أحمد بن أحمد بن محمد المطاع
344
تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه إلى سنة 1006 ه
علي فدوّخ البلاد وذلّت لهيبته الأمراء والملوك وسيأتي تمام خبره وخبر أخيه عبد النبي بن مهدي بن علي في موضعه إن شاء الله . وفي هذه السنة سار الإمام أحمد بن سليمان من ذمار إلى عيّان على طريق الجوف لما بلغه من إقدام عمر بن منيع السليماني ، وأقاربه على إخراج ولد القاسم بن جعفر وأقاربه وأهله من درب عيان ، واخراب ذلك الدّرب ، وكانوا يظنون أن ذلك يوافق غرض الإمام لميل ولد القاسم عنه ، فلما علموا بقرب الإمام من عيان ارتفعوا بمن معهم من دهمة إلى جبل شرقي عيان ، فأمر الإمام بقطع زروعهم ، وإخراب دورهم ، ثم عاد إلى مسلت ومنه إلى الخارد بالجوف الأعلى فاستقر فيه ، وعمر حصنا منيعا ، واجتمع حوله من أهل تلك الجهة ، جماعة للسكون « 1 » بجواره ودخلت سنة 555 فيها خالف أهل مقرا وريمة القريبة من صنعاء على الإمام ، وكان قد استعمل عليها ولده المطهر فشدّد عليهم في الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، والمحافظة على الصّلوات ، فكان هذا الحزم سبب الفساد ، ومنعوا الواجبات ، فنهض الإمام لحربهم حتى وصل إلى بلاد حاشد ، كتب إليه حاتم بن أحمد ان يمر على صنعاء فإنها بلاده ، ومراده المكر فعرف الإمام مراده ، ورجع طريق الجوف ، ثم نهض إلى الجهة المخالفة ، فظفر بأهلها واجتمع بولده المطهر ، ثم توجّه إلى ذمار ، ومنه إلى إب ، ثم رجع إلى الجوف ولقاه ولده المطهر واستقر هنالك « 2 » . ودخلت سنة 556 فيها مات السلطان حاتم بن أحمد اليامي ، وتولّى بعده ولده السلطان علي بن حاتم يوم وفاة أبيه فبايعه أهل همدان ، ثم رجع إلى حصنه ، ضهر فأقام فيه أيّاما ، ثم خالف عليه أهل همدان ومالوا إلى
--> ( 1 ) في الأصل للكسون بتقديم السين . ( 2 ) انباء الزمن ( ص ) .