أحمد بن أحمد بن محمد المطاع

76

تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه‍ إلى سنة 1006 ه‍

280 « 1 » فوصل إلى الشرفة قرب صنعاء ومكث بها مدة ، اشتغل فيها بنشر مبادئ الإصلاح وتهذيب العقول ، ولكن الأمة كانت إذ ذاك في سبات عميق وجمود جاف ، وغفلة سادت على العقول واستولت على الأفكار ، فمنعتها عن التفكير في الوسائل المخلصة من آفات المقاصد الذّاتية والمطامع الشخصية ، فساءه ما عرف من خراب في الذّمم ، وفساد في الضمائر ، وتيقن ان الاصلاح لا يستسيغونه بحال وما لبث أن غادر إلى بلده بالحجاز وبقيت الأمة ترزح بأصارها « 2 » وتنوء بأعبائها وشملها ما لا يطاق من البلاء والأرزاء والفتن العمياء ، والغارات الشعواء كف « 3 » تقصيرهم ومعاندتهم للحق وأهله ، ولما اشتد بهم الحال وأضربهم البلاء كتبوا إلى الإمام الهادي يسألون النهوض إليهم ، ويعلمونه بتوبتهم ورجوعهم إلى الله من خطاياهم ، وعند ذلك رأى من الواجب عليه تلبية دعوة أهل اليمن وامتشاق الحسام لإصلاح الفاسد ، وتقويم مناد « 4 » المعاند ، واحياء ما اندرس من معالم الدين ونصر شريعة سيد المرسلين واقتحام الغمرات في سبيل ذلك : فالحق أخفى ما يكون مجرّدا * وتراه أوضح ما يكون مدرعا ولم يحفل بما كان من تقصير اليمنيين وخذلانهم ، ولا بالى بما أمامه من العقبات ، بوجود الطامحين إلى السيادة من أهل اليمن والمتغلبين من غيرهم ، واثقا بنفسه معتمدا على ربّه ، لا يثنيه عن وثبته العلوية ، طول المدى ووعورة الطريق غايته احدى الحسنيين الفوز أو الشهادة ولسان الحال منه تنشد :

--> ( 1 ) باستدعاء من بني فطيمة من قبائل خولان صعدة بعد وصوله إلى الرسّ من ارض الحجاز كما في أنباء الزمن . ( 2 ) جمع أصر وهو الذنب . ( 3 ) كذا في الأصل . ( 4 ) كذا .