أحمد بن أحمد بن محمد المطاع
64
تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه إلى سنة 1006 ه
المبرّات كلفا بالعمران ، أختط مدينة الكدرا في وادي مهام ، ومدينة المعقر ، على وادي ذؤال ، وعمر الجوامع الكبار ، والمنائر الطوال في المدن ، وحفر الآبار والقلب العادية ، وعمل المصانع وبنى الأميال والفراسخ والبرد في الطرقات ، من حضرموت إلى مكة نحو ستين مرحلة في كل مرحلة جامع « 1 » ومأذن وبئر ، وجدّد عمارة جامع عدن وعمر مسجد الجند المشهور ، وقال الخزرجي نقلا عن عمارة ما لفظه : وللحسين بن سلامة في طريق مكة العليا عدّة مآثر ، فيها جامع الجوة ثم مسجد الجند المذكور ، ثم ذي أشرق ، ثم إب ، ثم النقيل ، ثم ذمار ، ثم ما بين ذمار وصنعاء مسافة خمسة أيام « 2 » ، في كل مرحلة منها بناء ، ثم جامع صنعاء وهو جامع عظيم ، ثم من صنعاء إلى صعدة عشرة أيام ، في كل مرحلة من ذلك جامع « 3 » ، ثم عقبة الطائف وهي مسيرة يوم للطالع من مكة ونصف يوم للهابط إلى مكة عمرها حسين بن سلامة عمارة متقنة يمشي في عرضها ثلاثة أجمال بأحمالها ، ثم أورد مآثره على طريقي تهامة الساحلية والوسطا ، وسور مدينة زبيد ، وهو أول من سوّرها ، وقد أطال المؤرخون فيه ، حتى قال الخزرجي : وأخبار الحسين بن سلامة في اليمن تستغرق مجلدا بل مجلدات : وكان ملكه نحوا من ثلاثين سنة
--> ( 1 ) هكذا روى الخزرجي وغيره ، ولم نجد ما يفيد ان نفوذ الحسين بن سلامة امتد هذه المسافة ( ص ) . ( 2 ) المسافة ما بين ذمار وصنعاء ثلاثة أيام ( ص ) . ( 3 ) فيما ذكره عمارة مجازفة ظاهرة فإن البلاد في عصر الحسين بن سلامة كانت في أعاصير هو جاء وزوابع غير مريحة وعلى الخصوص بلاد الزيدية ، ولم يكن له نفود ظاهر عليها ، وهذه المباني تتطلب الهدوء طبعا ، أضف إلى ذلك إنا لم نجد في كتب التاريخ التي بأيدينا ما يدل على حدوث ما ذكره عمارة فيما بين صنعاء وصعدة ، وبين زبيد وصنعاء ومن البعيد ان تزول آثار هذه المباني وتندرس من عرض البلاد وطولها ، ولا يذكرها أحد بحرف أولا يعلمها إلّا عمارة ، وعنه نقل أكثر المؤرخين ، ولكن على أسلوبهم المعهود من مجانبة النقد والتمحيص . وتحكيم العقل ، وإذا عرفت ان عمارة ارّخ لليمن فيما علق بفكرة والفكر يخون وهو بمصر زال الاشكال ( ص ) .