أحمد بن أحمد بن محمد المطاع
346
تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه إلى سنة 1006 ه
وكانوا قد أحكموا تحصين المدينة وجعلوا عليها خندقا فأحاط بها عسكر الإمام ، واشتد الحرب حتى اقتحموا المدينة وكبسوا الخندق ، وثغروا السور أيضا ، فخامر الصّعديين الفشل ، وألقوا سلاحهم وتراسهم وسائر آلات الحرب ، فاستولى عليها الإمام وأخرب كثيرا من دورها ، وعاد إلى الجبجب وأذن لعسكره بالعود إلى أهلهم ، ثم إنه نقل عائلته من الجبجب إلى الجوف ، فبلغه ان بني مالك ، وأهل صعدة فرحوا بانتقاله ، وانهم توعّدوا الأشراف ويرسم بالانتقام والطرد من البلاد فغار لذلك ، ولحقته الحميّة والرّأفة على أقاربه ، وبني عمه ، وأنصاره ، ورأى أنه لا معدى له من حمايتهم ، وقد كره مقامه الأول بالجبجب ، ولا يريد المقام بصعدة ، فطلع حصن تلمص « 1 » ، قال كاتب سيرته : وهو حصن عظيم جاهلي في طود شامخ منفرد من الجبال مطل على الحقل ، وحاكم عليه وإلى جنبه مدينة صعدة القديمة ، وكانت من المدن الكبار العظيمة ، واسمها في الجاهلية جمع . وبحصن تلمص هذا يضرب المثل ، وكان يسكنه في الجاهلية نوال بن عتيك نازع الأكتاف ، من ولاة سيف بن ذي يزن ، قال الشاعر : أصبحت توعدني بأمر معضل * حتى كأنك نازع الأكتاف عبد ابن ذي يزن برأس تلمص * بين الأرائك مسبل الاسجاف فلما طلعه الإمام أحكم تحصينه ، وعبّد طرقه ، وحفر مناهله ، وشاد فيه الغرف والقباب بالجص والآجر ، ومكث فيه إلى شهر محرم سنة 558 ، ثم سار إلى الجوف ومنه إلى مسلت ، فوافاه بمسلت صنوه الشريف عبد الله بن سليمان ، وذكر له ان السّلطان منصور بن أبي النور العرجي صاحب مسور ، استطال على قوم بناحيته فأخذ حصنهم وعوّل عليه في القيام
--> ( 1 ) تلمص : بضم التاء واسكان اللام وضم الميم وصاد حصن مشهور في بلاد سحار من أعمال صعدة كانت تقوم في سفحه مدينة صعدة القديمة ( المقحفي : معجم المدن والقبائل ص 71 ) .