا له الغدر ونكث العهود وجرّءوه على قتل عامل الإمام واظهار الفساد : ومن يكن الغراب له دليلا * يمر به على جيف الكلاب ولما بلغ الدّعام الخبر اغتم ، وانتقل إلى ورور ، ثم لحق باثافت ، وما
--> ( 1 ) البون : يقع شمال صنعاء بمسافة 48 ك . م من قراه عمران وريدة . ( 2 ) في سيرة الهادي ص 96 نجد الضير بالراء المهملة . ( 3 ) انظر خبر الهادي مع الدعام في السيرة ص 96 . ( 4 ) سيرة الهادي ص 98 سلمان .