أحمد بن أحمد بن محمد المطاع

58

تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه‍ إلى سنة 1006 ه‍

ورد على المأمون كتاب عامله على اليمن ، بخروج الأشاعر « 1 » وعك « 2 » عن الطاعة ، وهم جلّ عرب تهامة فوجه المأمون محمد بن عبد الله بن زياد أميرا ، وارسل معه المرواني وزيرا ، والتغلبي حاكما ومفتيا ، وهو جدّ القضاة آل أبي عقامة قضاة زبيد ، فخرجوا من بغداد في الجيش الذي أنفذه المأمون لحرب إبراهيم بن المهدي فحج ابن زياد ومن معه سنة 203 وسار إلى اليمن ، ففتح تهامة ، واختط مدينة زبيد في شعبان سنة 204 سنة أربع ومائتين وجرت بينه وبين عرب تهامة معارك هامية ، كتب له فيها النصر فأذلّهم ، وكان وزيره المرواني فضرب المثل في الدهاء والحزم ، فكان يقال ابن زياد بجعذة قال عمارة : وإليه ينسب مخلاف جعفر وهو الذي اختط مدينة المديخرة « 3 » بجبل التومان « 4 » وقد غلّطه الجندي « 5 » وقال : ( ان الذي اختط مدينة المذيخرة الأمير جعفر بن إبراهيم بن ذي المنار المناخي ، وإليه ينسب المخلاف والمناخيون ملوك ريمة « 6 » وقياض ويعرفون في عصرنا بسلاطين قياض ) « 7 » وكان المأمون قد عهد إلى ابن زياد بولاية البلاد التهامية ، وما استولى عليه من بلاد الجبال ، وبادر ابن زياد بإرسال وزيره الأموي إلى بغداد بهدايا « 8 » وتحف وأموال وفيرة إلى المأمون في السنة الثانية من وصوله اليمن فحج الأموي وقصد بغداد بما حمله من اليمن ، فسرّ المأمون بذلك وأعاده في السنة السادسة ، وأصحبه بألفي فارس فيهم من مسودة خراسان تسعمائة فارس

--> ( 1 ) الاشاعر قبيلة مشهورة من قبائل اليمن وهو ولد الأشعر بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ . ومساكنهم وادي زبيد والحجري ص 79 . ( 2 ) من قبائل اليمن من ولد عك بن عدنان بن عبد الله بن الأزد . ( 3 ) المذيخرة : من بلدان العدين . ( 4 ) الثومان : غرب مدينة ذي السفال بمسافة خمس ساعات . ( 5 ) قلت ومنهم من يغلط عماره ويجعل الصواب قول الجندي . ( 6 ) ريمة : هي ريمة المناخي حصن منيع يقع غربي المذخيرة . ( 7 ) انظر السلوك ج 1 ص 217 . ( 8 ) في الأصل بهذيا « سهوا » .