أحمد بن أحمد بن محمد المطاع
66
تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه إلى سنة 1006 ه
ومكاتبتهما له شكاهما إلى سيده مرجان ، فقبض مرجان عليهما وسلمهما إلى نفيس فأخذهما وعمر عليهما جدارا وهما قائمان يناشدانه الله عزّ وجل حتى ختمه عليهما ، فكان آخر العهد بهما وذلك سنة 407 سبع وأربعمائة « 1 » ، وهكذا ختمت الحكومة الزيادية بمأساة مريعة بعد أن حكمت زيادة عن قرنين فسبحان من يغيّر ولا يتغير : وكان حصن وإن طالت اقامته * على دعائمه لا بد مهدوم وكان نجاح يوم هذه المأساة غائبا بالأعمال الشامية ، وكان هذا الولد وعمته آخر من ولي من آل زياد ومدّة ولايتهم مائتا سنة وثلاث سنين من تأريخ اختطاط مدينة زبيد سنة 204 ، وكان بنو زياد لما علموا باختلال الدولة العباسية من قتل المتوكل ، وخلع المسنعين تغلّبوا على ارتفاع اليمن ، وركبوا بالمظلة وساسوا قلوب الرعية بإبقاء الخطبة لبني العباس ، ولم يزالوا على ذلك إلى التاريخ المذكور واللّه أعلم . قال الجندي : وذكر المعلق أن الحسين بن سلامة توفى سنة 304 بزيادة سنة على ما ذكره عمارة . ( واعلم أن هذه الأخبار يدخلها الصّدق والكذب والزيادة والنقصان « 2 » ) وسبب ذلك اختلاف النقل ، ثم اختلاف كتب التاريخ ، قد يكون المصنف واحدا والتصنيف واحدا ، ويختلف ما يوجد بإحدى النسخ عن الأخرى ، ويعرف
--> ( 1 ) راجع الخزرجي والجندي وقرة العيون ( 2 ) بهذا الاعتبار وهذه الفكرة دون القدماء كتب التاريخ للتسلية وقتل الوقت ، وقد شبهوا المؤرخ بحاطب ليل ، فجاءت غالب مدوناتهم في هذا الفن كثيرة الأغلاط ، ركيكة الأساليب طافحة بالمبالغات مملوءة بالمزاعم والخرافات لا تسقط منها على حقيقة ، إلّا بعد إدماء الجفون وتقريح المحاجر وتقليب مئات الصفحات وعشرات المجلدات وقد تخرج بعد العناء الشديد مضطرب الفكر حيرانا وهنا يشكو الجندي تضارب اخبار المصادر واختلاف الرّوايات التاريخية ، ولكنه يعد ذلك من لوازم كتب هذا الفن كما ترى ( ص )