أحمد بن أحمد بن محمد المطاع
69
تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه إلى سنة 1006 ه
الحميد يجبي الجند وكان في ولايته ضعف فخرج نحو الحجاز واستخلف عباد بن عمر الشهابي ، فقام بالأمر حتى قدم عليه عامل الخليفة إسحاق بن العباس من ولد عبد الله بن عباس ، وكان قدومه آخر رجب سنة 209 فأساء السيرة وعسف الرعية ، وظهرت منه اخلاق منكرة غليظة . ونال من أهل اليمن « 1 » كل منال ، وتعصب عليهم تعصّبا لم يفعله أحد قبله ، كان لا يسأل أحدا عن نسبه فينسب إلى حمير إلّا قتله ، ولم يترك لهم ذكرا حتى أمر بقلع الخوخ الحميري مما « 2 » أسرف به في التحامل عليهم . وفي أيامه في سنة 216 « 3 » كانت الزلزلة الشّديدة بصنعاء وعدن انهدمت منها المنازل ، وخربت القرى وهلك عالم لا يحصى ، ولم يزل هذا العامل يمرح في طغيانه لا يخاف خليفة بغداد لبعده ولا غيره حتى هلك بهذا العام ، واستخلف عند موته ولده يعقوب فلم تصف له اليمن ، وكان بينه وبين أهل صنعاء خلاف أفضى إلى قتال ، قتل فيه جماعة من أهل صنعاء ، ثم انهزم إلى ذمار ، فعزله المأمون بعبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس ، فقدم في المحرم سنة 217 . ولم يزل بها إلى أن مات المأمون سنة 218 فلحق بالعراق واستخلف عباد بن « 4 » عمر الشهابي ، ولما ولي المعتصم أقر الشّهابي على عمله عدة سنين « 5 » ، ثم عزله بعبد الرحيم بن جعفر بن سليمان الهاشمي ، ثم عزله المعتصم بمولاه جعفر بن دينار وذلك سنة 225 ، فأرسل جعفر خليفة له يقال منصور بن عبد الرحيم التنوخي ، فقدم اليمن في صفر من السنة
--> ( 1 ) وليت شعري اين كان ملك اليمن بأسره والحجاز بأسره ليخلص اليمن من فضائح هذا الأحمق الغشوم . ( 2 ) في العسجد بما . ( 3 ) في العسجد سنة 212 . ( 4 ) في العسجد عبادة . ( 5 ) في الأصل سنين لعله سبق قلم .