أحمد بن أحمد بن محمد المطاع

62

تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه‍ إلى سنة 1006 ه‍

مات سنة 371 وليس بشيء لما سيأتي عند ذكر موت الحسين بن سلامة . وبموت أبي الجيش طوى التاريخ صفحة آل زياد وتلونت صفحاته وتشعبت مناحيه ، وانتقل الملك إلى عبيد آل زياد « 1 » ثم إلى عبيد العبيد وقد دفنت القرون أخبار هذه الإمارة ، ولم يصل إلينا من أخبارهم إلّا نتفا يسيرة ، وذلك ما سطرناه ، ولعل القارئ يستنتج من أخبار الخراج وجمل الضرائب بعض ما يريد عن الحركة العمرانية وسير التجارة وسعة النفوذ ، ولكن بصورة إجمالية ، وبقدر ما فات المؤرخ من استيعاب المادة اللازمة يضعف الاستنتاج ويتعذر الحكم ، والذي يلوح لنا انه كان لكل جهة من جهات القطر دار ضرب للنقود وشبه استقلال للولاة كما أن سير الحوادث وأسلوبها ، تؤيد نظرية القائلين باستقلال آل زياد لولا ما سيأتي ، وكيف كان فإن أخبار هذه الحكومة أو الإمارة غامضة جدّا ، وعسى أن نجد في غير ما قد عثرنا عليه من المصادر ما يعين على البحث ، ويلقي النور على ما تكاثفت عليه ظلمات القرون واللّه أعلم . أيام ابن أبي الجيش : هند بنت أبي الجيش : مولاهم رشيد الزمام مملوك رشيد الحسين بن سلامة خلف أبو الجيش صبيّا اسمه عبد اللّه ، وقيل زياد ، وقيل إبراهيم فقام بكفالة الصبي المذكور هند بنت أبي الجيش « 2 » ومملوك لأبي الجيش حبشي اسمه رشيد الزمام ، ولكنها لم تطل أيام رشيد المذكور ، وهلك من قريب ، وكان له عبد نوبي اسمه الحسين بن سلامة نسبة إلى أمه ، وكان حازما عفيفا مقداما حسن السيرة كبير النفس عالي الهمة قد علت منزلته وامتثلت أوامره ،

--> ( 1 ) قال في بغية المستفيد وخرج أيضا من ولاية أبي الجيش لحج وأبين وما عداها من البلاد الشرقية ( ص ) . ( 2 ) قال الديبع : هند أخت أبي الجيش عمة الطفل لا أخته وكذلك صاحب أنباء الزمن والأولى رواية الخزرجي ( ص ) .