أحمد بن أحمد بن محمد المطاع
83
تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه إلى سنة 1006 ه
والحق أعزل لا يروع فإن بدا * مستلئما لاقى الطغاة فروّعا فسار الجيش مع أميرهم ، حتى نزلوا وشحة وبعد الانذار منهم ثانيا والدّعوة لأولئك العصاة خرج عبد الله بن الحسين مع عامل وشحة إلى عفادة قرية أبي دغيش المذكور ، فنشب القتال بينهم وكانت الدائرة على أبي دغيش وأصحابه ، وانهزموا هزيمة منكرة ، فدخل الجيش قرية عفادة وملكوها وأحرقوا منازل المقاتلين ومكثوا بها مدة لإصلاح أمورها ، وأعطى عبد الله بن الحسين ، أهل القرية ، وبعض المستأمنين من المحاربين ربع أموال الصدقة ، ونصف سدسها ، عوضا عما أخذ عليهم ، واستحلهم من معرة الجيش . ثم عاد أبو جعفر محمد بن عبيد الله إلى وشحة وأخو الإمام إلى صعدة . وفي هذه السنة أيضا خرج الإمام إلى نجران مرة ثانية ، وذلك أنه خرج بعض عمال الصّدقة بمال الصّدقة ، حتى بلغوا موضع الرّكب في طريق نجران ، فتلقّاهم رجل يقال له خبيش « 1 » بن وادعة ، في جماعة من أصحابه ، فأخذوا المال ، وقتلوا رجلا كان مع العمال ، فلما بلغ الإمام هذا الحادث ، خفّ لتأديب المتمردين ، ونزل بقرية شوكان من قرى نجران ، وفي قرية المفسد خبيش المذكور ، وكان قد فرّ منها وله فيها أموال وأعناب ونخيل ، فأمر الإمام بقطع نخيله وأعنابه ، وهدم منزله وراسله ليردّ المال المنهوب ، ويرجع إلى الحق فعاند واستكبر ، وجمع لصوص البادية وعزم على الفساد ، وقطع الطريق ، ولما بلغ الإمام ما اعتزم عليه من العبث والفساد دعا عليه فأهلكه الله وأراح من شره .
--> ( 1 ) انظر خبره في سيرة الهادي ص 89 وفيه حنيش بالحاء والنون .