أحمد بن أحمد بن محمد المطاع

360

تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه‍ إلى سنة 1006 ه‍

ولما علم بذلك الإمام تقدّم إلى حوث ، ثم سار إلى بهمان « 1 » في جماعة من الأشراف الهادويين والشيعة ، فخرج أصحاب فليته بن العطاف النهمي في لقائه إلى بهمان ، وبادرهم أصحاب الشّريف فليته وأحاطوا بالإمام ومن معه فلم يثبت من أصحاب الإمام إلّا نفر قليل ، دخل بهم درب القدمان ، فاحاط به القوم إحاطة السّوار ، وتخاذل بقية من ثبت معه ، حتى لم يبق معه غير ثلاثة رجال فأسروه ونهبوا ما معه ونقلوه إلى اثافت ، فبقي بها أياما ، ثم إن السّلطان علي بن حاتم كاتب الأشراف وقبح فعلهم ، واستثار حماسة السلاطين بني الدّعام ورجالات نهم وغيرهم ، وأمرهم بالاجتماع والحركة لإخراج الإمام ، وكانت زوجة الإمام ابنة فليته بن العطاف النهمي ، قد قصدت السّلطان مؤمل بن جحاف النّهمي تحثّه على جمع قبائل بكيل لاستنقاذ الإمام ، فسارع مؤمل وجمع زهاء ألف وخمسمائة رجل من بكيل جلّهم من الرؤساء وأهل النّجدة والبأس ، وقصد الشريف فليته إلى أثافت ، وكان إخوة الشّريف المذكور ، قد خرجوا للسباق فتأمر البكيليون أو يطلق الإمام ، ولما عرضوا عليه حاجتهم ، وعرف ما إئتمروا به اضطر إلى التّنازل ، واطلق الإمام ، بعد أن أخذ منه العهد ومن أصحابه أن يذهب إلى الشّام وإلّا يبغيه شرّا ، فخرج إلى خيوان ثم سار إلى حوث ، فأقام بها أيّاما ، وقصد صنعاء بعد أن كتب إلى صاحبها السلطان علي بن حاتم من حوث بما لحقه من الشرفاء ومن وازرهم بهذه القصيدة . أبنيّ اني في الحياة وبعدها * أوصيك ان أخا الوصاة الأقرب لا تنسين أباك يعثر بينهم * أعمى يدبّ على اليدين وينكب ويجرّ للحبس الشّديد وبعده * يؤذى بكل كريهة ويعذّب لكنني أسد فروس ناله * كمه العمى فسطا عليه الثعلب وكذلك الثّعبان يجرح بعضه * فالذر يتبع جرحه والجندب

--> ( 1 ) موضع يقع في خيار حاشد جنبوي حوث .